Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحكومة الإسلامیة في زمن الغیبة الكبرى

لقد کتب اللَّه عزَّ و جلّ‏َ لصاحب العصر والزمان ( عجل الله فرجه الشریف) أن یغیب عن الناس، فحرمت الناس من برکات وجوده، وما دامت الحکمة الإلهیة قد اقتضت غیاب الإمام ( عجل الله فرجه الشریف) فهل یعنی ذلك الإلتزام بتعطیل الأحکام وعدم لزوم قیام حکومة إسلامیة تؤدي فریضة تنفیذ هذه الأحکام؟هذا السؤال هو الأکثر اتصالاً بنا لأنه یتحدث عن عصر الغیبة الذی نعیشه، والذی قد یتحول إلى شبهة لدى البعض تدعوهم إلى إلتزام بیوتهم وعدم قیامهم بأي عمل یعود إلى تحدید مصیر المجتمع الإسلامي، بشکل ینسجم عملیاً مع مقولة فصل الدین عن السیاسة، وقد واجه الإمام الخمیني قدس سره أثناء قیامه بالدور الکبیر في الثورة الإسلامیة المبارکة هذه الشبهة في خطاباته وکتاباته.

إن ملاحظة أحکام الإسلام التي لا تقام إلا في ظل حکومة إسلامیة عادلة یفرض قیام الحکومة وإلا فإن ترکها سوف یؤدي إلى تعطیل الکثیر من الأحکام ومثال ذلك:-

• الدفاع: الجهاد والدفاع عن بلاد المسلمین ودمائهم وأعراضهم واجب باتفاق الفقهاء كافة، وأداء هذا الواجب یتوقف على وجود حکومة قادرة على تجهیز المسلمین بالقدرات القتالیة وتجهیز أنواع الأسلحة التي تُمکّن المسلمین من مواجهة العدو لا سیما في عصرنا الحاضر.

•إقامة الحدود: حیث تتضمن شریعة الإسلام قانون عقوبات یضع حداً للإعتداء على حقوق الناس، وهذا کله موکول إلى الحاکم الإسلامي العادل المأذون له من اللَّه عزَّ و جلّ‏َ.

• الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر: وهو من أعظم الواجبات الإلهیة وقد ذکر له الفقهاء مراتب من الإنکار بالقلب واللسان والید، وإذا کان الإنکار بالقلب واللسان میسراً لکل مکلف فإن الإنکار بالید تتوقف فعالیته في أکثر الحالات على وجود حکومة عدل مأذون لها من اللَّه تعالى تقوم بفرض المعروف واجتثاث المنکر. إلى سائر الأحکام الأخرى کإقامة الجمعة والجماعات والفرائض الکبرى…من العجیب أن یقال بضرورة حفظ أموال الیتامى والغیّب والقاصرین وأموال الحقوق الشرعیة ولا یؤمنون بحفظ دماء المسلمین وأعراضهم؟ فهل یمکن أن لا یرضى الشارع بإهمال هذه الأموال الصغیرة الخاصة ویرضى بإهمال کیان المسلمین وأموالهم وأعراضهم؟

إن ما ورد من الروایات في ذم بعض الخارجین زمن الأئمة علیهم السلام له علاقة بأهداف هؤلاء الخارجین، وبالمصالح في ذلك الزمان، فالإمام کان موجوداً ولا بد أن یکون الخروج بإذنه وهؤلاء إما أنه لم یکن خروجهم بإذن الإمام علیه السلام أو أنه کان للدعوة لأنفسهم ولیس للإمام، أو إلى سائر الأسباب التي لا تثبت لنا عدم جواز القیام وتأسیس حکومة العدل حتى في عصر الغیبة.

إن الحدیث عن حرمة إلقاء النفس في التهلکة غیر صحیح من أساسه لأن الواجب الذي یقضي إقامة حکومة العدل هو من أهم الفرائض الإلهیة، وکیف نفسر قیام الإمام الحسین علیه السلام في عاشوراء، أو لیست الثورة الحسینیة مدرسة للأجیال کلها؟!!، أو لم یکن قیام الإمام الحسین علیه السلام لتعلیم الناس ألا یقروا ظالماً على ظلمه؟!!. ولذا کان الإمام الخمیني قدس سره یستحضر الثورة الکربلائیة في خطاباته للشعب الإیراني ویؤکد أن کل ما عندنا هو من عاشوراء.

وعن رسول اللَّه صلى الله علیه وآله وسلم : «یخرج ناس من المشرق فیوطئون للمهدي» أی یمهدون لظهوره وعن الإمام موسى الکاظم علیه السلام : «رجل من أهل قم یدعو الناس إلى الحق، یجتمع معه قوم قلوبهم کزبر الحدید، لا تزلهم الریاح العواصف، ولا یملّون من الحرب، ولا یجبنون، وعلى اللَّه یتوکلون، والعاقبة للمتقین» إن غیبة الإمام صاحب العصر والزمان ( عجل الله فرجه الشریف) لا تعني تعطیل أحکام الإسلام التي لا بد من إقامتها وإذا توقفت إقامتها على تأسیس حکومة العدل وجب ذلك..یمکن أن یذکر کدلیل على عدم جواز الخروج قبل قیام القائم أمور کالروایات الذامة لبعض الخارجین والناهیة عن الخروج قبل قیام القائم ولأنه القاء للنفس فی التهلکة.

أن أحکام الإسلام لا یمکن تعطیلها وهي تتوقف على وجود حاکم عادل مأذون له من اللَّه عزَّ و جلّ‏َ فالجهاد وإقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر هي أحکام لا تؤدي إلا في ظل حکومة العدل. والروایات التي وردت بالذم للخارجین إنما تتحدث عمن یدعو لنفسه دون أصحاب الحق. والقیام لا یکون إلقاء للنفس في التهلکة لأن مدرسة الإمام الحسین علیه السلام تعلمنا عدم جواز إقرار ظالم على ظلمه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.