سفيرها يفجّرها .. واشنطن تتوعّد بإعادة الحكم والسلطة للأقلية في العراق

المراقب العراقي – علي كريم
تسعى الادارة الأمريكية لترتيب البيت السني في العراق وضرب مشروع الأغلبية السياسية والشعبية، والذي تشكل القوى الشيعية العمود الفقري له، والدخول بشكل مباشر تحت ذريعة إعمار المدن التي دمّرها داعش الارهابي، وتناغمت مع هذه الاجندة برؤية مشتركة لتركيا والأردن والإمارات والسعودية.
ويبدو ان الخطاب الامريكي بدأ بتدشين مرحلة جديدة من اثارة الفتنة الطائفية في العراق وخرق سيادته والتدخل بالشأن الداخلي، إذ اطلق السفير الأمريكي في بغداد وعوداً علنية لقيادات اتحاد القوى السنية بحضور سليم الجبوري رئيس البرلمان، حيث توعد بإعادة الحكم والسلطة لهم من خلال استغلال ما سماه تشتت القوى الشيعية وانقسامها الأمر الذي عدّه مراقبون مواجهة علنية مع قوى محور الممانعة سيما التي تشكل الواجهة السياسية للحشد الشعبي .
الديمقراطية الأمريكية الزائفة وادعاء احترام ارادة الشعوب كشفتها تصريحات السفير الامريكي في بغداد وتبجحه بالقدرة على منح السنة الحكم وضرب العملية السياسية عرض الحائط، ولاسيما ان العراق مقبل على انتخابات نيابية ستحدد ملامح الحكومة العراقية الجديدة .
مدير شبكة أفق للتحليل السياسي جمعة العطواني أكد لـ(المراقب العراقي) ان المتغيرات التي يعيشها العراق بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات العراقية بمساندة الحشد الشعبي على داعش الارهابي دفعت الولايات المتحدة الى السعي لسرقة هذا المنجز الكبير والانتصار بالمعركة السياسية من خلال الحرب الناعمة والتغلغل داخل القوى السياسية والشعبية سيما في المناطق الرخوة التي تعاني من الأزمات الأمنية والاقتصادية وتوظيف المال الخليجي بهذا الشأن .
وأضاف العطواني: بعض الأطراف السياسية السنية التي تتماهى وتؤيد المشروع الامريكي ستعمل بقوة على انجاح هذا المخطط من خلال اقناع الاكراد وبعض القوى الشيعية الراغبة بالسلطة وبالتالي تشكيل حكومة يكون الصوت الأعلى فيها لهم , لافتا الى ان أمريكا تعوّل على نتائج الانتخابات وستكثف جهودها لتوحيد رؤى القوى السنية ودعمهم بقوة بغية ضرب القوى الشيعية التي تشكل تحالف الاغلبية.
وطالب العطواني الكتل الشيعية الرئيسة بتشكيل تحالف سريع بعد الانتخابات مباشرة وقطع الطريق أمام محاولات وأجندة أمريكا بهذا الشأن والتشبث بقوة بحق الأغلبية بالحكم والذي جاء بعد تضحيات كبيرة.
فيما أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسين عباس لـ(المراقب العراقي) ان المرحلة القادمة تتطلب توحد مواقف القوى الشيعية وإدراك حجم المؤامرة التي تحاك ضد العراق ومشروع الاغلبية ، مبينا ان الهدف الرئيس من تصريحات السفير الأمريكي وطموح واشنطن اعادة الحكم للسنة هو ضرب محور الممانعة وفصائل المقاومة الاسلامية بعد نجاحهم عسكريا والخوف من نجاحهم سياسيا.
ونوّه عباس الى ان واشنطن تدرك جيدا ان تماسك القوى الشيعية سيما الجناح السياسي للحشد الشعبي سيضرب مشروعها في العراق والمنطقة وبالتالي ستعمل بقوة على افشال هذا الأمر من خلال خلق قوى موازية لها والسعي لإعادتها الى واجهة السلطة.
وأكد عباس ان تصريحات السفير الأمريكي العلنية والتي كشف من خلالها سعي واشنطن الى اعادة الحكم للسنة بعد 15 عاما على سقوط نظام صدام المقبور يشكل فضيحة أخلاقية وسياسية وزيف ادعاءات أمريكا وتفاخرها بالديمقراطية الوهمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.