ملعب يسع 100 ألف شهيد هداياكم لا تغسل جرائمكم .. السعودية تبــدأ حربهــا الذكيــة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تحاول السعودية التقارب مع العراق عبر أكثر من محطة لغايات معروفة، فهي تعمل على سحبه لمحور صراعها مع كل من ايران وقطر، لذلك بادر رأس المال السعودي لمحاولة مسح الذاكرة العراقية من خلال الاستثمارات والرياضة، بعد ان تم فتح السفارة السعودية في بغداد، والتي كان لها دور سيئ في تأزيم الوضع السياسي من خلال تصريحات السفير السابق ثامر السبهان الذي استبدلته السعودية بعد ضغوط شعبية وسياسية عراقية.
وقررت السلطات السعودية تقديم ملعب بسعة مئة الف متفرج يتم بناؤه في بغداد، وذلك تعبيراً عن السياسة السعودية الجديدة تجاه العراق، وفي اعقاب المبارة بين المنتخبين العراقي والسعودي في البصرة.
ولعل أول ما يتبادر الى الذهن عند محاولة فهم هذا التغيير الجديد هو عدد الانتحاريين السعوديين الذين فجّروا أنفسهم في العراق خلال 15 عاماً والذي بلغ 500 انتحاري حسب آخر الاحصائيات، فيما بلغ عدد المعتقلين السعوديين بين صفوف داعش خلال معركة تحرير الموصل 50 معتقلاً.
وكشف المحلل السياسي سعود الساعدي عن خطة أمريكية تنفذها السعودية تستخدم القوة الناعمة بديلاً عن القوة العسكرية، مستغلة اهتمام الشباب بالرياضة ، كونهم يشكلون نسبة مهمة من الشعب العراق، لافتاً الى ان الموقف السياسي قد يتغيّر في حال وصول قوى الحشد الشعبي والمقاومة الى البرلمان. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي) ان «السعودية تمارس وظيفتها في الاستراتيجية الامريكية الناعمة القديمة الجديدة وفقا لما يسمى بالحروب الذكية، وتريد استبدال الحضور العسكري بحضور ناعم، وتدمج بعض الحلفاء والتوابع الذين تقودهم السعودية في المنطقة لمواجهة الحشد الشعبي»، وأضاف: «من ضمن هذه الخطة محاولة لاستمالة الشباب الذين تبلغ نسبتهم 60% من المجتمع العراقي، وتظن انها حققت نجاحاً تاماً في المباراة بين العراق والسعودية مع وجود بعض الأطراف التي اسهمت في انجاح القضية»، مشيراً الى وجود تقبل للرمزية السعودية خلال المباراة من خلال رفع صور ولي العهد السعودي. وتابع الساعدي: «من ضمن الخطة التمهيد لهيمنة اقتصادية كما حصل في مؤتمر الكويت من بوابة الاستثمار»، وتوقع أن تكون السعودية لاعباً كبيراً في حال تقبل الحكومة العراقية وبعض الأطراف الحليفة للنظام السعودي في الداخل العراقي، مبيناً ان الموقف قد يتغيّر اذا حصلت قوى الحشد على حضور مؤثر في البرلمان. وأكد الساعدي أن «الدخول السعودي القوي سيتزايد مع قرب الانتخابات في ايار المقبل، ومن الممكن ان يتغيّر موقف الحكومة بعد الانتخابات التي ستشهد تنافساً حاداً مرتبطاً بأجندات خارجية مع تزايد الضغط الاقليمي والدولي الذي يركز على العراق وسوريا».
من جهته، اعتبر المحلل السياسي كاظم الحاج ان العداء السعودي للعراق يزيد على 200 عام ولا يمكن اختصاره بمجرد الانفتاح، داعيا البرلمان والحكومة والشعب العراقي الى المطالبة بتعويض عن كل ما سببته السياسة السعودية تجاه العراق. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) ان «التطور الاخير في العلاقات العراقية السعودية جاء بفعل ضغط أمريكي على السعودية لفتح صفحة جديدة مع الحكومة الحالية»، واستدرك ان «المواقف قد تتغير بتغيّر الحكومة بعد الانتخابات المقبلة»، موضحاً ان «علاقة السعودية مع العراق منذ عام 1802 مبنية على العقيدة باعتبار وجود فكر ارهابي متطرف يرى ان الشيعة كفرة وملحدون ومرتدون». وتابع الساعدي ان «الأمر واضح من خلال تاريخ السعوديين وهجومهم على المراقد المقدسة وصولاً الى عام 2003 وتقديم الدعم للأمريكان لاحتلال العراق وتنفيذ هجمات ارهابية مدعومة بفتاوى ضد الشيعة وتمويل الهجمات الارهابية»، وبيّن ان «الضغط الامريكي يشمل دولاً أخرى مثل الاردن للمساهمة في هذه السياسة ولاسيما ما حصل عام 2012 من خلال الصحوات وغيرها التي حاولت ضرب العملية السياسية»، مؤكداً ان العراق تكبّد خسائر كبيرة بشرية ومادية بفعل السياسة السعودية. وأضاف الحاج: «لا بد ان يتوجه العراق حكومة وشعبا الى تعويض السعودية لكل ما حدث في العراق من خسائر لا يمكن تعويضها بإهداء ملعب للعراق أو تقديم خدمات انتخابية بين السياسيين أو بإجراء مباراة كرة قدم»، وأشار الى ان السعودية مدينة للعراق بالكثير على مستوى الدماء والأموال والأمن الذي تزعزع منذ 2003 ولا بد من وقفة جادة تجاه هذا الملف، لافتاً الى ان بعض السياسيين لا ينسجمون مع هذا التوجه بسبب الضغط الامريكي لفتح علاقات بين السعودية والعراق اقتصادياً. وقارن الحاج بين مقارنة الموقف الامريكي تجاه السعودية وطلبها تعويضا عن أحداث سبتمبر وبين موقف العراقيين الذين قدموا آلاف الشهداء ضحية الارهاب السعودي وعدم مطالبتهم بأي تعويض، وإنما يعتبرون الملعب السعودي انجازاً يحسب لآل سعود.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.