هل يتعلّم صنّاع القرار ..؟

هاشم حسن التميمي
بعيداً عن التأويلات المريضة، نسلط الضوء على تجربة مثيرة مرت مرور الكرام من دون اهتمام، وهي تمثل انموذجا لمحاربة الفساد وتحقيق انجازات باختصار الزمن والتكاليف، لكن اغلب صناع القرار غير راغبين في انقاذ البلاد وتسليمها للمخلصين من العلماء واصحاب التخصصات لتعارض ذلك مع المحاصصة.
نتحدث عن هذه التجربة النوعية لوزارة التعليم بل نختلف معها في قضايا كثيرة حيث كبلت بضغوط وسياسات قيدت حركتها في ابعاد التعليم العالي من بعض التوجهات لصناع القرار الذين خانوا تعهداتهم بتسليم الوزارات وصناعة القرار فيها للتكنوقراط، برغم ان الوقائع والتجارب العالمية تشير الى ان اعادة اعمار المانيا واليابان وتنمية ماليزيا وسنغافورة والامارات وقبلها الدول الكبرى نفسها وغيرها من الدول كان بالاستعانة بالجامعات وأصحاب الاختصاصات وليس بالساسة و وزراء المحاصصة المشكوك في شهادات ونزاهة أغلبهم.
نقول ان تجربة الوزارة بتأمين حماية العاصمة بغداد ومدن أخرى من الخزين الكيمياوي في موقع المثنى في سامراء باتلافه بطرق علمية اشادت بها المنظمات الدولية واقتنعت بخلو العراق من هذا السلاح المدمر، يعد انجازا لامعا ، ولكن الجانب الذي لا يقل أهمية وخطورة تمثل في اعلان التعليم بان هذه العملية انجزت في ثمانية أشهر فقط وبجودة معيارية دولية وبكلفة ملياري دينار فقط، بينما انفقت منذ عام 2011 ثمانية وخمسين مليارا من دون انجاز والمطالبة بـ(62) ملياراً اضافي نهبت كمخصصات وامتيازات لاشخاص بعضهم لم يقم بزيارة الموقع ولا يعرف مكانه على الخريطة ولا غرابة في ذلك فاغلب مشاريعنا افتراضية الانجاز وهمية الوجود والحقيقي فيها المليارات المنهوبة.
لنتأمل ما لم تتأمله وتدرسه الجهات العليا أو وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المنشغلة بالتسقيط والفضائح وكل ما يثير من غرائز واحقاد وكراهية وكأن العالم خال من الايجابيات والمبادرات الوطنية لشخصيات علمية أو مواطنين بسطاء لهم عطاء وتضحية اصبحت مصدرا لاهتمام العالم حتى ان جهات فنية في هوليود ستنفق ملايين الدولارات لانجاز أفلام لتوثيق الابداع العراقي والتضحيات التي صنعت الانتصارات بعد الانكسارات التي انجزتها المحاصصة الكسيحة. نعم لنتأمل المدة الزمنية لاتلاف هذا الخزين اللعين وكان على وشك ان يكون بيد داعش ومبلغ الملياري دينار لاتلافه وما انفق وما مطلوب ويصل الى (120) ملياراً يؤكد حجم هدر المال العام ويصل الى (118) مليارا تذهب لجيوب المفسدين وسنعلم حجم الكارثة بضياع مئات المليارات من الدولارات المنتزعة من أفواه الجياع والأيتام ومستقبل الشعب العراقي المنكوب.
ما حدث درس كبير يجب ان يوثق ويدرس ويعمم في المجالات كافة، وهو رسالة للرئاسات والكتل الأخرى والتي لا تريد ان تسمع إلا صوت الحاشية ومريديهم، ان اعطوا كما يقول مثلنا الشعبي (الخبز لخبازته) ، وان يكون لأهل الاختصاصات مكانتهم في صنع القرار وتمثيل العراق في المؤتمرات الدولية والوطنية لضمان مصالح البلاد فغيرهم وسيط للاخرين وحريص لمصلحته الشخصية وليس الوطنية، ولنا ان نسأل كم استاذا حقيقيا وكل حسب اختصاصه وليس (دمج أو تزوير) دمج حضر مؤتمرات الاعمار والاعلام وقضايا التنمية والارهاب وحقوق الانسان ، ومفاوضات العقود والقروض المليارية ، الجواب اقرب للصفر فقد استحوذ (الخال وابن اخته) على الجمل بما حمل وضيعوا على البلاد فرصاً حقيقية للتقدم والازدهار، ونختم ونقول لأصحاب القرار ومن يدعو حقا للاصلاح عودوا لمنبع الخبرة في الجامعات انهلوا منها ولا تتدخلوا في شؤونها فهي خط احمر على المحاصصة بغير ذلك ستتحول الجامعات لمدارس تمنح شهادات ولا تقدم خبرات وتعلموا من هذا الدرس ان كنتم صادقين في ادارة البلاد وساعين لإسعاد العباد. نعم بالعلم نعمّر العراق وبالمحاصصة نخرّب البلاد .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.