تحديات الأمن الغذائي

يشارُ إلى النقصِ الشديد فِي المواردِ المائية خلال مدةٍ معينة مِن الزمن باسمِ «الجفاف»، وَالَّذِي يوصف ايضاً بمسمياتٍ أخرى عديدة مِنْ بَيْنَها : القحط، الجدب واحتباس الماء. وَيُعَدّ الجفافَ ظاهرة مُناخيّة طبيعيّة تعود أسبابها الرئيسة إلى عاملينِ مهمين، أولهما حصول انخفاض بمعدلِ تساقط الأمطار فِي منطقةٍ ما عِنْ المعدلِ الطبيعي، ما يؤدي إلى التأثيرِ عِلِى الإنتاجِ الزراعي بشكلٍ عام، فِيما يتمثل العامل الآخر بارتفاعِ درجات الحرارة، وَالَّتِي تنعكس بدورِها سلباً عَلَى واقعِ البيئة بفعلِ ارتفاع نسبة معدل التبخر، مع العرضِ أَنَّ هناك عوامل أخرى بمقدورِها المساهمة فِي زيادةِ معدل التبخر مثل عدم قدرة التربة عَلَى تخزينِ الماء؛ نتيجة مساميتها وطبيعتها.
مِنْ بَيْنَ أهم مظاهر ظاهرة الجفاف الَّتِي تعبر عَنْ عجزِ الميزانيّة المائيّة العامة فِي بقعةٍ جغرافيّة محددة خلال مدة زمنيّة معينة هو تراجع إنتاج المحاصيل الزراعيّة ونموها، وتضاؤل تنميّة الثروة الحيوانيّة، حيث أنَّ انحباس المطر لمدةٍ طويلة يفضي إلى حدوثِ القحط الَّذِي يصيب الأرض، فضلاً عَنْ دورِه فِي المساهمةِ باتساعِ رقعة التصحر. كذلك يصاحب الجفاف ظهور الكثير مِن المشكلاتِ الأخرى الَّتِي تضيف إلى حكوماتِ بعض بلدان العالم، وَلاسيَّما ما يصعب مواجهته مِن الأعباءِ الَّتِي مِنْ شأنِها التأثير بشكلٍ فاعل في الاقتصاد الوطني.
لعلَّ مِنْ أبرز التحديات المؤثرة عَلَى اقتصاداتِ البلدان الَّتِي تتعرض لموجاتِ جفافٍ هو ما بوسعِه الإضرار بشكلٍ مباشر فِي مقوّمات الأمن الغذائي بفعلِ تدهور إنتاجيةِ القطاع الزراعي المحلي؛ إذ يفضي الجفاف إلى تراجعِ إنتاج المحاصيل الزراعيّة والتأثير سلباً في نموها، والمساهمة فِي إيجادِ بيئة ملائمة لانتشارِ أمراض النبات وتفشي الحشرات، فضلاً عَنْ تضائلِ تنميّة الثروة الحيوانيّة عَلَى خلفيةِ تصحر الأراضي وما تتعرض له مِنْ عوامل التعرية بفعلِ الرياح.
مِنْ المعلومِ أنَّ نقصَ الغذاء العالمي – الَّذِي يشكل بحسبِ منظمة الصحة العالميّة أعظم التهديدات الَّتِي تؤثر فِي الوقتِ الحاضر عَلَى البشرية – مرتبط بضعف الإنتاج الزراعي، وَالَّذِي يُعَدّ مِنْ بَيْنَ أهم الأسباب الَّتِي ساهمت بشكلٍ مباشرٍ فِي تعزيزِ دعائم مشكلة سوء التغذية العالميّ؛ إذ تعاني أغلب الدُولِ النامية مِنْ افتقارها إلى أراضٍ يمكن استخدامها للأغراضِ الزراعة، وهو الأمر الَّذِي يؤشر معاناة القيادات الإدارية فِي تلك البلدان مِنْ ضعفِ القدرة عَلَى توفيرِ الحاجات الأساسيّة مِن الطعام، بالإضافةِ إلَى حاجةِ القطاع الزراعي لجملةِ تدابيرٍ – ربما تكون صعبة التحقق فِي بعضِ بلدان العالم الثالث – مِنْ أجلِ معالجة الأراضي؛ بغية استصلاحها وجعلها مؤهلةً للاستخدام الزراعي إلى فترةٍ زمنيةٍ طويلة، مّا يعني صعوبة القدرة علِى توفيرِ البيئة المناسبة للزراعة فِي بعضِ البلدان بالاستنادِ إلى المتاح مِن الإمكانيات. كذلك يتأثر القطاع الزراعي بما يؤدي إليه الجفاف مِنْ انخفاضٍ فِي عددِ ساعات التجهيز بإمداداتِ الطاقة الكهربائية؛ بالنظرِ لمحدوديةِ إنتاجها، والمتأتي مِنْ مشكلةِ نقص الموارد المائية.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.