سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مـــزار أبـــراهيم أحمــر العينيــن «رض»

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.نسبه
هو السيد ابراهيم بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ويكنّى؛ «أبا الحسن»، وأمّه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الاسود بن عبد المطلب، وانما سُمي أبوه عبد الله، بالمحض لان أباه الحسن المثنى و أمه فاطمة بنت الإمام الحسين (ع)، وهو بذلك أول رجل تجتمع فيه العصمتان الحسينية والحسنية.
ذريته ولقبه
الحسن، وأمه: أمامة بنت عصمة بن عبد الله بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب من بني عامر بن صعصعة. وعلي لأم ولد. ولقّب أحمر العينين لحمرة في عينيه.
مكانته
كان السيد إبراهيم (رض) من اهل العلم والورع والصلاح وقد تعارف اهل التاريخ على تسميته «قتيل باخمرى», وهو أحد الأمراء الشجعان والأشراف ومن رواة الحديث النبوي الشريف، حيث روى عنه فضيل بن مرزوق. وكان كذلك شاعرا وعالما بأخبار العرب بأيامهم وأشعارهم.
بلاغته
خطب يوما على المنبر فقال: «أيها النَّاس، إني وجدت جميع ما يطلب العباد من جسيم الخير عند اللّه في ثلاثة: في المنطق، والنظر، والسكوت، فكُلُّ منطق ليس فيه ذِكْرٌ فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه فِكْرٌ فهو سهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو غفلة، فطوبى لمن كان منطقه ذكراً، ونظره اعتباراً، وسكوته تفكراً، و وسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه». فعجب النَّاس من كلامه.
ثورته
خرج على المنصور الدوانيقي وتغلب على البصرة وفتحها وقوي امره فيها، حيث تجمّع عنده اكثر من عشرة آلاف محارب من البصريين ، وارسل ابراهيم جيشا الى الاهواز وبلاد فارس ليفتحها، ولما وصل الخبر الى المنصور خشي على ملكه وسلطانه، فجهز اليه الجيوش والتقى الفريقان في موضع «باخمرى»، فانهزم جيش المنصور بقيادة عيسى بن موسى وتقهقر حتى وصل الكوفة وبها المنصور، الذي استعد للهرب الى الهاشمية وهو يقول «اين صادقهم»، في اشارة الى نبوءة الإمام الصادق (ع) لآل الحسن بان الخلافة تصير الى بني العباس وان محمدا وابراهيم ولدي عبد الله مقتولان وان صاحب الرداء الاصفر وهو المنصور يقتل محمدا. ثم ان المنصور ارسل جيوشا اخرى للقاء البصريين من وراء ظهورهم فاحاطوهم، واصيب ابراهيم بسهم في قلبه ارداه قتيلا لانه كان يقاتل في المقدمة امام جيشه بكل شجاعة وبسالة، وحمل رأسه الى المنصور في الكوفة، وكانت الواقعة سنة 145 هـ، ودفن في منطقة «باخمري» وقد ذكرها دعبل الخزاعي بتائيته المشهورة:
وقبر بأرض الجـــوزجان محله
وقبر بباخمرى لـدى الغـربات
موقف أبي حنيفة النعمان من ثورة إبراهيم
من المعلوم ان الإمام ابا حنيفة النعمان بن ثابت افتى بجواز الخروج مع ابراهيم والقتال معه، وبعث اليه اربعة آلاف درهم وهو كل ما كان يملكه، وقال في رسالة خاصة له (ولولا امانات الناس عندي للحقت بك، فاذا لقيت القوم وظفرت بهم فافعل كما فعل ابوك في اهل صفين).
مرقده
البناء الاول كان من الطين وجذوع النخيل والشجر، ثم ان المرحوم الحاج حسين النصراوي قام ببناء غرفة من الطابوق على المرقد، عليها قبة، ثم جُدد البناء من المرحوم عباس الصابوني، عام 1200 هــ ـ 1881 م. والمدة التاريخية لاكتشاف القبر كانت قديمة ولا يعرف المؤسس الاول لها، وفي سنة 1382 هـ ـ 1963 م، تم بناء صحن حول القبة الشريفة. وفي سنة 1977، أعيد بناء القبة الشريفة وتوسيعها، كما كانت عليه سابقاً وتشييد إيوان حول القبة داخل الصحن، وتم انجاز هذا المشروع عام 1984، وفي نهاية عام 2005، تمت عملية هدم المرقد الشريف بالكامل الى الارض بعد ان اصبح آيلاً للسقوط حيث سقطت اجزاء كبيرة من السقف وظهرت شقوق كبيرة في الجدران. وتمت اعادة البناء بجهود أبناء مدينة المسيب وسدة الهندية والشرفاء في كل مكان، ومن تبرعات أهل الخير، ونصب قوس القبة الشريفة مع الشبابيك، عندها قام مجلس محافظة بابل بتخصيص أموال لإكمال البناء، وتم بناء القبة الشريفة وتغليفها بالكاشي الكربلائي، عام 2008.
والمرقد بناء بسيط عليه قبة مجصّصة وعلى القبر يوجد شباك من البرونز تزينه الزخارف الاسلامية، وهو بناء حديث و واسع تعلوه قبة كبيرة ومساحة الصحن (60 × 60) م يتوسطه حرم الضريح في مساحة (20 × 20) م يحيطه رواق مسقف (4 × 20) م لكل ضلع من اضلاعه مخصص للصلاة و راحة الزوار. وتوجد في الحرم كتابة بالقاشاني عن حياة السيد ابراهيم بن عبد الله المحض وما قيل بحقه من الشعر، ثم ان القبة حُزّمت من الداخل بالبلاط القاشاني الملون كتب عليه آيات من الذكر الحكيم واسماء الله الحسنى واسماء اهل البيت الطاهرين. وللمسجد اراضٍ وقفية حوله تبلغ مساحتها (150 دونما).
وسدنة المرقد الشريف هم اسرة كاظم علي النصراوي، وعائلة حسين علي النصراوي.
يقع المزار الشريف بمنطقة «باخمرى» بين البصرة والكوفة، ومزاره في منطقة بني عارض على بعد 10 كم من مدينة الرميثة في محافظة المثنى، وتعرف المنطقة بـ»ابو جوارير ـ ابو قوارير»، في منطقة زراعية جميلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.