رسالة مفتوحة إلى سياسي أجرب !

قبل أن أرسل رسالتي الى المرسل إلإليه، أود أن أبيّن أنها موجهة الى سياسي بعينه، والى أشباهه من الساسة؛ الذين نزوا على ظهورنا في غفلة من الزمان، والأمر متروك للقارئ أن يخمن المقصود، أو أن يرسم في رأسه ملامحه.
الرسالة:
منذ خمسة عشر عاما؛ وانت تمارس العمل السياسي، وأدرت مفاصل مهمة في الدولة العراقية، وخلال هذه السنوات المترعة بالدماء والأشلاء، كنت وصورتك وتصريحاتك تلاحقنا حيثما نكون، وكنت شاغل الدنيا ومالئها، وكنا نراك على شاشات التلفزيون، وعلى صفحات الجرائد، وفي بوسترات الدعاية الانتخابية.
خلال تلك السنوات التي مرت علينا عجافا، ولم تكن عليك إلا خفافا، رأيناك متشبثا بكراسيك العديدة، لا تقوم من واحد إلا لتجلس على آخر، بل أحيانا كنت تجلس على أكثر من كرسي..ترى كم مؤخرة تمتلك؟!
انت ايها الرجل الذي يعلو وجهه المتفخ سحتا، شعر مصفف بعناية فائقة، مصبوغ بلون أسود، كلون حذاء دبلوماسي ذاهب الى حفل رسمي، سمعنا حديثك وسمعنا منك نقيضه..ترى كم لساناً تمتلك؟!
حدثتنا كثيرا عن المستقبل، وعن الوطن وبنائه، وعن الدولة المؤسساتية، لكن أحاديثك كانت خواءاً فكرياً، وإملاءاً للزمن بخواء ليس له معنى ملموس، لأنك كنت دوما تفعل خلاف ما تقول، و رأينا ايضا مواقفك التي كنت تغيّرها كل لحظة، مقدما دون أن تدري، أو كنت تدري بقباحة فجة، لأنك صاحب مدرسة سياسية عريقة؛ هي المدرسة الحربائية!
كنت تكذب في كل مرة، وكنت تصدق كذباتك المتتالية، وكنت تعتقد اننا نصدقك، ونصدق أوهامك و»هملات» الجوفاء، وإدعاءاتك الفارغة، وكنا نستمع الى خطاباتك؛ التي نجحت أول ألأمر ان تسوق نفسك بها، لكنك هذه المرة ستفشل فشلا ذريعا، لأن لا جديد لديك، فقد جربناك خمسة عشر عاما، والأجرب لا يجرب..!
كنت تحدثنا وكأنك لا تخطئ كبني البشر، ونسيت أو تناسيت عمدا كما هو ديدنك؛ أن الخطأ فعل إنساني له أسبابه ومبرراته، وأن السياسة كعمل يومي يباشره البشر قابلة للخطأ، ولكن العزة بالأثم تأخذك دوما؛ فأدعيت العصمة، مع أن رصيد «موبايل» الثقة فيك قد إنتهى لأنك كذاب أشر.
الكرسي؛ هذا الكائن اللعين الذي دمر البشرية، كنت توهمنا مرارا أنك ستتوب من «بلية» حبه، وكنت دوما تصنع الوهم، حينما كنت تتحدث عن ضرورة تجديد النخب، وضرورة فسح المجال أمام الشباب؛ لكننا كنا نصحو صباحا، على تمسكك أنت وأسرتك وحزبك بما أستحوذتم عليه، وعضضتم عليه بالنواجذ؛ حتى صيرتموه ملكا عضوضا.
ألا ترى أن عليك إعادة التفكير؛ فيما «أقترفته» بحق نفسك؟ ألا يشينك وأنت ترى «إخوانك» يبتعدون عنك، لأنك لم تعد «أخا» لهم؟ بعد أن ضحيت بهم واحدا تلو آخر، في سبيل بقائك على رأس حزب أو وزارة، أو كرسي تمثيل الشعب.
أنت الآن جثة لسياسي أجرب لن نجربه مرة أخرى، وسندفنك ومعك كرسيك اللعين.
كلام قبل السلام: قصدت بـمفردة «الأجرب» معنى المجرب، لكن القلم سبق العقل، لأنك بلا حياء، والحياء قطرة وليس جرة، ومن تقع منه هذه القطرة يصبح أجرب! لكنك لا تعترف أن في قاموس الحياة شيئاً اسمه الحياء، لأنك ما استحييت يوما قط، من علك الوعود الكاذبة، والشعارات والخطب، التي تصبح سرابا بعد كل لقاء متفلز لك..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.