بعد دعوته لزيادة حصة اقليم كردستان صندوق النقد الدولي ينتفض ويرفض موازنة 2018

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أصبح العراق دولة قروض لا بلد انتاجي على الرغم من عوائد النفط التي تشكل العمود الفقري لموازناته ، فصندوق النقد والبنك الدولي يقفان في المرتبة الاولى في اقراض العراق بالأموال ، اذ ان الشروط المجحفة التي وضعت في سبيل إقراض بغداد أتاحت للدول الممولة للمؤسسات المالية المانحة للقروض التدخل في سيادته الوطنية، من خلال فرض ما تريده على السياسة المالية للدولة، والتمهيد لتدخلات جديدة في العملية السياسية .
فصندوق النقد رفض موازنة 2018 بسبب عدم تنفيذ الحكومة لشروطه بإيقاف التعيينات الجديدة، لعدم اضافة أعباء مالية على الموازنة من خلال تقليص النفقات الحكومية التي لم يلتزم بها العراق، وبما ان اتفاقية الاستعداد الائتماني التي وقعت عليها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تتيح لتلك المؤسسات الدولية ان تمنح العراق قروضاً تصل الى عشرة مليارات لسد عجز موازنة العام الحالي، فان ذلك سيمنعه من الحصول على شريحة قرض (1،8 مليار دولار) كعقوبات لعدم تنفيذ الشروط.
وحصة كردستان وعدم وضوح نسبتها بالشكل الصحيح ، أمر اخر تم الاعتراض عليه ، فالأكراد وبدعم أمريكي يضغطون على بغداد لإعادة حصتهم الـ 17% حتى لو كان ذلك على حساب معاناة المواطن.
ويرى مختصون بان الاقتصاد العراقي أصبح رهينة صندوق النقد والبنك الدولي، يتحكمان به كيفما يريدون نتيجة القروض المشروطة التي تمس السيادة الوطنية ، لافتين الى انه من المحتمل ان تتأثر العملة العراقية ومزاد البنك المركزي بالعقوبات اذا لم تتم اعادة صياغة الموازنة من جديد وهذا أمر مستحيل بعد تصويت مجلس النواب عليها .
وتقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): ان صندوق النقد الدولي، أعلن رفضه الموازنة المالية لعام 2018، لأنها جاءت منافية للاتفاق الموقع بين العراق والصندوق. مضيفة: ان الاتفاق بين صندوق النقد الدولي والعراق يلزم الأخير بتنفيذ مجموعة من الشروط منها الغاء الوظائف وعدم اضافة أعباء مالية على الموازنة. وتابعت سميسم: تضمين الموازنة من قبل الحكومة والبرلمان بقرارات تثبيت العقود وإعادة المفسوخة عقودهم وغيرها من الأعباء المالية هي التي دفعت صندوق النقد الى رفض الموازنة، مبينة ان قرارات الحكومة والبرلمان جاءت متسارعة من أجل الدعاية الانتخابية، كما ان حصة الاقليم في موازنة 2018 هي الأخرى أثارت رفض الصندوق لان النسبة الحقيقية مازال فيها الكثير من الغموض.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي) ان رفض صندوق النقد الدولي لموازنة العراق 2018 جاء لتضمينها زيادة النفقات الحكومية كونه يرفض توزيع القروض كرواتب ، لان الاموال يجب ان تصرف لزيادة الانتاج ، وبالتالي سيتم ايقاف شريحة 1،8 مليار دولار المستحقة لهذا العام لحين تسوية الأمر ، كما ان العراق بحاجة الى عشرة مليارات دولار لسد العجز وسيرفض الصندوق اقراضه وبالتالي سيواجه العراق مجموعة المشاكل قد تسبب له آثار سلبية وأهمها زيادة حصة الاقليم.
وكان صندوق النقد الدولي، أن لديه ملاحظات على حصة إقليم كردستان في الموازنة العراقية العامة لسنة 2018، مشيراً إلى أنه ينبغي زيادة حصة الإقليم. وقال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، كريسيتان جوس، إنه أبلغ الحكومة العراقية في إطار المناقشات الخاصة بالموازنة العامة لسنة 2018 منح حكومة إقليم كردستان مبالغ أكثر لسد الاحتياجات والمصاريف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.