أبو خليل مازال خليلاً برغم الخيانة

مهدي عزيز
بلا شك أن مخلفات الحروب هي حرب أخرى لكن لا أحد في العراق يعرف ما سر هذا الاستحقار والخذلان الذي تتعامل به الدولة مع شعبها وخاصة الذين لا يملكون شيئا غير أجسادهم وأسمائهم التي قدموها لوطن لم يرجو منه شيء غير أن يبقى وطنهم فقط .
أبو خليل لقب ناله الجندي العراقي وبحسب الروايات عندما دخلت الجيوش العربية الى فلسطين ابان حرب 1948 تقسمت حسب المدن فكل دولة ارسلت جيشها لمدينة فلسطينية وكان الجيش العراقي في مدينة الخليل..وعندما اشتد القتال انهزمت كل الجيوش العربية في كل المحافظات إلا في مدينة الخليل حيث استبسل الجندي العراقي….وبعد انتهاء الحرب وعندما كان يلتقي الفلسطينيون بالجنود العراقيين كانوا يصفوهم (بابو خليل) أي الجندي المقاتل الذي دافع عن الخليل واصفين اياهم بالشجاعة والبطولة .
أنا على يقين أن الجندي العراقي هو أكثر مقاتل في تاريخ البشرية تعرض إلى خيانة وتهميش وظلم وإقصاء ما فعله صدام المقبور بالجيش العراقي لا يكفي سرده في كتب وليس مقالا وما تفعله الحكومة الحالية ايضا فيه الشيء الكثير من المظلومية والنسيان وخيانة بلا حدود برغم دخولهم أشرس معارك عرفتها البشرية .
الجندي العراقي الخليل لوطنه والعاشق النادر لأرضه يقاتل وهو لا يملك مترا واحدا في بلده ، تخيلوا معي روحية وعقيدة هؤلاء وأنا لا أقصد الجندي في الجيش العراقي فقط أنما الجندي في مختلف الصنوف والقوات الخاصة والحشد الشعبي الذين تفننوا في تهميشه ونكرانه وظلمه ، برغم ثباته وأثباته أنه الأول بكل مقاييس البسالة والشجاعة والغيرة والتفاني والفناء من أجل ان يبقى العراق عراقاً ، وتم التصويت على موازنة ٢٠١٨ دون تثبيت مقاتلي الحشد الشعبي على الملاك الدائم كما نص قانون الحشد الشعبي المصوّت عليه أنفاً وعدم أطلاق مخصصاتهم بكل خيانة وقبح وتنصل برغم كل ما قدموه ومازالوا من تضحيات وبعد الضغوط والدعوة الى التظاهر سارع رئيس الوزراء الى اصدار أمر ديواني لتسوية أوضاعهم المالية ، هذه التصرفات لم تأتِ سهواً أو دون قصد وأنما صدرت لوجود أيادٍ أثيمة لا تريد الكرامة لأبناء العراق وهم واثقون أن من جاء من أقصى الجنوب للقتال في أقصى الشمال ليس من أجل الاموال والدماء شاهدة والأماكن تتكلم عندما يصمت ضمير ساكنيها ، والأكثر من هذا ان المؤتمرات والندوات والأموال تخصص للمناطق المحررة ولا يذكر من حررها بأبسط الحقوق التي تجعل عائلته تعيش بكرامة .
خليل الأرض لن يخونها مهما دفع أيجار للسكن برغم كبر الأراضي والمساحات والفضاءات التي سيطر عليها الحزب الفلاني لن يخون مهما جاع وعطش على السواتر الأن أموال طعامهم يسرقها الضابط الفلاني المدعوم من هذا الحزب ، لا يخون حتى لو بقية في الواجب لأشهر بسبب نقص عدد الجنود في المكان لوجود فضائيين تذهب رواتبهم للضابط الفلاني الذي نصبّه ذاك الحزب ، لن يهرب مهما بقي جريحاً في المستشفى دون علاج أو شيئاً من المراعاة حتى الموت ، لن يتخاذل خليلك يا أرض مهما باعوه وباعوا عليه حتى قبره الذي سيدفن فيه دفاعاً عنكِ ، ليس من أجل شيء إلا لأنه خليلك فقط .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.