الحشد الشعبي بين مؤامرات الخارج واستهدافات الداخل بلاد التكفير

كاظم الحاج
بتاريخ 14 شعبان 1435 الموافق 13 حزيران 2014 صدرت فتوى الجهاد الكفائي من المرجعية المباركة في النجف الاشرف بعد 90 عاماً على آخر فتوى والسبب هو المخطط الأمريكي الارهابي باستهداف العراق عموما والمحافظات المقدسة .
ومباشرة بعد صدور الفتوى لبى ابناء العراق الاصلاء هذا النداء الشريف من النجف الاشرف، في زمن كان فيه انهيار أمني واضح في المنظومة العسكرية والأمنية للدولة العراقية باستثناء فصائل المقاومة الاسلامية ، التي كانت لها رؤية استراتيجية تجاه الأحداث في العراق والمنطقة ، وأعلنت وأبلغت مرارا وتكرارا عن مخطط يحاك للعراق ولشعبه من امريكا وإسرائيل.
وتعرضت فصائل المقاومة والحشد الشعبي الى هجمة عسكرية واقتصادية وإعلامية شرسة من قبل أمريكا، وصلت الى الاستهداف المباشر بالطائرات وعرقلة تقدمها في ميادين المعركة مع هجمة اعلامية حاولت تشويه التضحيات والانتصارات التي كانت تتحقق على ايدي المجاهدين،هذه الهجمة كانت من جهتين داخلية وخارجية، الداخلية تمثلت ببعض السياسيين وممن يتسنمون مناصب عليا في السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن خلال قنوات معروفة بعدائها للعملية السياسية الجديدة في العراق.
أما الهجمة الخارجية فقد كانت على رأسها وإدارتها امريكا وبعض الدول الغربية والدول العربية وخصوصا الخليجية وبمختلف المستويات والصُعد، من الاستهداف العسكري والتشويه الاعلامي وانتهاك حقوق الانسان، ومازالت هذه الهجمة العدوانية البغيضة مستمرة لحد الان ، حيث كُشف قبل أيام ومن خلال جهات استخبارية بريطانية ان هناك مؤامرة تستهدف الحشد الشعبي تقودها أمريكا وإسرائيل والسعودية والأكراد الانفصاليين وعلى فترات زمنية تستهدف بالنتيجة النهائية ، تفكيك الحشد الشعبي ومن تم اضعاف العراق عسكريا وتنفيذ المخططات الامريكية الخليجية فيه وأولها اعلان انفصال شمال العراق وقيام المملكة الكردية على غرار مماليك الخليج، وكذلك اقامة دولة بين العراق وسوريا تكون ملاذاً آمناً للإرهابيين ومكان لوجود القوات الامريكية في المنطقة.
أما على المؤامرات الداخلية فأنها كذلك مازلت مستمرة وبرزت من خلال عدم ادراج حقوق الحشد الشعبي في الموازنة، وبعد ردت الفعل الشعبية الغاضبة على ظلم ونكرات التضحيات، اتى الامر الديواني الذي يهدف الى تسكين الحشد الشعبي وفي احدى فقراته جعل رواتب افراده كأقرانهم في القوات المسلحة وهي احقاق حق وليس تفضل ومنه من احد، وهذا وفق قانون الحشد رقم 40 لسنة 2016، أما البنود الأخرى وفي اغلبها فأنها لا تصب في مصلحة الحشد وهي -:
اولا: اشتراط ان يكون آمري التشكيلات من خريجي دورات كلية القيادة أو الاركان التابعة لوزارة الدفاع، فالهدف هنا واضح جدا وهو فصل المجاهدين عن قادتهم الذين لا يحملون هذه الصفة، فقادة الحشد بالأعم الأغلب هم ممن اكتسب مهارة القيادة من خلال التجربة والمعارك التي خاضوها سواء ضد البعث الصدامي أو في مقارعة الاحتلال الأمريكي وصولا الى محاربة الارهاب التكفيري الداعشي، وعلى الرغم من ان هناك استثناءات يمتلكها القائد العام للقوات المسلحة ، إلا ان هذا الاستثناء لمن سيعطى ؟.
ثانيا: اشتراط الشهادة الابتدائية على الاقل لمنتسبي الحشد الشعبي، فهذا الاشتراط برغم انه ظالم جدا، لان من لبوا نداء المرجعية المباركة في ظرف استثنائي وهو الدفاع عن العقيدة والوطن لم يكن مشروطا بحملة الشهادات، ثم لماذا الان تشترط الشهادة على مقاتلي الحشد الشعبي برغم علم الحكومة ان اغلبهم لا يملكونها ، اذا الهدف وراء هذا الشرط هو احالتهم للتقاعد مباشرة أو بعد احالتهم للملاك المدني لهيأة الحشد الشعبي والذي يسري بحقهم قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 ، والمادة الثامنة منه تشترط وجود وظيفة شاغرة في الملاك لغرض التعيين ، والمادة الرابعة عشرة تنص على ان يكون الموظف تحت التجربة لمدة سنة واحدة في خدمه فعلية ثم يثبت وإلا فان يجدد له العقد مرة أخرى ، اذا الهدف هو تخفيض وتقليص أعداد مقاتلي الحشد الشعبي بإخضاعهم لقوانين وشروط لا تنطبق عليهم.
ثالثا: حصر الاعمار لمقاتلي الحشد الشعبي وحسب الصنوف من 18 – 30 سنة ، هذا البند من الأمر الديواني ظالم وجاحد، فمجاهدو الحشد الشعبي اعمارهم متفاوتة ونسبة كبيرة منهم اكبر من 30 عاما، اذا هذه النسبة ايضا ستحال الى التقاعد وبالتالي تخفيض وتقليص أعداد الحشد الشعبي مرة أخرى.
رابعا: المقاتلون الذين قاتلوا داعش لأكثر من سنة، للقائد العام للقوات المسلحة اصدار أمر ديواني باستثنائهم من الشروط القانونية وتثبيتهم، لكن متى وكيف لم يشر الأمر الديواني لذلك.
خامسا: يمكن ان تصدر قوانين أخرى متممة لتسهيل تطبيق القوانين بعد موافقة القائد العام للقوات المسلحة، وهذا الفقرة لوحدها تكفي لان تكون مهددة وضاغطة على جميع منتسبي الحشد الشعبي، فما القوانين التي ممكن ان تضاف ولماذا ومتى ومن سيشمل بها ؟.
سادسا: الفقرة «هـ» من المادة الرابعة بالأمر الديواني خطرة جدا جدا ، بل هي ترسيخ للتصنيف الامريكي بان الحشد ثلاثة أنواع أو اصناف، وهذه الفقرة تستهدف مقاتلي فصائل المقاومة الاسلامية الذين يقاتلون الارهاب الداعشي خارج العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.