فصل تشريعي أخير وفصل آخر من معاناة الشعب

احمد الربيعي
مع اقتراب عمر الفصل التشريعي الأخير من عمر البرلمان في دورته الثالثة ، اعتقد نحن بحاجة الى القاء نظرة فاحصة على هذه المؤسسة التي من مقتضى الحال ان تكون لسان الشعب ، وكما يذكر جان جاك روسو في تعريفه للعقد الاجتماعي (ان الارادة العامة نفسها إلا نتيجة للإرادات الفردية، فهي المجموع العددي للإرادات الخاصة والمتساوية للشركاء، وعليه فأن بفضل العقد الاجتماعي يكون الشركاء في الوقت ذاته مواطنين بصفتهم مساهمين في السلطة ذات السيادة ورعايا بصفتهم خاضعين لقوانين الدولة).
ومن خلال الفهم الذي يخرج به تعريف رورسو فأن الشعب هو صاحب السلطة الاولى والأخيرة في الحكم في الانظمة (الديمقراطية) ، ولتسهيل عملية تولي ادارة الدولة تم اللجوء الى توكيل مجموعة من الاشخاص من قبل الشعب لتختار هذه المجموعة من الاشخاص ادارة تنفيذية لتتولى شؤون البلاد وهذه المجموعة من الاشخاص تتولى مراقبة هذه الادارة .
اذن الامر بمجمله راجع الى الشعب ومن الشعب وللشعب، فهو صاحب السلطة الاولى والأخيرة كما ذكرنا .
غير ان يكون ممثلو الشعب (البرلمان) يسكنون مع عوائلهم وأقاربهم في منطقة محصنة ، محمية من أي اعتداء، تتوفر على الخدمات، لا يتعكر مزاج البرلماني وعائلته بهموم الكهرباء والماء ومياه الصرف الصحي ، يسافر البرلماني بأموال الشعب وعائلته للاستجمام في اوروبا ليهرب من حر الصيف على الرغم من ان منزله وسيارته ومقر عمله مزود بأجهزة التبريد على مر الساعة.
ان لا يزعج نفسه البرلماني بمشكلة البحث عن عمل لأبناء أو اقاربه أو يكون مهموما بتوفير مستلزمات الدراسة لأبنائه ، لا يفكر البرلماني بزحمة السير أو شراء الوقود أو تصليح العجلة، لان جميعها متوفر وبالمجاني من أموال الشعب .
ان يحمل البرلماني وعائلته جواز سفر دبلوماسيا مدى الحياة، يدخل متى يشاء ويغادر متى يشاء وعلى حساب ميزانية الشعب ومن أموال الشعب، ان يتمتع مع عائلته في أرقى فنادق الأرض ويسافر على الدرجة الاولى وعلى خطوط جوية مرموقة، ان يكون معفياً من الرسوم الكمركية والضرائب على الأجهزة والأدوات التي يشتريها من الخارج وحتى لو كانت ضريبة أو كمرك فان الأموال تصرف من أموال الشعب.
ان يتغيب البرلماني على جلسات البرلمان ويستمتع بأموال الشعب في الخارج ، ان تكون لديه حصانة من كل متابعة قانونية ان يخرق القانون ويعتدي على الاخرين من دون ان يتجرأ احد على ايقافه .
للأسف اخوتي وأخواتي ، انا لا اكن أي احترام لهكذا مؤسسة ولا هكذا شخوص، وان القادم سوف يكون ذاته اذا لم يكن اسوأ، فلنفرض مثلا ، انه لا توجد أي منافع للبرلماني ، مثلا يستلم راتباً كمدير عام (3,500) ثلاثة ملايين ونصف المليون ، ولديه عجلة واحدة واثنين من الحماية ، هل يتهافت الجميع على الترشح اليه.
فلنفرض مثلا ان لا يوجد راتب تقاعدي ، فهل يتقاتل الجميع على الترشح. للأسف … الحال سيبقى وأنا لست من المتشائمين ، ولكن واقع الحال وقوائم المرشحين تتحدث بهذا، ولا أرى أية بارقة للتغيير سوى بحل واحد، يتم جمع الموجودين من أحزاب وتيارات وشخوص ، ومن رميهم في أقرب حاوية للنفايات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.