شبهات حول الشركة المصنّعة لجهاز العد والفرز .. الفساد والمحاصصة تهدّدان الانتخابات وسط مخاوف من التزوير والتلاعب بالنتائج

المراقب العراقي – حيدر الجابر
شهران بالتمام والكمال تفصلنا عن بداية الانتخابات التشريعية التي ستحدد الوجهة السياسية للعراق لأربع سنوات مقبلة، ومع اقتراب موعد السباق الانتخابي تنكشف شيئاً فشيئاً مساوئ العمل اللوجستي الذي من المفترض ان يكون على درجات عالية من الحرفية، اذ تمَّ الكشف مؤخراً عن ان الجهاز المخصص لعملية العد والفرز وهي أهم عملية في الانتخابات بعد التصويت، أثبت فشله في انتخابات اُجريت في قرغيزستان عام 2015 الرئاسية، فيما توقفت الشركة البريطانية المصنعة عن بيعه، والتي أغلقت موقعها الرسمي، وهو ما يعني انها افلست وأغلقت مصانعها، فيما قامت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باستيراده، والاعتماد عليه في الانتخابات المقبلة. كما لعبت المحاصصة دوراً سلبياً من خلال تعيين مديري مراكز لا يتمتعون بالخبرة الكافية، وفي مناطق ذات كثافة سكانية عالية.
وعدّ النائب عن التحالف الكردستاني سليم حمزة ان كل العمليات الانتخابية في العالم تعاني من مشاكل التزوير والتلاعب بدرجات متفاوتة، مؤكداً ان الأجهزة الحديثة كفيلة بتقليل الخروق. وقال حمزة (للمراقب العراقي) ان «الانتخابات في كل انحاء العالم تشوبها عمليات تزوير حتى لو كان العد والفرز عن طريق أجهزة الكترونية»، واضاف: «سيتم استخدام طريقة الصناديق الذكية التي تقلل من التزوير، ففي الانتخابات السابقة كان شخص واحد يستطيع التصويت اكثر من مرة، وهذه المرة سيصوت كل ناخب مرة واحدة فقط»، مستدركاً انه «في المناطق البعيدة عن الانظار والرقابة بامكان من ليس لديه مستمسكات التصويت، وهو امر غير صحيح». وتابع حمزة «سيتم ربط الصناديق الذكية عن طريق الانترنت بالمركز الرئيس في بغداد، وسيتم اخذ بصمة الناخب وتسجيل تصويته مباشرة، وهذا سيقلل من حالة التزوير»، وبيّن انه «توجد مخاوف من المشرف على جهاز عد الأصوات الذي يستطيع التلاعب بها»، لافتاً الى ان «مفوضية الانتخابات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تستطيع المراقبة والملاحظة». ونبه حمزة الى ان «استخدام الأجهزة أثبت فشله وهذه مشكلة كبيرة يجب حلها»، واشار الى مشكلة اخرى هي ان «العديد من المواطنين لم يتسلموا بطاقاتهم الجديدة في حين سمحت المفوضية للناخب بالتصويت عن طريق البطاقة القديمة».
من جهته، كشف الخبير بالشأن الانتخابي د. عماد جميل ان المخاوف تدور حول البنى التحتية التي يحتاجها الجهاز، منتقداً المحاصصة السياسية التي تدخلت بعمل مفوضية الانتخابات. وقال جميل لـ(المراقب العراقي) ان «بعض الأحزاب لا يروق لها العمل بهذا الجهاز ولذلك يثيرون الإرباك ويبثون الإشاعات حوله»، وأضاف ان «الجهاز ناجح وتوجد لجان كورية تدقق الأجهزة في المراكز الانتخابية وعملها مستمر حتى الآن».
موضحاً ان «التخوف من البنى التحتية للجهاز الذي يحتاج الى نقل وأمن وكهرباء وبناية خاصة وتدريب خاص ليتم استخدامه بصورة صحيحة». وتابع جميل: «الجهاز سيرتبط بالانترنت ويرسل البيانات الى المركز العام»، وبيّن ان «المفوضية وضعت خطة «ب» في حال توقف الجهاز، وتم الاستعداد لساعات الانتخاب بتجهيز الجهاز ببطاريات تعمل 14 ساعة متواصلة»، منتقداً «تغيير بعض مديري المراكز من ذوي الخبرة واستبدالهم بآخرين لا خبرة لهم وذلك بتأثير المحاصصة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.