بعد ترحيل ثلاثة ملفات مهمة إلى الدورة المقبلة الضغوط الأمريكية تدفع العبادي لفتح مطارات الإقليم وتوزيع رواتب موظفيها

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أدت أمريكا دوراً كبيراً في الضغط على بغداد لفتح مطارات الإقليم، وهي وراء اصرار الحكومة على توزيع رواتب موظفي الإقليم دون تنفيذ شروط رئيس الوزراء حيدر العبادي بتصدير نفط كردستان عن طريق شركة سومو او إدارة المناطق المتنازع عليها.وتمَّ الاتفاق على ترحيل ثلاثة ملفات كبيرة أهمها عودة البيشمركة الى حدود 2003 والادارة المشتركة للمناطق المتنازع عليها ، لما بعد الانتخابات البرلمانية .ويحمل هذا الاتفاق مردوداً سلبياً ، كونه يعطي للكرد موقفاً اقوى، لاسيما في مرحلة تأسيس الحكومة المقبلة، إذ سيفرضون شروطهم على من يسعى للوصول الى رئاسة الوزراء ، وستكون بغداد الخاسر الأول في هذه الأزمة، بحسب ما يراه مختصون.
وأفصح حزب البرزاني من جانبه عن الضغوط الأمريكية والغربية على حكومة العبادي لإجباره على إعادة فتح المطارات والمعابر في الإقليم ، دون مراعاة مصلحة الدولة في هذا الأمر .
ويؤكد مختصون: أن المجاملات والأموال التي تمنح لأربيل تدل على ازدواجية الحكومة في التعامل مع ملف البصرة التي تزوّد العراق بـ(90 %) من واردات الخزينة العراقية وتعيش أوضاعاً مأساوية بسبب ارتفاع معدلات الفقر والتلوث وضعف الجانب الخدمي ، كونها حرمت من أموال البترودولار، ولم تحصل سوى وعود حكومية وليس اقراراً في قانون الموازنة.
مضيفين، ان التحالف الكردستاني كان يناور بتصريحاته ، فتارة يحث الحكومة على التفاوض وتارة اخرى يطالب بتنفيذ الدستور ،لكنه في الخفاء بدأ بتحشيد حلفائه الأمريكان والاوربيين والخليجيين من أجل الضغط على العبادي لتنفيذ مطالب أربيل دون تطبيق شروط بغداد ، وكالعادة خضع الأخير لتلك الضغوط وبدأ بالإيعاز بفتح مطارات كردستان وتوزيع رواتب موظفيها دون الاهتمام بمعاناة المحافظات الجنوبية وما أطلقه من وعود لها تعدّ كاذبة. يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): لا يخفى على احد الضغوط الأمريكية على بغداد لإجبارها على فتح المطارات والمعابر الحدودية في الإقليم دون تنفيذها شروط بغداد ، فالحكومة أثبتت ضعفها في التفاوض مع أربيل التي كانت تناور لكسب الوقت والاستعانة بحلفائها لتنفيذ مآربها. وتابع العكيلي: ترحيل الملفات المهمة والتي تحفظ للحكومة العراقية سيطرتها على كامل أراضيها الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، هي محاولة لكسب الوقت ، فالظروف ستتغير وسيكون للأكراد كلمة في تشكيل الحكومة الجديدة والجميع يسعى لمرضاتها وستضع الشروط التي تؤهلها بعدم المطالبة بتنفيذ شروط بغداد.
ويبدو ان تغيير موقف العبادي بين ليلة وضحاها والرضوخ لمطالب حكومة كردستان بتسليم رواتب موظفيها وفتح المطارات دون الحصول على نفط الإقليم وعدم سيطرة بغداد على المناطق المتنازع عليها تثبت فشل حملة العبادي العسكرية ، وسيتحمل هدر الأموال من اجل إرضاء الأمريكان .
من جانبه، يقول المحلل السياسي نجم القصاب في اتصال مع (المراقب العراقي): تنازل العبادي عن شروطه في السيطرة على نفط الإقليم يعدُّ كارثة كبرى ، لافتاً الى ان ترحيل الملفات المهمة لما بعد الانتخابات هو استخفاف بسيادة بغداد على كامل الأراضي العراقية .
مضيفاً بان المنح التي يقدمها العبادي ستكون على حساب معاناة البصرة التي تعدّ اغنى مدينة في العراق وسكانها يعانون من ضعف الخدمات وارتفاع نسب التلوث وتقديم الوعود الكاذبة لإعمارها يثبت ازدواجية الحكومة في التعامل مع أبناء البلد الواحد. وكان عضو اللجنة القانونية زانا سعيد، قد كشف عن ترحيل ثلاثة ملفات كبيرة ومزمنة بين بغداد واربيل الى الحكومة المقبلة. وقال: أبرز تلك الملفات هي ملف النفط، وعودة الإقليم الى حدود عام 2003 .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.