ليس دفاعا عن المواطن ..

كثيرا ما نسمع بالجملة التي يرددها البعض حيثما اراد ان يضع اللوم على الناس واقصد هنا الشعب العراقي فيما وصل اليه الحال من سوء ومساوئ وفساد وافساد وتراجع وتردٍ على جميع المستويات فيقول ( حيثما كنتم يولَ عليكم ) . هذه الجملة التي يحصنها قائلها بمرجعيتها الى السماء الا انها في شكلها الآخر تبدو او هكذا يراها البعض تبرر للسياسيين الفاسدين او الطواغيت ما قاموا به من ظلم لأبناء الشعب العراقي وسرقة اموالهم ونهب ثرواتهم على عدّ ان ما حصل ويحصل في العراق من ويل وثبور وموت ودمار وسطوة لحيتان الفساد على البلاد والعباد انما جاء كقضاء من الله جزاءا وعقابا لسوء اعمال الناس وابتعادهم عن الله في مفردات حياتهم واكلهم السحت الحرام . لا اريد هنا ان ادخل في البحث الفقهي او الوجه الشرعي لصحة هذا القول من عدمه فهو في مضمونه يتفق مع النص القرآني والحديث الشريف ولنترك هذا الأمر لذوي الأختصاص . اليوم ونحن في مرحلة الأستعداد للأنتخابات البرلمانية تبدو هذه الجدلية حاضرة بقوة على عدّ ان اغلب شرائح المجتمع العراقي من البسطاء والفقراء وابناء العشائر الذين لم يزالوا مأسورين بكرم النفس الا أنه مقرون بإفراط في الطيبة وسطوة العرف العشائري على عقولهم وثقافتهم المؤطرة بالهوسة والأهزوجة وهلا بيك هلا وها خوتي ها .. أتوقف هنا عند هذا الحد فللعرف العشائري إرث وتأريخ لا يتسع المجال للتطرق اليه على هذه العجالة وأعود لأقول لماذا نلوم المواطن العراقي ونتهمه بسوء الاختيار عند كل انتخابات ؟ لقد اثبتت الأنتخابات السابقة اننا في كثير من الأحيان نصوت لشخص ما فيفوز شخص اخر ويعود من صوتنا له بخفي حنين أي اننا نصوت لمن نريد لكن الفوز يكون لمن يريد (الآخرون) . فهل يتحمل المواطن نتائج التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات التي لازالت نظرية الشك والمؤامرة تحوم حولها وتشير الى الدور الفاعل في تغيير نتائجها لأطراف اقليمية ودولية ؟, فتارة يشار لأمريكا والسعودية او تركيا وأخرى يشار لإيران وهكذا .. ؟ هل يتحمل المواطن مسؤولية التأكد من أهلية المرشحين لان يكونوا اعضاء سلطة تشريعية ورقابية وهل يملك الرقابة على اللجان المكلفة بهذا الامر ؟ هل يتحمل المواطن العراقي فوضى وعبثية وكثرة القوائم والتحالفات الانتخابية ام مفوضية الانتخابات هي المسؤولة عن ذلك ؟ هل يستطيع المواطن تقييم البرامج الأنتخابية للمرشحين اذا كانت اصلا لا توجد برامج من خلال هذا الكم الهائل من المرشحين الذين زاد عددهم على سبعة آلاف مرشح ؟ بقي ان نقول وليس دفاعا عن الموطن انما من باب الانصاف كيف يستطيع الناخب العراقي ان يحسن الاختيار وهو يعيش وسط ضغوط وظروف معيشية عصيبة منعته ان يعيش كالبشر حيث الملايين من الفقراء بلا خدمات ولا سكن لائق ولا تعليم ولا وظائف ولا ضمان صحي ولا هم يحزنون؟ . وهل نطلب دواعي الأيمان من مؤمن قد جاع ؟؟ أخيرا وليس آخرا ورغم كل ما ذكرت فلا بد ان نكون حاضرين في بصمة التعامل مع تغيير النفس وتحدي ما يحيط بنا مما ذكرت فلا بد ان يستجيب القدر غلى الرغم من إن هناك الكثير الكثير من الأسئلة التي ما زالت تطرح من دون اجابات شافية تخص دور المواطن العراقي في العملية الديمقراطية التي يشوبها الكثير من الخلل والاخطاء والتي يستغلها البعض او يتكئ عليها في الدعوة الى مقاطعة الانتخابات على عدّ ان نتائجها امست كارثية على المجتمع العراقي في ظل استهتار الكتل والاحزاب وافرادها بمقدرات الوطن وانعدام الشعور بالوطنية تجاه العراق وهو ما يدعونا لأن نكون مصدر تحد دائم لهم واصرار على القصاص منهم والنهوض من جديد وكسر كل القيود بعون الله .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.