الاحتلال الأمريكي ساهم في انتشارها بكثافة.. المركز الجمهوري للدراسات يناقش قضية انتشار الأسلحة وتنامي الجريمة والعنف

المراقب العراقي – خاص
ناقشت المجموعة البغدادية وبالتعاون مع المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في بغداد، قضية (انتشار الأسلحة لدى الشباب وتنامي الجريمة والعنف).
واستهلت الجلسة الكاتبة والباحثة زينب فخري التي اكدت أنَّ المجموعة البغدادية المستمرة بإقامة ندوات توعوية، تسلط الضوء في هذه الندوة على انتشار السلاح بكلّ أنواعه في جميع أنحاء العراق وعلى ظاهرة التسلح الخطيرة التي لها تأثير في حالة عدم الاستقرار وازدياد حوادث القتل والعنف.
من جانبه، أكد مدير المركز الجمهوري الدكتور معتز محيي عبد الحميد «أنَّ هناك أكثر من 30 مليون قطعة سلاح متداولة خارج التشكيلات الحكومية للجيش والشرطة، ومصادر السلاح تأتي من الكم الهائل للأسلحة التي كانت موجودة في مذاخر الجيش السابق، انه ناهيك عما خلفته قوات الاحتلال من أسلحة تعذر نقلها وإعادتها إلى مناشئها».
وقال عبد الحميد: «انَّ ارتخاء القوانين الرادعة لتداول السلاح انعش بورصة الأسلحة وخلق سماسرة مختصّين بهذه التجارة، و وجودهم في العراق بات أمراً واضحاً بالنسبة للحكومة العراقية إلا أنها عاجزة عن اتخاذ أي موقف تجاه هذا الأمر».
وأضاف، «أنَّ ظاهرة التسلح في العراق وتأثيرها في حالة عدم الاستقرار حظيت باهتمام باحثين في معهد الدراسات الدولية في جنيف وخلصت دراسة اعدّها المعهد إلى أن سقوط النظام السابق أدى إلى انتقال اكثر من ثمانية ملايين قطعة من السلاح الخفيف إلى أيدي أفراد عاديين في العراق، أي نحو 30 قطعة سلاح ناري لكل مئة مدني عراقي، ما يشكل تهديدا لاستقرار منطقة الشرق الأوسط لسنوات مقبلة».
وتابع عبد الحميد، «أنَّ حلّ هذه المشكلة يقتضي الوقوف على الأسباب والدوافع الحقيقية لانتشار السلاح، فهي بالإضافة إلى كونها تعزى إلى تأثيرات ثقافية واجتماعية إلا أنَّ السبب الرئيس الذي يكمن وراءها اقتصادي بالدرجة الرئيسة». وزاد «الى أن فئة الشباب تعد الأكثر تأثراً بهذه المفاهيم، وإن السبب الجوهري في استقطابهم في الغالب يعود إلى عامل البطالة وعدم وجود فرص عمل كافية لهم، وإذا ما اردنا اعادتهم إلى جادة الصواب فلا يكفي فتح قنوات الحوار معهم وإفهامهم عدم جدوى السير في الطريق الذي يمشون فيه فحسب، بل علينا تقديم البدائل لهم عبر توفير فرص العمل التي تؤمن حياة كريمة لعوائلهم بما يحول دون عودتهم إلى حمل السلاح من جديد.
وأشار الى أن القانون العراقي حظر حمل الأسلحة ومنعه، ولكن حيازة السلاح الناري قبلها القانون بحدود المسكن والمحل والمكتب ومكان العمل وليس خارج هذه الاماكن.
مؤكدا «أن السلاح المسموح حيازته هو المسدس بمختلف أنواعه والبندقية التي لا تزيد عن 7,62 ملم «كلاشنكوف» ak47، والسلاح الناري لا يجوز حمله إلا بصدور اجازة من وزارة الداخلية، أما حمل الاسلحة الحربية فلا يجوز حيازتها في كل الاحوال باستثناء القوات الأمنية، وعقوبة حيازة هذه الاسلحة تصل إلى حد السجن مدى الحياة، وعقوبة حيازة السلاح الناري من دون ترخيص تصل إلى الحبس، أما فيما يخص السكاكين والبلطات فتكون عادة العقوبة غرامة أو قد تفرض المحكمة عقوبة الحبس».
لافتاً الى «أنَّ استعمال الأسلحة لا يقتصر على العنف بل تستخدم أحيانا في المناسبات والاحتفالات وعند فوز منتخب العراق في مباريات لكرة القدم وفي الأعراس وهو ما يتسبب بإصابات كثيرة يذهب ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم فضلاً عن أن الكثير من رجال الأمن يستخدمون اسلحة الدولة في المناسبات وأحيانا تستخدم لارتكاب جرائم سطو وسرقة وقتل بدوافع الثأر والتصفيات».
وعن آخر احصائية اصدرتها وزارة الصحة العراقية اختتم عبد الحميد الجلسة بالقول: «تفيد الإحصائية بأن عدد الذين اصيبوا بسبب الرمي العشوائي من اسلحة غير مرخصة بلغ 10 آلاف و300 خلال عام 2010 وازداد الرقم خلال عام 2011 ليصل إلى 12 ألف مصاب، وقدر وزن الأسلحة غير المرخصة المنتشرة في الشارع العراقي بـ 650 ألف طن معظمها من المسدسات والرشاشات».
وأوصت الجلسة أن تأخذ المراكز البحثية والشرطة المجتمعية والإعلام والنخب الثقافية دورها للحد من هذه الظاهرة التي تشكل خطرا على الاستقرار والأمن في المجتمع.
هذا وكان للمداخلات اثر في أغناء الجلسة، فقد سلطت الضوء على أهمية أن تقوم الدولة و وزارة الداخلية بدور أكبر للحد من هذه الظاهرة، وعدم السماح باستعمال السلاح إلا في حدود المرخص به مؤكدين وجود أسواق وتجار للسلاح في العراق يجب القضاء عليها، مشيرين الى النزاعات العشائرية التي تستعمل مختلف الأسلحة وعجز الدولة عن اتخاذ موقف حاسم ازاءها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.