في ندوة عقدها لمناقشة التقارب السعودي مع بغداد .. مركز حمورابي: سباق خليجي للهيمنة الاقتصادية على العراق بدفع من الادارة الأمريكية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بشكل مفاجئ أصبح العراق محط رحال وحج للمسؤولين الخليجيين، وبدأت المزايدات حول الأسبق في تطوير العلاقات وتوثيقها مع بغداد، بعد عقود من الخلافات السياسية والدعم المادي واللوجستي للعمليات الارهابية. هذا السباق الخليجي كان موضوع الندوة التي أقامها مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، وقد حملت الندوة عنوان (الدور الخليجي في العراق بعد تحرير الموصل .. المتغيرات والمستقبل).وأكد الدكتور المحاضر جاسم الحرير استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، خلال الندوة «ان العلاقات الدولية تقوم على المصالح»، داعياً الى «التعامل بحذر مع الانفتاح والهبات السعودية التي تخفي وراءها شيئاً أكبر، وأن تأخذ المؤسسات الامنية والاستخبارية حذرها وتتابع عمل البعثات الدبلوماسية السعودية في العراق». وانتقد الحريري «اهمال المسؤولين العراقيين لهذا المشروع، مستثنياً الوطنيين من فصائل المقاومة الاسلامية التي تراقب بعين الحذر لكل ما يدور في الساحة».
من جهته، عزا مقرر الندوة الكاتب والإعلامي سالم مشكور سبب تغيّر الموقف السعودي تجاه العراق الى السياسة الامريكية الجديدة، التي دفعت الخليجيين الى التقارب مع العراق. وقال مشكور لـ(المراقب العراقي) ان «الانفتاح لا يمكن فصله عن سلسلة تغيرات في المنطقة، فالإدارة الأمريكية ذات نمط عسكري يبتعد عن الدبلوماسية الناعمة التي عمدت اليها ادارة اوباما». وأضاف: «الفريق الذي يعمل مع ترامب فريق ذو خلفيات عسكرية، باستثناء وزير الخارجية الذي تمت اقالته والتخلص منه قبل أيام»، موضحاً: «سيكون هناك فريق يسير باتجاه واحد هو اعتماد الاسلوب الامني العسكري، وبموازاة ذلك تم اجراء عدة تغييرات والدفع بوجوه جديدة في المنطقة للانسجام مع السياسة الجديدة التي تتمحور حول مواجهة ايران». وتابع مشكور: «واشنطن تتحضر للحظة الصدام من خلال عدة خطوات بدءاً من الغاء الاتفاق النووي، وعبّر عن خشيته من انفتاح بعض الدول على العراق، مرحّباً مبدئياً بأية دولة تريد تطوير علاقاتها، مشترطاً ان لا يكون الانفتاح ساحة للصراع في العراق.
الى ذلك، لفت مدير مركز حمورابي د. سامي الجيزاني الى ان مبررات عقد الندوة هو الحراك الخليجي الواضح الذي بلغ أوجّه بقرب زيارة ولي العهد السعودي الى العراق، وفتح قنصلية في منطقة مهمة وهي محافظة النجف الاشرف.
وقال الجيزاني لـ(المراقب العراقي) ان «الحراك جزء من مقررات تقرير «كروكر» التي حتّمت على دول الخليج ان يكون لها أثر كبير في العراق اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وبدعم أمريكي»، وأضاف: «واشنطن مارست ضغطاً على الحكومة العراقية لاستقبال الوفود السياسية السعودية التي أخذت تصل تباعاً»، موضحاً ان «وفدا اعلاميا سعودياً كبيراً زار وزارتي الصناعة والتجارة وهو ما يثير العديد من الاسئلة حول طبيعة هذا الوفد». وتابع الجيزاني: «شهدت هذه الندوة تلاقح أفكار وإشارة للأسباب الواقعية لهذا الحراك وتنبيه صانع القرار والمواطنين بوجود سبب خفي لهذا الحراك السعودي»، وبين انه «يجب احترام العلاقات الدولية القائمة على المصالح»، مستدركاً ان «العراق انكوى بنار السعودية التي ازهقت أرواحاً كثيرة وبريئة بسبب سياساتها، اضافة الى الضرر الاقتصادي بعد تخفيض سعر برميل النفط». وأشار الجيزاني الى ان وسائل الاعلام السعودية أثرت سلباً من خلال تأجيج الحرب الطائفية، ودعا الى عدم التغاضي عن الخطر الأكبر وهو الطبقة السياسية العراقية الواهية التي لا يمكن ان تعرض البلاد للخطر.
من جهته، اعتبر د. حيدر فرحان أن آثار الارادة الامريكية واضحة في التحرك الخليجي للتقارب مع العراق، وان الارواح البريئة لا تعوض بملعب. وقال فرحان لـ(المراقب العراقي) ان «التدخل الخليجي لا يصب في مصلحة البلد، والتقارب الجديد ليست له قيمة نتيجة للتاريخ الحافل من الازمات الخليجية التي قادتها السعودية ذات الموقف الطائفي السلبي»، وأضاف: «القرار الخليجي لم يكن قراراً مستقلاً وإنما هو قرار امريكي لا يصب في مصلحة العراق، وهو صفحة جديدة تعد لها واشنطن وتل أبيب بعد انتصار الجيش والحشد الشعبي على عصابات داعش الارهابية»، موضحاً ان «مؤامرة جديدة يتم ترتيبها لإضعاف القدرات العراقية لقطع الخط الرابط للمقاومة». وتابع فرحان: «الانتصارات المتتالية على الارهاب أرّقت التفكير الامريكي الصهيوني السعودي، وما يجري هو خطة لإثارة الفتن في العراق من جديد وتفتيت الوحدة بعد الانتصار على داعش الارهابي»، وبين ان «افتتاح قنصلية سعودية في النجف أمر غير مطمئن، وتعمد السعودية الى الاستثمار في واسط وديالى القريبتين من الحدود مع ايران بينما تركوا محافظة المثنى القريبة من الحدود السعودية»، مؤكداً: «لسنا بحاجة الى مشاريع سعودية، بل أن السعودية كلفت العراق 350 مليار دولار بسبب الحرب على عصابات داعش الارهابية، إضافة الى ان الدماء الشريفة البريئة التي ازهقت لا تعوض بملعب».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.