من المتوكل العباسي الى ابن سلمان السعودي..!

ثمة توقعات لم تؤكدها أو تنفِها الحكومة العراقية؛ تفيد أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سيزور العراق في أواسط نيسان القادم لمدة يومين، والتسريبات تفيد أن فريقا أمنيا سعوديا كبيرا، قد حط في قاعدة يشغلها الجيش الأمريكي، قرب مطار بغداد الدولي؛ لإعداد الترتيبات الأمنية لهذه الزيارة..
ثمة امر له دلالته الخفية، وهو أن وزير الدفاع العراقي السابق والنائب الحالي؛ سعدون الدليمي، هو الذي سرب هذه المعلومات، عبر تغريدة تويترية ذكر فيها، أن ابن سلمان سيزور بغداد والنجف الأشرف، ليلتقي في الأخيرة بزعامات دينية كبيرة!
قبلها بنحو أسبوعين قال العبادي، إن «العلاقات بين العراق والسعودية على الطريق الصحيح، ونتطلع إلى توسيعها في جميع المجالات، بما يخدم مصالح شعبينا الشقيقين، والتعاون من خلال المجلس التنسيقي؛ الذي يعد قاعدة لنمو العلاقات الاقتصادية، والتبادل التجاري والخبرات».
العبادي قال ما عنده، خلال استقباله الوفد الإعلامي السعودي، بحضور سفير السعودية في بغداد عبد العزيز الشمري، ونقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي وعدد من أعضاء مجلس النقابة.
الحديث عن زيارةِ لابن سلمان للعراق ليس جديدا، فقد كان هناك حديث مماثل قبل أقل من عام تقريبا، وكانت هناك فكرة لزيارة للعراق، في الثلث ألخير من العام الفائت، بعد «حج» عدد كبير من المسؤولين العراقيين؛ الى الرياض بدلا عن مكة، ولكن الزيارة لم تتم بسبب المواقف الرافضة لها، إن على الصعيد السياسي أو على الصعيد الشعبي.
هذه المرة السعودية مستعجلة من أمرها، فالعراق أمام إستحقاق إنتخابي وسياسي مهم، سيرسم خارطة العراق؛ ومواقفه العربية والأقليمية والدولية لأربع سنوات قادمة، والسعودية التي باتت تنشد إمحاء صورتها القاتمة؛ كراعية للإرهاب في العالم، تريد أن تفعل ذلك عبر بابة العراق، الذي اكتوى بنيران الإرهاب السعودي، على مدى خمسة عشر عاما الفائتة.
السعودية لا تمتلك من أدوات التأثير سوى المال؛ ورسم السعودية طريقاً سهلاً إلى داخل العراق، والتأثير في الساحة السياسية والأمنية، عبر الاستثمارات والتجارة وكرة القدم يمثل سذاجة كبيرة، وحزمة الإغراءات الأخيرة المقدمة من الرياض لبغداد، والانفتاح عليها بشكل كبير، لا يمكن أن تكون بلا ثمن تدفعه بغداد.
الثمن الذي يطلبه ابن سلمان صعب ألأداء، فهو يطلب أولا نسيان أو تناسي؛ 5000 إنتحاري سعودي أرسلهم نظام حكمه القروأوسطي الينا لابادتنا، لأسباب طائفية وعقائدية مازالت معلنة وقائمة، لم يحصل في أبجدياتها؛ لدى منظومة الحكم الوهابية أي تغيير، وهو يطلب منا أن نتخلى، عن إصطفافنا الأسترانيجي مع محور المقاومة، المتمثل بإيران والمقاومة الإسلامية، هذا المحور الذي كان له الدور البرز في حربنا مع الإرهاب.
إبن سلمان يطلب أيضا أن نسكت على جرائم نظامه، التي ارتكبها في اليمن ضد أخواننا الفقراء هناك، وأن نشيح بوجوهنا عن قمعه بدم بارد، ثورة شعبنا الشقيق في البحرين،ضد الطغمة الخليفية الحاكمة.
هو يريد أيضا أن نصفق له وبحرارة، لأنه أشعل فتنة سوريا، التي راح ضحيتها ملايين السوريين، قتلى وجرحى ومشردين في ألصقاع.
كلام قبل السلام: سموه يريد أيضا أن نسلمه مفاتيح النجف وكربلاء؛ ليحرث أجلافه الوهابيون؛ قبر الحسين الشهيد عليه السلام، كما فعلوها سنة 1802؛ حيث تم هدم وتخريب ونهب لضريح الإمام الحسين عليه السلام، تلك الحادثة التي عُدتْ الأقوى، بعد حادثة سنة 236 هجرية، والتي ذكرها جلال الدين السيوطي في كتاب تأريخ الخلفاء، وفيها أمَرَ فيها المتوكل بالله العباسي بهدمِ قبر الحسين..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.