كلا للعزوف عن المشاركة في الانتخابات

لا زال الكثير من الناس يرددون ويروجون بعدم الأشتراك في الأنتخابات البرلمانية القادمة وتعمل قنوات فضائية عديدة للترويدج لهذه الدعوة فضلا عن وسائل التواصل الأجتماعي وهم يرون في عدم المشاركة كنوع من (الاحتجاج) ضد الاحزاب الحاكمة وكأنهم يثأرون لانفسهم من الحيف والظلم والبطالة وسوء الخدمات عندما يرفضون المشاركة . الساعون للترويج وبقوة لضرورة المشاركة في الانتخابات هم على نوعين . الاول يسعى للعودة للسلطة ويرى في المشاركة أعلانا عن رضا المجتمع عن الاحزاب السياسية المرشحة للانتخابات والثاني يرى أن المشاركة واجب وطني ولا علاقة له بتجربة الاحزاب المشاركة أن فشلت وأن نجحت فالحكومات تتغير والاحزاب تصغر وتكبر وتتشظى وقد تزول لكن التجربة الديمقراطية هي الاصل وهي أمل المواطن في التغيير وتجاوز الفشل والعبور الى ضفة الأمان ان لم يكن اليوم فغدا بل هي ملك للمواطن وحق شرعي لابد أن يمارسه لانتاج دولة قوية ناجحة منتجة وفاعلة . اليوم باتت الصورة واضحة لدى المواطن العراقي فألأحزاب التي قدمت نفسها للدفاع عن الطائفة واعتمدت الطائفية برنامجا لها لم تعد تقنع جمهورها بذات الرؤية بعد ان اثبتت فشلها وفسادها بل يمكن لنا ان نقول ان الاحزاب (المؤدلجة) هي الأخرى فقدت خواصها وأصبحت كأي من الاحزاب الليبرالية الغربية وربما فضل بعضها أن يشارك بعناوين بعيدة عن الاسم القديم تماما. إذا ما جئنا الى ألاحزاب العلمانية والتي أمست اليوم تطلق على نفسها مسمى المدنية فإنها كذلك لم تحصل على موقع مهم في الخارطة السياسية طوال السنين الماضية مما اضطرها لأن تحشر نفسها في حافلة اسلامية مثلها مثل الحزب الشيوعي العراقي . من الواضح جدا ان هذه الانتخابات ستشهد تدخلات خارجية اكثر من أي انتخابات أخرى ويبدو أنها يراد لها ان تكون حاسمة وفيصلا لمرحلة جديدة او انها مصممة كأساس تبنى عليه التجربة السياسية العراقية مستقبلا. في مقدمة التدخلات الخارجية يأتي دور الملكة العربية السعودية التي سيكون لها المساحة الاوسع من هذه التدخلات فضلا عن التدخل الاميركي الواضح والذي سيشمل أغلب مناحي الحياة . من هنا نستنتج إن الأنتخابات العراقية المقبلة لاتخص العراق لوحده بل هي رهن لمخطط لعموم المنطقة وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال دور السفارة الاميركية التي صممت لتكون الاكبر بين سفاراتها في العالم اخيرا وليس اخرا تبدو الحكومة العراقية في تخبط من امرها او انها اضاعت المشيتين حيث أغرقت البلد في ديون خارجية تجاوزت بعد مؤتمر الكويت 160مليار واخضعت العراق الى شروط معقدة للبنك الدولي وغيره ومنها مثلا انها صعدت من الضرائب على المواطنين , فيما تخطط الى المزيد من تطوير العلاقة مع الولايات المتحدة واقامة القواعد العسكرية واستدعاء قوات من حلف الناتو لتكون الحكومة المقبلة في واقع حال صعب لايمكنها القبول أو الرفض. بناءا على ما تقدم نحن ازاء مرحلة غاية في التعقيد والخطورة ولا يمكننا انقاذ العراق الا من خلال برلمان قوي ينتج لنا حكومة قوية وهذا لا يأتي الا من خلال تغيير شامل وانتخاب وجوه جديدة ولا بد من الاشتراك في الانتخابات من اجل ذلك .!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.