Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الشاعرة السورية جيهان رافع: السوريون مبدعون أينما حلّوا.. والعراقيّون يحتفظون باليوبيل الذهبي للشعر منذ الأزل

المراقب العراقي/ تقي كريم

وسط طوفان الشعر الرواية التي اغرقت الوسط الادبي العرابي، نلمس هنا وهناك شعراء للشعر، وروائيين للرواية، وقاصين للقصة، لا يكتبون لجائزة، ولا يبدعون لمهرجان او مسابقة، وانما يكتبون حين يحتاجون الكتابة ويشعرون بها. لعل من هؤلاء الشاعرة والقاصة والروائية السورية جيهان رافع التي كان لنا معها هذا الحوار:* كيف تعرّفين نفسك: قارئة ام شاعرة ام قاصة؟
ـ الشاعر أو الكاتب أو القاصّ إن لم يغص في بحار الكلمات والإبداعات ولم يسكب فيها مطر احساسه عندها لن يبدع وسيكون مجرد آلة نسخ لا أكثر. فأنا قارئة بالدرجة الأولى ثم بدأت أنقش عرق الروح على الورق، وجعلت من محبرتي حماماً زاجلاً يحمل رسائل الفكر والإحساس ليحطَّ على أكفّ أحلام متلقيها. لا أحبّ قيود المسميات أكترث لما يخرج من القلب كي يصل إلى القلب.
* هل انتقل الاهتمام العربي من الشعر إلى الرواية؟
ـ هذا واقع يفرضه زمن معيّن وسيمضي في سبيله عندما يخرج أسلوب إبداعي آخر للنور. وبالطبع أنا مع الرواية فهي تعبّر عن حالات أكثر وعلى نطاقٍ أوسع، وتدخل في عمق النفس أكثر فتندمج ذات القارئ مع شخوصها وربما يتقمص شخصية البطل في واقعه إنها أقرب إلى العمل الدرامي التصويري لما مرّ به من ماضٍ أو يمرّ به في الحاضر. كما حقبة النور للشعر وكأنك تقرأ قصة كاملة ببعض السطور، تأتيك على طبقٍ من السكر فتتقن الرقص على أوتار احساسك وتعرّي روحك أمامك تخطف من ناظريك الصور السابقة، لتعيد تدويرها وتغزل لك حكاية مستعارة من الكنايات فتلتقط أنفاسك من القافية، تلك ومن صورة هناك وترمم جاذبيتك لتصيرَ فارساً يمتطي السحر ليدخل من أبوابها سويداء الخيال وتحلّق في أفق العيون الحالمة فتستنهض من صمتك ثورةً على الكلام ونبضاً يتكلم للحظته. تنتشلك من أطر الحياة وقيود السكك فتجلس بها على شرفات الشمس لتنسلّ من ثقوب الليل حتى يهطل من سماء ذاكرتك دمعة أو ضحكة مخفية أو ابتسامة صفراء، ذلك لأنك قرأت لوقتٍ أقصر بتأثر أكثر وحسب!
ولكن.. الاهتمام بالرواية وإهمال غيرها يجحف في حقها ويخلع عنها في بعض الحالات ثوب الإبداع وينتزع منها حلل البهاء ودُرر الرسائل (فكثرة الشيء مثل قلته).
* لم يبدع السوريون في المهاجر؟
ـ السوريون مبدعون أينما حلّوا، لكن مع وجع الوطن كل احساس يصير عشرات الأضعاف الحبّ، الكره، الحقد، السعي وراء الخلاص، الإبداع.. الخ. والغربة تمتاح الحنين من قلب الذاكرة، كل شيء يختلف معناه: الأزقة، الشجر، البحار، الشطآن، الحجر، البيوت، الشخوص.. الخ. الهجرة تعيدك إلى الماضي دون أن تقطع التذاكر، ودون الجلوس على المقاعد الأولى العائمة، وبما أنني أم أعلم ما يعنيه الوطن وما يعانيه!
السوريون كما غيرهم من المبدعين العرب يجتازهم الصمت بين أذرع النور الطويلة وعلى صفحات تحقيق الأحلام الأولى، ليبقى الوطن شغوفاً بياء ندائهم ويبقى الحنين يعتصر أوردتهم في أزقة المحابر وشوارع النبض ومحطات الألم والحبّ فينبت فوق ظلال المسافات العشق الأخضر.
* هل طغت الصورة على الكتابة في واقعنا العربي؟
ـ هنا لا تكفي الحروف للإجابة لقد وصل زمن الصورة حدّ الهذيان! ولا يد تنتشلنا من هذا الركام، فنحن لا نُجيد إنقاذ الواقع فقط نتقن التقليد والنسخ لعادات الغرب واللصق في أماكنها غير المناسبة.
* ما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في ذائقة القارئ؟
ـ بكل تأكيد التأثير مباشر وكلّي لا جزئي. والانتشار الأوسع أصبح هو الأفضل لذلك قلت إنّنا نُجيد التقليد. ويختلف عند القليل من القراء الواثقين بذائقتهم من خلال إتقان الغوص في عمق ما كُتب هنا سيكون القارئ الحقيقي أينما وُجد الكتاب تجده.. على مواقع التواصل أو في المكتبات أو في حِجر صحيفة تعجّ بالإبداعات وتغصّ من الغُبار.
* ما مشروعك المقبل؟
ـ أودّ أن يحالفني الإحساس وأن نتحد كي نستطيع سكب بعض العطر في ذائقة القرّاء، وبعض المطر على تشققات جفاف الحبّ الأمل وبعض البلسم في جروحٍ عاثت بها الحياة وتكالبت عليها سكاكين استغلال الأزمات! فنكتب ديواناً نثريّاً بعنوان (حين يتكلم الحبّ) إنه قيد النور. ومجموعة قصصيّة بعنوان (قاع الذاكرة) فهي قيد الحلم، وأكمل كتابة رواية إن كُتب لها السطوع ستصدر قريباً.
* ما حيز هموم المرأة ضمن مساحة ابداعك؟
ـ تقع هذه الإجابة بين يومين، يقولون أنّهما لها. يوم المرأة العالمي وعيد الأم. وأنا كامرأة وأم رسالتي تتلخص في بضع كلمات:
من رأسكِ حتى قدميه مسافة تتمدد بين ضادهِ ولامكِ
لتشكّلا ظلّاً واحداً لحكاية واحدة (حكاية البقاء)
أنتِ في منتصف كل شيء.. وأنتَ كل أشيائها
فكل يومٍ وأنتِ الأرض التي تحتضن جبالها
من رؤوس كتاباتي عن هموم المرأة فهي لا تنفصل عن هموم الرجل، الحياة واحدة والأعباء متفرقة والتراكمات تقسم ظهر الديمومة والصبر مفتاحه، وعد وكلمة من القلب ولمسة تكاد أنّ تصيرَ جنة على جسد.
* من يعجبك من الشعراء العراقيين؟
ـ العراقيّون منذ الأزل يحتفظون باليوبيل الذهبي للشعر. هم ليسوا عابري كلمة إنما جذور تمتد بكل أصقاع اللغة والمعنى والحرف.
وإن ذكرت أسماءاً فسأجد نفسي أجحف بحقّ ذائقتي لأجد فيما أقرأ لهم أن كل شاعر يتمتع بمنحى يُغني كل ذائقة بما ترومه للحظتها.
كتبت بعضاً من النبطي متأثرة بموسيقاه العراقيّة وكل معنى صدح له في الخليج العربي كاملاً.. هذا بعض ما كتبت:
جوّا الحشا يال غلا غليّت
تربع فوق عرشك ياعالي المقام
يرخصلك عمر والروح لك بيت
خيرٍ بوجهك يختصر الكلام
سماي من سمو اسمك سميت
يا مشعل النبض بالوان الهيام
ريد أخبرك سرٍ بقليبي خبيت
أحبنّك يا الولف من بدايتي للختام.
وكتبت ايضاً:
شاهدةٌ مؤجلة
دخلتِ الوحدةَ من أبوابِها السبعةِ بعد يومٍ ضجَّ بزغاريدِ تشييعِ عُمرِها في ساحة الحياة، جلست على حافةِ الهاوية لا يدَ تنتشلَها ولا نهايةَ ترميها أضاءت شمعةً لروحهِ وأطفأت على أنوثتِها النورِ.
أخذت طفلَها المكلومَ على حين غرةٍ براحتيِّ الحزنِ وهدأت بكاءَهُ بدموعِها وقليلٍ من الحليبِ الذي قد شيّبَهُ في ثدييها خبرُ استشهادهِ، توضأت برائحةِ دمهِ وتزنرت بالخريف. وكتبت على شاهدةٍ مؤجلة (وردةٌ بأولِ الربيعِ ثكلى).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.