Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المسار الشعري في ضوء العقيدة الإسلامية

الشعر ديوان العرب، اذ هو يسجل تاريحهم ومآثرهم وعاداتهم وتقاليدهم وطرائق عيشهم وحروبهم، وقد اختلفت اغراض هذا الشعر من زمان الى زمان، ولما جاء الاسلام واضاء البشرية بنوره الوهاج، اضاء طريق الشعر من جديد، فاختلفت اغراض هذا الشعر عما كانت عليه قبل الاسلام، الامر الذي جعل بعض المحدثين يقول ان الشعر ضعف في صدر الدعوة الاسلام، ولعمري لو راجعوا الشعر في صدر الدعوة الاسلامية ونظروا الى اصوله ومجرعيته لتراجعوا عن قولهم غير الصحيح هذا، لان الاسلام شجع الشعر منذ بواكير الدعوة الاسلامية، وتحدى الناس بلغتهم التي وصلت اسمى مراحلها ونضجها عندما نزل القرآن الكريم المعجزة الخالدة باللغة نفسها التي الفوها، وبها قالوا شعرهم وخطبهم و اراد منهم ان يأتوا واحدة فلم يستطيعوا.

وقد دهش العرب من بلاغة القرآن الكريم واساليبه الرفيعة وكذلك من حديث رسول الله (ص)، حين كان يعظهم ويعلمهم ما انزل الله.

وقد حفظ لنا التاريخ وقائع كثيرة حينما كان فحول الشعراء يقفون خاشعين مدهوشين امام سر حرفه. فهذا الشاعر الطفيل بن عمرو الدوسي وقصته مع النبي (ص)، فيعلن اسلامه من دون تردد. ولبيد بن ربيعة العامري الشاعر المخضرم حينما يرسل الخليفة عمر بن الخطاب الى واليه المغيرة بن شعبة ويطلب منه ان يستنشد الشعراء اشعارهم، فيكتب له لبيد سورة البقرة ولم يكتب شعرا، وبقول قولته الخالدة «أبدلني الله عزَّ و جلَّ بهذه في الإسلام مكان الشعر»، وقول النبي (ص) لحسان بن ثابت «اهجهم ومعك جبريل و روح القدس».

وحسان بن ثابت من الشعراء المخضرمين الذين لم ينحسر شعرهم كما وصفه النقاد، بل هذبه الاسلام وشذبه فطبع شعره بطابع الدعوة الاسلامية وتعاليمها السمحة، ومما جاءت به السنة المحمدية من مكارم الاخلاق، فاختلفت لديه اغراض الشعر، فكانت مثار اعجاب الرسول (ص)، فأقدم على تزويجه «سيرين»اخت زوجته «مارية القبطية».

فالشعر في الاسلام اتخذ مساراً جدياً، اذ ابتعد عن اللهو والمجون والشراب والهجاء، وطرق مفاهيم جديدة لم يعرفها الانسان العرابي من قبل، ولهذا اشار القرآن الكريم الى هذه المعايير، بقوله تعالى في سورة الشعراء (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)).

وكذلك اعجاب الرسول (ص) بشعر كعب بن زهير، اذ يعطيه «البردة»، وكذلك اهداء النبي (ص) العباس بن مرداس حلة.

كل هذا كان تشجيعاً لهذا الشعر الذي يسير في المنظور الفكري العقائدي الاسلامي الجديد الذي انقذ الانسان من الظلمات الى النور، ومن الجهل الى العلم.

د. عليّ حسن مزبان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.