العلاقة الطردية بين اللص والسياسي..!

كلما تقترب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية، تطفو على سطح واقعنا السياسي، جملة من الأعراض المقلقة؛ التي تشكل مجتمعة صورة قاتمة لمآلاتنا التي تخنق آمالنا.
هذه الأيام ونحن في طريقنا الى تلك الستحقاقات، تنتشر الأمراض السياسية بشكل يكاد يكون وبائيا؛ في القوى السياسية وفي المشهد السياسي؛ أحد الأمراض هذه أنها تبنت عصبيات متعددة، أما لجهة أو لحزب أو لطائفة، بل وحتى لقبيلة أو»فخذ»، بدليل أن أبناء العراق صاروا يتحدثون؛ باسم ما تفرقوا نحوه، ولم تعلُ الوطنية؛ على الرغم من أن مائدة الوطن تكفي الجميع..
ثمة ظاهرة أخرى ترافق الإستعدادات الانتخابية، وهي ظاهرة بحاجة الى تفكيك المعطيات، والى تأمل عميق، فالساسة والقوى السياسية؛ لا يبحثون عن المخلص النزيه، لكي يرشحونه في الانتخابات النيابية، لأن النزيه «المخلص» لن يكون أداة «مخلصة»، لتنفذ إرادات ورغبات «غير مخلصة» بالتأكيد.
في عرف كثير من القادة السياسيين؛ أن من العبث و»الخسارة» تكليف المخلص النزيه؛ ما دام لن يكون أداة طيعة في أيديهم السحتية..!
أولويات هؤلاء مختلفة عن أولويات العقل والمنطق، إذ ليس بالضرورة لديهم؛ أن تكون شريفاً أو نزيها أو كفوءا، لتكون نائبا أو مسؤولا حكوميا، ولا تشكل المبادئ والشعارات أو التاريخ السياسي عندهم، أولوية أو أهمية في خيارات تسلم المواقع الرسمية في الدولة، بشقوقها أو فتوقها الثلاثة، أي فتوق الحكومة والبرلمان والقضاء!
واقع الحال؛ أنه مهما كانت الظلال القاتمة؛ تصبغ الشخصية المرشحة لنيل المركز أو المنصب، فإن ذلك لن يثني أصحاب القرار؛ عن»تزكية» و»تكليف» تلك الشخصية، «منحها» المنصب «عطية ما منها رجية « خالصة لوجه صاحبهم أو لوجه مصالحهم، قبل وجهه تعالى جل في علاه!
لا يهمهم إن غير المترشح لونه السياسي لأسباب انتهازية، كما أنهم غير معنيين البتة، إذا ما حامت حوله الشبهات، في «لهط» صفقة مليارية!
الحقيقة الأولى أننا نقف حيارى؛ إزاء أحداث هذا العرض المسرحي التنكري، وبتنا لا نستطيع التمييز بين اللص والسياسي، فكلاهما يرتدي سراويل لاعب السيرك، وصبغ وجهه بألوان الطيف السياسي كلها، ولأنها حفلة تنكرية؛ فأننا لا نميز أيهما يتنكر بزي الآخر؟!
الحقيقة الثانية أن من الصعب التفريق بشكل حاسم؛ بين مجرم يداه ملطختان بالدماء، وشريف يخوض السياسة؛ بمداد الصدق والشفافية.
لقد تراجعت الخيارات الصالحة حتى باتت نادرة، بل أن الصالحين متهمون؛ من جموع اللصوص باللصوصية، فاللصوص يمتلكون وسائل الدعاية والتضليل، فيما الصالحون والأشراف؛ لا يمتلكون إلا صلاحهم وشرفهم، وهما خصلتان لن تقويا؛ على الوقوف على أقدام أنهكها طول البحث عن الفضيلة.
ثم لِمَ العجالة؟! فالعدالة علقت على مشانق القضاء، وهي قميص بنص كم، مفتوق من تحت الأبط، تشم منه رائحة «الصنان» لأن مرتديه لم يغتسل من زمان..!
كلام قبل السلام: قال حكيم لولده: بني عندما تنتقد أحداً، فبعين النحل تعود أن تبصر، ولا تنظر للناس بعين الذباب، فتقع على ما هو مستقذر!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.