أمريكا والانتخابات العراقية

ما بين سبعة وثمانية الآف مرشح تشتد المنافسة المشروعة واللا مشروعة والشريفة واللا شريفة والمعقولة واللا معقولة بين المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة في حين حملت الينا اسماء التحالفات والمرشحين هذه المرة الكثير من المفاجآت بعدما ضربت الثوابت عرض الحائط وترشح الإسلامي المتأسلم مع العلماني المتعلمن والعكس صحيح كما وجدنا بعثي الأصل والفصل وصدامي الحسب والنسب مترشحا ضمن قائمة إسلامية يرأسها إسلامي الى حد النخاع جهادي الى حد اليافوخ علمائي الى حد البوصلة !!! . فضلا عن هذا فإن الانتخابات هذه المرة هي الأكثر والأوضح في جمع المتناقضين واعلان الصراع على حقيقته من اجل المنصب ورئاسة الحكومة وعدد الحقائب الوزارية والنسائية وحقائب السفر مع غياب تام للحقائب المدرسية .. نعم فمع اقتراب الانتخابات العراقية المقرر اجراؤها في الثاني عشر من ايار المقبل من هذا العام اشتد وطيس الحملة الانتخابية مبكرا وحتى قبل الإعلان عن بدء الحملة الانتخابية من المفوضية المستقلة للانتخابات فمنذ مدة ليست بالقصيرة اشتد الصراع المستور والمكشوف والباطن والظاهر بين الكتل السياسية فيما تشير كل الدلائل الى ان حماوة المنافسة ستشتد كلما اقتربنا من مدة الانتخابات وستصل الى مرحلة التسقيط الإعلامي والسياسي وهو ما يحصل الان على اكثر من صعيد مما يوسع من رقعة التنافس غير الشريف بين الكتل من اجل الوصول الى دفة الحكم والاستيلاء على السلطة وتحقيق غاياتهم النفعية والشخصية والحزبية بغض النظر عن الوسائل التي سيستخدمونها في دعاياتهم الانتخابية وكأنهم جميعا يقرّون ويعملون بقاعدة مكيافيلي القائل ان الغاية تبرر الوسيلة . بات واضحا ان كل كتلة تطمح للحصول على اكبر عدد من المقاعد النيابية للحصول على رئاسة الوزراء في ظل ترقب شعبي يشوبه الأرباك والأرتباك والتخبط والتردد بين العزوف والإقدام على المشاركة في التصويت إضافة الى تدخلات اقليمية وعالمية تعمل على حفظ مصالحها وتنفيذ استراتيجيتها من خلال دعم جهات واشخاص بعينهم ماليا واعلاميا وسياسيا للفوز بالانتخابات وفي مقدمة هذا الشأن تأتي ملامح التدخل الأمريكي الفاضح والسافر والتي بانت واضحة جلية مكشوفة منذ الان . إن تصريحات وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس خير دليل على ذلك والتي كال فيها التهم الى إيران بالتدخل في الشأن العراقي فيما يخص الانتخابات ومحاولة التأثير والتدخل في نتائج الانتخابات البرلمانية المقررة في ايار المقبل ،وهو ما يؤكد ايضا الإيعاز الأمريكي الى ادواتها في المنطقة للتحرك وفق نفس الأتجاه وهو ما ترجمه هذا الانفتاح السعودي بإتجاه العراق والذي جاء عبر توجيه امريكي مباشر للحد من الحضور الإيراني الفاعل في الساحة العراقية وابعاد العراق عن ايران كما يعلنون في خطاباتهم التي اعربوا فيها عن مخاوفهم من إن إيران تُريد ايصال الإسلاميين المحسوبين عليها الى السلطة من جديد كما يعتقدون . نعم هنالك اصرار أمريكي قوي من اجل ابعاد افصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي عن فرص الفوز في الانتخابات وايصال ما يطلق عليهم بالمدنيين للسلطة وهو ما بان مكشوفا من خلال تصريحات فائق الشيخ علي التي قال فيها (نتائج الانتخابات محسومة لصالح المدنيين وما عدا ذلك فهو تزوير للانتخابات ) تصريحات الشيخ تدلل على ان هنالك نية مبيتة للامريكان بايصال المدنيين للسلطة بكل الوسائل وحتى ولو بالتزوير وخصوصا ان نظام الانتخابات الجديد سيعتمد على نقل النتائج الكترونيا وهذا قد يمكن الهاكرز الامريكي من تزوير نتائج الانتخابات لصالح المدنيين والقوى التي تأتمر بأمرها وتؤيد اجندتها في العراق والمنطقة . حقائق لا بد من الأنتباه لها والعمل على مواجهتها منذ الآن والا فان القادم سيكون بما لا يرضي العراقيين الشرفاء ولا القوى الوطنية ولا ذوي الضحايا والشهداء .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.