الباحث والمؤرخ الجزائري لـخضر بشر: علم الانساب مطلوب ومندوب ومهم شرعاً

المراقب العراقي/ جـمال بوزيان

القسم الاول
اجتمع في مَدرسة المبروك طعشوش بعين الخضراء بالمسيلة جيل منَ المربّين والمعلّمين والممرّنين أمثال ساعد طعشوش وعبد الله طعشوش وعمر ملّاك وإسماعيل زروخي ومعمّر بن راحلة وعيسى طيّبي وعبد الحميد لعماري… وغيرهم، حيث زرعوا البذور الأولى في جيل جديد تربية وتعليما، وبدأتِ البلدة تَخضرّ أوراقها وتُثمر فتُؤتي أُكلها كُلّ حين… من تلك الكوكبة أيضا رَجُل بألف رَجُل، عُرِف بيْن زملائه في التّعليم باسْم «بشّار» فكان بِشارة خير على أهْل عين الخضراء الّتي استضافته حينذاك، وصار من تلامذته دكاترة وأساتذة وإطارات في مؤسّسات الجزائر… جدّ واجتهد في المجال التّاريخيّ حتّى أنّه يُعَدُّ منَ النّسّابة الكِبار.
تَنشُر «المراقب العراقي» حواري الصّحفيّ مع الباحث في التّاريخ؛ لخضر بِشر؛ الّذي سألتُه عن عِلم الأنساب، والحمض النّوويّ، وأسئلة أخرى.
* مَرحبًا بالأستاذ لـخضر بِشر.
ـ بداية، الأخ جـمال بوزيان، أحييك بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* لُطفًا؛ مَن لـخضر بِشر؟
ـ وُلد لـخضر بِشر بتاريخ 1955 م بعين الـملح بالـمسيلة، من أب يسمى محمد وأُمّ تسمى مسعودة مبروكي، التحقتُ بالكتاتيب القرآنية بداية حياتي، حفظتُ ما تيسر من كِتاب الله الكريم عن ثلة من الشيوخ ثم التحقتُ بالمدرسة الابتدائية رغم الصعوبات المختلفة، وأكملتُ تعليمي القاعدي بمسقط رأسي، ثم التحقتُ بالمعهد الإسلامي ببوسعادة لأواصل تعليمي بها، تحصلتُ على شهادة البكالوريا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية، وبعدها تحولتُ إلى معهد الفرابي التكنولوجي للتربية والتكوين موسم 1974 م-1975 م، التحقتُ بقطاع التربية عام 1975 م في كل من سيدي عيسى وعين الخضراء، عدتُ بعد ذلك إلى البلْدة، انتدبتُ مرات عديدة لتسيير المجلس الشعبي البلدي لعين الملح كرئيس للجنة ومقرر ونائب أول للرئيس من عام 1979 م إلى 1989 م، عدتُ إلى منصبي الأصلي أستاذا بمتوسطة العقيد عميروش، انتدبتُ كذلك لتسيير المندوبية الولائية لولاية المسيلة كعضو و رئيس المندوبية التنفيذية لبلدية عين الملح خلال سنوات 1995 م و1996 م و 1997 م، كلفتُ بالاستشارة في قطاع التربية للمقاطعة التاسعة عشر.
انتخبتُ بالمجلس الشعبي الولائي لولاية المسيلة من 2007 م إلى 2012 م كمقرر للجنة التربية والتكوين والتعليم العالي والشؤون الدينية، أحلتُ إلى التقاعد عام 2013 م برتبة أستاذ منسق للتعليم المتوسط… أنا عضو مؤسس للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية بقصر الأمم عام 1979 م، وعضو مؤسس لجمعية الأشراف الوطنية بالجزائر عام 2012 م بالجزائر العاصمة، وعضو مؤسس لمؤسسة سيدي نائل الوطنية بالجلفة عام 2014 م.
* كمدخل إلى عِلم النّسب؛ ما قصّتكَ مع البحث في الأنساب؟
ـ إن معرفة عِلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب عليه من الأحكام الشرعية والمعارف الدينية وحفظ الحقوق المادية، هو عِلم فاضل لا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند اهتم العرب بعِلم النسب فحفظوه وصنفوه وأصّلوه.
لقد جعلت الشريعة الإسلامية عِلم الأنساب في طليعة الضروريات التي يجب حفظها ورعايتها وأولته مزيدا من العناية والاهتمام فقد أشار القرآن الكريم إلى أنه سبب التعارف قال تعالى :(يأيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
وقد جاء في الحديث: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الأرحام محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأجل مرضاة للرب).
أما قصتي مع البحث في عِلم الأنساب، في البداية أثناء مجالسة الكِبار وممن لديهم خبرة وتجربة في الحديث عن الآباء والأجداد لأنني بطبعي اجتماعي، أحب المخالطة فكان كلامهم كله يدور حول القصص والخرافات والأحاجي والحديث عن الأصول والأجداد والقبائل والأعراش لأن هذا الأمر طبيعي وعادي عند العرب خاصة البدو منهم، لقد أخبر القرآن الكريم وأشار إليه موجها المجتمع العربي في بداية الإسلام إلى الإكثار من ذِكر الله في قوله تعالى: «اذكروا الله كذِكركم آباءكم أو أشد ذِكرا» معنى هذا أن العربي الأصيل ميدانه وديدنه ذِكر الآباء والأجداد لأن هوايتهم المفضلة بالإضافة للشِّعر. حين ينتهوا من الحج يذهبون إلى سوق عكاظ يتحدثون عن آبائهم وأجدادهم.
ضِفْ لذلك مهنتي في البداية الكتابة في الحالة المدنية لبلدية عين الملح التي تشتمل على مجموعة من الأعراش، هذا قبْل التحاقي بقطاع التربية، هذان العاملان كانا سببا في تزويدي بالكثير من المعارف والتعرف على أنساب بعض الأُسر حتى أصبحت مَرجَعًا فيما بعد للمنطقة.
يقصدني الناس للاستفسار، ويطرحون الأسئلة عن عائلاتهم وأصولهم، وبدأت الأمور تتطور وذاع صيتي وشاع خبري بين الناس والأعراش حتى سجل اسمي في قائمة «الإنترنت».
كثرت الاتصالات بي من طرف عدة أطراف منها باحثو عِلم النسب، اذْكُر من بينهم المرحوم الدكتور عليّ عرعور، والدكتور ناصر تيسي، والباحث خليفة بومقواس، والطاهر قويسم، والطيب رزيقي، وعامر علواني، وأحـمد طيباوي، وغيرهم الكثير دون أن أنسى رفيقي وزميلي في عين الملح إسماعيل بوعطية.
كما زارني نقيب الأشراف الأستاذ الفاضل أحـمد لغريبي من السعودية وغيره.
وبعدها قمت مع هؤلاء ومع صاحب كِتاب «التحقيق المتكامل» النسابة الكبير قويسم الميلود بن الهدار بتثبيت نسب سيدي نائل في إطار الورشات التي عقدت عام 2014 م بالجلفة، وأعلن آنذاك عن تأسيس مؤسسة سيدي نائل.
* مَن النّسّابة الّذين قرأتَ لـهُم؟
ـ النسابة الذين قرأت لهم، الشيخ عبد الرحـمان الديسي عبْر كِتاب «تحفة الأفاضل في ترجمة نائل»، على شكل منظومة نثرية بأسلوب راق ومشوق، بالإضافة لمنظومة شِعرية لنسب الرسول (ص) وكذلك القاضي حشلاف عبْر كِتاب «سلسلة الأصول في شجرة أبناء الرسول (ص).
الذي أثر فيّ كِتاب عبد الرحـمان الديسي لأن موضوعه شامل، حيث تكلم بإسهاب عن القبيلة التي تناولها بالدقة والتفصيل، ذكر الأصول، والفروع، والعادات، والتقاليد المختلفة، وعلاقة هذه القبيلة بأصولها الإدريسية، أما المنظومة الشِّعرية فهي كذلك صحيحة متفق عليها، هي مَرجَع لكل المشجرات والكتب التي ألفت بعدها.
* مَن الّذين رويتَ عنهم؟
ـ الذين رويت عليهم من الأحياء: قويسم الميلود بن الهدار، وبوذينة بوعطية، وعليّ خزار، والسائح محدادي، ومصطفى أبعيرة، ومحمد لفريد، ومحمد معليبي، وخليفة بومقواس.
أما منَ الأموات: عطية مسعودي، وعامر محفوظي، والدكتور عليّ عرعورة، وقسمية نعامة، وعيسى بن سالَم.
* هل تَرى وفرة في كُتب الأنساب؟ وهلْ لديكَ مُؤلَّفات في الأنساب؟ وتاريخ المنطقة أو الجزائر؟
ـ أجل، لقد ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من الكتب القيمة والمفيدة دعما لما هو موجود من الكتب والمخطوطات المختلفة، ومن بين هذه الكتب «التحقيق المتكامل» لصاحبه قويسم الميلود بن الهدار، و»السيرة الذهبية لأجداد عرش المذابيح» لصاحبه محمد غريغة، و»التحقيق في ترجمة تحفة الأفاضل» لصاحبه عبد الكريم قذيفة، و»الأشراف بين الحقوق والواجبات» لصاحبه محمد شريف قاسي، و»زهرة الخمائل في نسب سيدي نائل وما جاورهم من الأشراف والقبائل» لصاحبه الطيب قرشي.أما عن كِتابي «نافذة على عين الملح وضواحيها»، خصصت بابا مهِما للتعريف بعِلم الأنساب وأهميته في حياة الأمة، بالإضافة لذلك أنجزت مشجرة لعرش أولاد أحـمد وكذلك التعريف بالشيخ أحـمد القطب الكامل الولي الصالح، نسبه، ونشأته، وذريته، وسيرته، وأهمية منطقة عين الملح وما جاورها في تاريخ أولاد نائل والأشراف بصفة عامة. وإنجاز بعض أعمدة النسب لمجموعة من ذرية أحـمد بن يحيى، وهيكلة العائلات والتعريف بالتلقيب كبحث إضافي ومجموع ألقاب أعراش المنطقة، ضِفْ لذلك مشجرة نائل وذريته وأعمدة النسب لبعض من ذريته.
أما بخصوص تاريخ المنطقة فقد تعرضت في الكِتاب إلى مراحل التطور العمراني والإداري للمنطقة والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وموقف المنطقة من القضية الوطنية لـ»المقاومة الشعبية، والحركة الوطنية، وثورة التحرير الجزائرية».
لقد ألّفتُ كِتاب «نافذة على عين الملح وضواحيها» عام 2016 م صدر عن دار الخلدونية، وكُـتَيَّب إلكتروني «العقيد أحـمد بن الشريف -الرجل المجاهد البطل الصامد-»… والـمُشارَكة في كِتاب «زيان عاشور -العالَم الزاهد الرجل المجاهد-».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.