المرشحون الحكوميون للإنتخابات؛ لص يحمي دارك..!

ثمة مخاوف انتخابية شعبية مشروعة إستغلال الوظيفة الحكومية في الدعاية، فهل بالإمكان الحد من هيمنة المرشحين الحكوميين؛ على المشهد الإعلامي الإنتخابي؟
السؤال لم يأت من فراغ، ولا هو معبر عن نزق من يرغب بإحراج المرشحين، ولكنه سؤال يعبر عن قلق مشروع، ولذلك بات من الواجب البحث عن إجابة مطمئنة له..
مطمئنة ليس بمعنى إرسال تأكيدات؛ من الإدارات الحكومية العليا، أو من القضاء، أو من مفوضية الانتخابات، بأنها ستعاقب بشدة من «يتجرأ» ويستخدم نفوذه الحكومي، أو أموال الدولة ومستلزماتها، ومنها على سبيل المثال سياراتها وموظفوها، في خدمة الحملات الإنتخابية، لمرشحين يشغلون مناصب حكومية، أو ضباط في الأجهزة الأمنية، أو السلطات القضائية والتشريعية، بل وحتى منظمات المجتمع المدني؛ التي تحصل على دعم وتمويل من الدولة..
فمثل هكذا تأكيدات هواء يمر في شبك، لا يكترث لها أحد، وليس هناك جهاز حكومي، مهمته متابعة هذه التأكيدات، لأنه ليس معقولا أن تطلب من لص أن يحمي دارك!..
إذن ما العمل؟ وما الوسيلة للحد من إستغلال المرشحين الذين حددناهم، للمال العام والخدمات العامة؛ في حملاتهم الأنتخابية؟
يحضر هذا السؤال وما يتفرع عنه من أسئلة، كلما حانت توقيتات الانتخابات هنا في العراق، بأنواعها المحلية والنيابية، وربما يستحضرها أيضا غيري؛ في بلاد أخرى تجري فيها انتخابات..لكن الاستحضار هنا يرتبط بالتأكيد، بالصخب الذي يرافق عادة؛ الإستعدادات للانتخابات، ومقدماتها المتمثلة بالحملات الدعائية، ويكون الصخب أعلى، في حالة كون المرشحين ينتمون الى صف الحكومات، لهيمنتها على وسائل الإعلام الرسمية؛ كما هو حاصل عندنا!
الصخب الإعلامي الحكومي اليوم على أشده، وبرغم المحددات التي وضعتها مفوضية ألانتخابات، لتوقيتات الدعاية الانتخابية و وسائلها، إلا أنها في معظم الأحوال تبقى محددات، يصعب التحقق من تطبيقها، لا سيما في الجانب الحكومي، فالإحتيال على تلك المحددات؛ قائم على قدم وساق، من خلال الهبة المفاجئة لنشاط المسؤولين الحكوميين، في قطاعات المسؤولية التي تحت أيديهم، فصورهم ونشاطاتهم ملأت الساحات وتقاطعات الطرق، وصفحات الجرائد والفضائيات وصفحات التواصل الإجتماعي، ويعينهم على ذلك إعلام مدجن، مسكين يتراكض رجاله ونساؤه، خلف قصاع المرشحين..
صحيح أن الوقت قد فات لإتخاذ إجراءات مدعومة قانونيا، للحد من هذه الظواهر المدمرة للديمقراطية، لكن من المؤكد؛ أن التجارب تولد عنها ضرورات لا بد منها.
أولها أن يصار قبل الممارسات الانتخابية ، الى تشريع قانون يحدُّ من الصخب الإعلامي الحكومي، ومن بين أنجع المقترحات في هذا الصدد، أن يمنح المسؤول الحكومي المرشح للانتخابات، قبيل إعلان ترشيحه، إجازة من عمله بدون راتب أو مخصصات مدة شهرين على الأقل، وأن يحل محلهم معاونوهم أو وكلاؤهم من غير المرشحين، وتسحب من تحت يده الامتيازات والإمكانات الحكومية، التي يمكن أن يسخّرها في الدعاية الانتخابية والترويج لنفسه..
كلام قبل السلام أما لماذا إجازة عمل بدون راتب؟ فالإجابة لأنه سيعمل خلالها لنفسه، وليس للوطن او للمواطن!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.