مذكرات قبل ذكرى سقوط الصنم

نحن على اعتاب الذكرى الخامسة عشرة لسقوط الصنم الذي جاء بعد اكثر من ثلاثة عقود من سنوات الظلام والكبت والقهر التي لم يسمح فيها حتى الكلام للتعبير عن همّ اوغّم او ألم .. سنين من الرعب والموت لا صوت يعلو فيها فوق أزيز الرصاص ويا محلى النصر بعون الله ويا حوم اتبع لو جرينه وبطولات القائد الهمام (اخو هدلة) وحروبه العبثية من ايران الى الكويت الى الحصار والنفط مقابل الغذاء . سنين من القتل الجماعي والدفن الجماعي والتسميم الجماعي والتشريد والتهجير والتجفيف والدمار المؤطر بالرقص على اشلاء الضحايا والزحف الأكبر والزحف الأصغر لبيعة القائد الأوحد وميلاد القائد الأوحد على انغام سرّف الدبابات وعزف البنادق وزمن أسود وموت قبل الموت وبعد الموت وقتل و إُعدام ثم نفذّ ثم ناقش! حروب تتبعها حروب وجيوش تتبعها جيوش فمن جيش القدس الى فدائيي صدام الى الجيش الشعبي الى الحرس الجمهوري ومن حرب الثمانينات الى حرب التسعينات وصولا الى حرب الحواسم 2003 . فكر دموي فاشيّ ساديّ بإمتياز , يعشق البطش والتنكيل ويتلذذ برائحة الموت وطعم الدماء حتى جعل من عراق الخير والسواد عراقا للرعب والهجرة والقحط والضياع والجحيم، . دولة بلا شعب يحيا باحترام وأمن بلا أمان . فلا أمان إلا لمن خضعَ ومُرغ أنفه بالوحل ورقص للجلاد وطبل للبعث وخضع للطاغوت ومجدّ له وكتب له وأنشد له . سنين كنا فيها نحيا بلا معنى الحياة صم بكم عمي فأنت تسمع وكأنك لا تسمع وترى وكأنك لا ترى وتريد ان تنطق ولا قدرة لك للنطق حتى همسا او تمتمة . انه الرعب الذي ما بعده رعب والموت في ابشع صوره والضياع بكل ما يعنيه الضياع . كان صدام صديق امريكا والغرب وعميلها حتى انهم فتحوا له ترسانة السلاح من صواريخ وطائرات للحرب التي شنها على ايران لثمانية اعوام راح ضحيتها اكثر من مليوني من رجال البلدين بإيعاز منهم وتمويل خليجي مباشر ثم كان ما كان وقررت امريكا التخلص منه بعد إن جفت اوراقه وذبلت واحترقت ولم يعد يجدي لهم نفعا فكان الاحتلال الأمريكي الذي جاء لنا بالقاعدة ثم داعش وهذا الدمار والخراب ومخططات التقسيم وديمقراطية العم سام التي مفادها قل ما تريد ونفعل ما نريد في ظل قطيع من الفاسدين والمفسدين واللصوص والعملاء والجبناء والخونة الذين باعوا الضمير وخانوا الأمانة وها هم يلهثون وراء مصالحهم الشخصية والسحت الحرام حالهم كحال الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث . الذكرى الخامسة عشرة لسقوط البعث والطاغوت المقبور تأتي وها هو البعث والبعثيون يعودون بأسمائهم واوصافهم وبكل جسارة وعلنا عبر بوابة الانتخابات حيث الديمقراطية التوافقية المهزلة والحرية التي تجاوزت حدود الأخلاق والسلوك والثوابت والأصول والقيّم فبات كل شيء مباحاً في ظل تبرير البعض بأن ما جرى ويجري انما هو إنفجار عظيم من الكبت والحرمان والضغط القاسي الذي فتح الباب على مصراعيه الى الفوضى والانفلات والحوسمة والعشوائية وإشباع الرغائب مهما كانت الوسائل . اخيرا وليس اخرا اقول اللعنة على الطاغوت وزمن الطاغوت الذي جعل ملايين من العراقيين ماسورين بعقدة القهر والاحساس بالظلم والخوف من القادم .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.