الباحث والمؤرخ الجزائري لـخضر بشر:يجب إنشاء معاهد متخصصة وإعادة الاعتبار لعلم الانساب

المراقب العراقي/ جـمال بوزيان

القسم الثاني

اجتمع في مَدرسة المبروك طعشوش بعين الخضراء بالمسيلة جيل منَ المربّين والمعلّمين والممرّنين أمثال ساعد طعشوش وعبد الله طعشوش وعمر ملّاك وإسماعيل زروخي ومعمّر بن راحلة وعيسى طيّبي وعبد الحميد لعماري…اجتمع في مَدرسة المبروك طعشوش بعين الخضراء بالمسيلة جيل منَ المربّين والمعلّمين والممرّنين أمثال ساعد طعشوش وعبد الله طعشوش وعمر ملّاك وإسماعيل زروخي ومعمّر بن راحلة وعيسى طيّبي وعبد الحميد لعماري… وغيرهم، حيث زرعوا البذور الأولى في جيل جديد تربية وتعليمًا، وبدأتِ البلدة تَخضرّ أوراقها وتُثمر فتُؤتي أُكلها كُلّ حين… من تلك الكوكبة أيضًا رَجُل بألف رَجُل، عُرِف بيْن زملائه في التّعليم باسْم «بشّار» فكان بِشارة خير على أهْل عين الخضراء الّتي استضافته حينذاك، وصار من تلامذته دكاترة وأساتذة وإطارات في مؤسّسات الجزائر… جدّ واجتهد في المجال التّاريخيّ حتّى أنّه يُعَدُّ منَ النّسّابة الكِبار.
تَنشُر «المراقب العراقي» حواري الصّحفيّ مع الباحث في التّاريخ؛ لخضر بِشر؛ الّذي سألتُه عن عِلم الأنساب، والحمض النّوويّ، وأسئلة أخرى.
اجتمع في مَدرسة المبروك طعشوش بعين الخضراء بالمسيلة جيل منَ المربّين والمعلّمين والممرّنين أمثال ساعد طعشوش وعبد الله طعشوش وعمر ملّاك وإسماعيل زروخي ومعمّر بن راحلة وعيسى طيّبي وعبد الحميد لعماري… وغيرهم، حيث زرعوا البذور الأولى في جيل جديد تربية وتعليمًا، وبدأتِ البلدة تَخضرّ أوراقها وتُثمر فتُؤتي أُكلها كُلّ حين… من تلك الكوكبة أيضًا رَجُل بألف رَجُل، عُرِف بيْن زملائه في التّعليم باسْم «بشّار» فكان بِشارة خير على أهْل عين الخضراء الّتي استضافته حينذاك، وصار من تلامذته دكاترة وأساتذة وإطارات في مؤسّسات الجزائر… جدّ واجتهد في المجال التّاريخيّ حتّى أنّه يُعَدُّ منَ النّسّابة الكِبار.
تَنشُر «المراقب العراقي» حواري الصّحفيّ مع الباحث في التّاريخ؛ لخضر بِشر؛ الّذي سألتُه عن عِلم الأنساب، والحمض النّوويّ، وأسئلة أخرى.
* كيْف يَرى الـمُجتمَع عِلم الأنساب؟
ج- المجتمع يجهل هذا العِلم، ولا يعرف عنه شيئا نتيجة الحلقات المفقودة في هذا المجال رغم الحاجة الماسة إليه في الكثير من الأحيان اللّهمّ إلا بعض الكِبار يعرفون بعض المشجرات عن طريق المشافهة ينقلونها جيلا بعد جيل، هذا العِلم محفوظ عندهم في الصدور.
المراقب العراقي: أَ لَا تَرى ضرورة لإنشاء مَعاهِد للمتخصّصين في الأنساب بالجامعات وغيرها؟ وهلْ توجد كُـتُب ومخطوطات تَحتاج تحقيقًا وطِباعة؟
ج- يجب إنشاء مَعاهِد متخصصة لإعادة الاعتبار لهذا العِلم، وتحديد أهدافه النبيلة المتمثلة في التعارف والتآلف، والرعي للنسب وصِلة الرحم لكي تحفظ الأنساب، ويستمر التواصل والترابط العائلي والاجتماعي، وتقوية أواصر المحبة لأن الدِّين الإسلامي يطلب منا صلة الرحم مهْما تكن قريبة أو بعيدة ضمانا للصلة ومعرفة تاريخ الأجداد والأحفاد والحواشي المختلفة إن علت أو سفلت لأنها مَحارِم شرعية ورحم وذلك من أجل أن تبقى الأصالة نقية ونظيفة تحمل الصفات الحميدة من حكمة وحماسة وشجاعة وكرم ونخوة لفعل الخير والسداد في الرأي والتعاون والتكافل معززة الجانب للتغلب على مشكلات الحياة المتعددة.
توجد مخطوطات تحتاج اهتماما وتحقيقا وتدوينا مثلا «رماح الأشراف» وكذلك يجب الاعتناء بالذاكرة الشعبية لأنها موسوعة الأخبار موزعة بين الكِبار تنتقل عن طريق المشافهة فهي تحتاج تدوينا وتوثيقا والاستفادة منها في هذا العِلم.
* كيف تَرى عِلم الـحمض النّوويّ؟ وهل بدأ حقيقة في تصويب الأخطاء التّاريخيّة الّتي وقع فيها بعض المؤرّخين والنّسابة الأوائل؟
ـ عِلم الحمض النووي، عِلم حديث أثرَى عِلم الأنساب بمعلومات ومصطلحات جديدة تسهل على الناس معرفة أنسابهم الحقيقية، ومن خلال بعض التجارب القليلة التي أجريت توصلنا إلى معرفة ما يأتي: الـجواب عن بِناء القبيلة أو العشيرة ليس بناءاً هرميا واحدا من حيث النسب والأصل بل هو تنظيم مبني على اعتبارات أخرى.
حقيقة، كشف نسب بعض الذين نسبوا أنفسهم للأشراف دون أي حق بل هو إدِّعاء وافتراء تم التوصل إليه وكشفه عن طريق هذا العِلم… الأخطاء كثيرة في أعمدة النسب المنسوبة لأعراش وقبائل دون أي وجه حق يمكن تصويبها عن طريق هذا العِلم… توجد رابطة دموية بين الأشراف والأمازيغ، الأمازيغ أخوال الأشراف من جدتهم كنـزة بِنت الزرهوني.
* ألَا تَرى أنّ الجزائر –مِثل بقيّة بُلدان العالَم العربيّ والإسلاميّ- في حاجة لشركات اختبار الحمض النّوويّ؟
ـ أجل، لا بد للجزائر مثل بقية دول العالم العربي الإسلامي من شركات اختبار الـحمض النووي وذلك للتحقيق العِلمي في صحة مشجرات النسب المتوفرة وتصويبها عند الضرورة إن كانت هناك أخطاء وهذا تحت رقابة الدولة.
* في إطار التّصحيح كَما قلتَ؛ ألا يجب تصويب تصوّرات نحو الدِّين؟ وهلْ تَراه يُوحِّد الأُمّة؟
ـ الدِّين الإسلامي هو أساس الوَحدة، يقول الله تعالى:»واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا».
لأن الدِّين هو أقوى الروابط الاجتماعية، كل الروابط دون ذلك لأن الاعتصام بحبل الله معناه التمسك بالدِّين الإسلامي لأنه أساس الوحدة، وقد أخبرنا القرآن في هذه الآية إلى الحقيقة التي كان عليها المجتمع العربي الجاهلي هو العداوة والتفرق لأن لا رباط لهم، ولما جاء الإسلام وحَّد بين جميع العرب وغيرهم، فأصبحوا بهذه النعمة إخوانا، ومن هذا نستنتج أن أقوى رباط ووَحدة هي وَحدة الدِّين، فالإسلام آخَى بين الجميع يقول الله تعالى: «إنما المؤمنون إِخوة».
يقول العلامة محمد البشير الإبراهيمي: «ألا إن الأوطان تجمع الأبدان، وأن اللغات تجمع الألسن، وإنما يجمع القلوب ويؤلف بين نبضاتها هو الدِّين فلا تلتمس الوَحدة في الآفاق الضيقة والتمسوها في الدِّين لأن الوَحدة الوطنية واللغوية والاجتماعية لا تساوي شيئا مع الوَحدة الحقيقية التي هي وَحدة الدِّين والـمِلَّة.
* لِماذا يُتَّهم الإســــــلام بالإرهاب؟
ـ من اتهم الإسلام بالإرهاب هو الإرهابي الحقيقي لأن هذا المصطلح غرسه وسوَّقه «الغرب» ومؤسساته المختلفة المتطرفة والمتسلطة ماديا وفكريا على المجتمعـــات والحكومـــــــات العــربية والإسلامية، وتسعى لخلط الأوراق وفــرض سيطرتها وهيمنتها المعادية للإسلام والمسلمين، وقد استغلت ضعف المسلمين وتفرقهم فراحت تنشر عبر الوسائل المختلفة من فضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي و»الإنترنت» لتشويه الإسلام بهذه الافتراءات المعلنة منذ زمان، تارة باسم الإرهاب وتارة باسم البحث عن الأسلحة الكيمياوية ففي كل مرة تبتكر اسما ومصطلحا لتبرير ظلمها لتهديد أمن وسيادة الدول العربية والإسلامية كما حدث للكثير من الدول العربية والإسلامية، ونسيت نفسها لأنها هي الإرهاب الحقيقي الذي يقتل ويشرد الملايين من البشر ويصادر أراضيهم كما هو الحال في فلسطين المحتلة، ضِفْ لذلك سذاجة المسلمين وتفرقهم ساعد على تنفيذ مخططات هذه الدول في البُلدان العربية والإسلامية.
أما الإسلام فهو دِين الله وهو رحمة ونعمة من الله سبحانه وتعالى للبشرية، مَن تمسك به سعد في الداريْن، أما ما يقال عنه فهو مجرد افتراء وتشويه لا أساس له من الصحة.
* ما الحلول الّتي تَقترحها لإطفاء نيران الفتنة بيْن السُّنَّة والشِّيعة على مستوى العالَم؟
ـ الحلول التي نقترحها لإطفاء نيران الفتنة بين السُّنَّة والشِّيعة هي:
1. الرجوع إلى الحق، والحق هو الاعتصام بحبل الله لأن الاعتصام أساس الوحدة فهو يؤلف بين القلوب ويخمد نار الفتنة التي أجّجها المتطرفون من كلتا الطائفتيْن.
2. تبيين الطريق المستقيم والدعاء اله بالحجج والبراهين وإتباعه في إقامة مصالح الدِّين والدنيا، يقول الله تعالى:»وعلى الله قصد السبيل» لأن هناك طُرقاً وسُبلاً نهانا عنها الشارع الحكيم في قوله:» ولا تتبعوا السبل فتفرق بينكم» أما المسلمون حاليا اتبعوا سبلا عديدة فرقتهم إلى طوائف وفِرق متعددة كل منها تعتقد أنها على صواب.
3. إتباع الأثر الطيب، القرآن الكريم كمصدر أَوّل للتشريع في العقائد والعبادات والمعاملات والسُّنَّة النبوية المصدر الثاني للتشريع وفق الفهم الصحيح.
4. الابتعاد عن الاختلاف المذموم كالتفرق في الدِّين والفتن ما ظهر منها وما طن والافتراق في العقائد لأن العقيدة أساس قبول العمل الصالح.
5. إنشاء مجلس مختلط من العلماء العارفين بأمور الشرع من كلتا الطائفتيْن يقوم بدراسات للعلوم الشرعية وتنقيتها من كل الشوائب الملتصقة بها.
6. ضمان المحافظة على وَحدة الأُمَّة وتماسكها وهذا بالابتعاد عن المعارك الهامشية والطائفية وتفويت الفرصة لأعداء الأُمَّة الذين يفتكون بها لأن الصراع الطائفي يضعف من قدرات الأُمَّة ويفرقها ويشتت أمرها وتصبح فريسة سهلة للنيل منها.
7. معالجة ظاهرة التكفير لأهل القِبلة من كلتا الطائفتيْن وتقديم النصائح والإرشادات المتعددة للعدول عن هذه الظاهرة التي انتشرت في العصر الحالي وغذاها «الغرب»، وشوه بها صورة الإسلام والمسلمين واتهم الإسلام بالإرهاب كما ادعاهُ «الغرب» وجند له كل الوسائل، وإذا تعذر الأمر على هذه الوَحدة نرى أن يلتزم كل طرف بمعتقده دون المساس بمعتقد الطرف الآخر لكي يفوت الفرصة على أعداء الأُمَّة الحقيقيين ومن على شاكلتهم وتحاشي التجريح عبر وسائل الإعلام.
* سعيدٌ بكَ اليومَ؛ كرمًا لا أمرًا؛ اختمِ الـحوار.
ـ أخي الكريم الصحفي القدير جـمال بوزيان، أشكرك شكرا جزيلا على طرحك لهذه الترسانة من الأسئلة القيمة والمفيدة، ونظرا لاشتغالي بتأليف الكِتاب الثاني، والالتزامات العائلية حال دون الاجتهاد أكثر في بلوغ مرادك، جزاك الله خيرا وحفظك… لقد سعدت وسررت بك، وبأسئلتك الصادقة والهادفة، لأنها لا تخلو من جانب الإمتاع والمؤانسة، إن عملك هذا -إن شاء الله- من الباقيات الصالحات، تقبله الله منك، وســــدد الهت خطاك، وأصلـــــــــح قلمــــــك، وأمد الله في عمرك… أشكرك وأتمنى النجاح لـ»المراقب العراقي».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.