آل سعود ورهانات الحرب الناعمة..!

تغيرات عاصفة حدثت في مملكة الشر السعودية، وزعزعت تلك التغيرات أركان العائلة المالكة، وآلت الى أن يمسك محمد بن سلمان بزمام الأمور، ليبدأ عصر حكم الصبيان؛ الذي أشارت اليه الروايات التأريخية، وهو ما يعني بالحقيقة بداية النهاية، لموت تحالف الوهابية كعقيدة، مع آل سعود كأسرة حاكمة قوية، والقبائل كمادة للدولة.
هنا يبرز سؤال كبير فحواه؛ على ماذا يراهن آل سعود، كي يبقوا معتلين ظهر شعب الجزيرة العربية؟، الذي سعودوه رغم أنفه، بمعونة شيوخ الوهابية، وفتاواهم الجاهزة دوما، لترسيخ فكرة طاعة «ولي الأمر» كائنا من يكون، برا كان أو فاجرا؟!
الحقيقة أن الشعب المُسعوَد قد بدأ يتململ، بل أن تململه بدا يتسع، ليشمل فئات لم تكن في وارد التحرك، على عدّ أنهم من ضمن «نوع» الحكام المذهبي..
هذا الشعب الذي صبر طويلا، على البقاء تحت حكم قروأوسطي، برغم توفر معطيات التكنولوجيا لديه، بإنتظار أن يعي آل سعود، أنهم باتوا خارج إطار حركة التاريخ ومجرياته، وأن أموال النفط الموظفة؛ بإتجاه صناعة ولاءات قوية وراسخة، وبناء آلة قمعية قادرة على إسكات أي صوت، حتى لو كان مواء قطة، أمر لم يعد ممكنا؛ في زمن التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم أجمع، وهذه المنطقة على وجه الخصوص.
الشعب المُسعوَد بدأ تململه، يتخذ شكل حراك له ملامح مقروءة، لاسيما أن أمل التغيير والإصلاح التدريجي أو الشامل، قد مات وتم دفنه، وبات من المتعين على هذا الشعب المقموع، أن يرسم طريقا جديدا للتغيير، وإلا فسيكتب في خانة الخانعين، في زمن ثورات الضعفاء!
ما رهانات النظام الحاكم، والأمراء الحاكمين؟
ثمة رهانات عدة يعمل عليها آل سعود، لمواجهة خطر زوالهم الحتمي؛ وعلى أساسها رسموا خططهم السياسية والإعلامية والأمنية.
الأول هو القضاء على الثورات في المنطقة، ومنع تأثيراتها فيهم باستيعابها لصالحهم؛ كما فعلوا مع البحرين، حينما أرسلوا قواتهم لقمع ثورة شعبها هناك، وكما مع اليمن خاصرتهم الجنوبية، عندما دعموا نظاماً متهرئاً فاسداً؛ ضد إرادة الشعب اليمني، وها هم في ورطة يبحثون عن مخرج؛ من مأزق الوحل اليمني، بعد اربعة أعوام من حرب طاحنة، شنوها بلا توقف ضد أفقر شعوب العالم.
الثاني هو السعي لإشعال حرب إقليمية ضد إيران، وهو رهان خاب برغم الجهد الكبير الذي بذله آل سعود، بسبب تنبه إيران له باكرا، فتوجهت لحل أسبابه مع الغرب؛ بروح منفتحة لكن برؤية صارمة!
الثالث: أن يستمروا بمؤامراتهم وأحابيلهم وتدخلاتهم؛ ضد شعوب وبلدان المنطقة، وها هم يشنون حربا ناعمة في العراق، بعد أن فشلت حربهم العلنية؛ بهزيمة ماحقة لجنودهم الدواعش، على أيدي العراقيين البواسل، وما ملعب سلمان الإفتراضي الوهمي إلا عربون الحرب الناعمة، وما مصداقها إلا الزيارة المرفوضة عراقيا وبإجماع، لأمير الشر السعودي.
الرابع، الى الوراء در!.. حيث التخلي عن الإرهاب الذي صنعوه بأيديهم، ونفض تلك الأيدي القذرة من جرائم ما صنعوه، لأنهم يعلمون أنهم زائلون لا محالة، وأن زوالهم سيترتب عليه، وضعهم تحت طائلة الملاحقة كمجرمي حرب!
كلام قبل السلام: ثمة سيناريو خامس تجري الآن كتابته على قدم وساق، فالعالم المتحضرعرف بشكل قطعي، أن آل سعود منبع الإرهاب الرئيس الذي اجتاح كرتنا الصغيرة، وأن الوقت قد حان لمحاسبتهم على ما أقترفوه!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.