على أعتاب زيارة محمد بن سلمان

مما لا شك فيه ان انظمة الخليج ومشايخ البترول تعتمد اعتمادا كليا في حماية عروشها وديمومة بقائها على الحماية الغربية والأمريكية على وجه الخصوص تأمين الجانب الأستخباري والأمني لبقاء تلك الأنظمة وقمع معارضيها ووأد اي تحرك يستهدفها . المملكة السعودية تأتي في المقدمة من تلك الأنظمة فهي تأسست في اربعينات القرن الماضي ابتداءا على الوثيقة التي وقعها عبد العزيز ال سعود مع وزير خارجية بريطانيا على ظهر السفينة في البحر الاحمر عام 1937 والذي تعهدت بريطانيا بموجبه دعم انشاء مملكة ال سعود وتأمين حمايتها وحماية عرش الملك مقابل تعهد عبد العزيز ال سعود بأنشاء دولة اسرائيل على ارض فلسطين وتوقيعه وثيقة التنازل عن الارض الفلسطينية . هكذا اعلن عن ولادة المملكة السعودية بحماية بريطانية ثم جاءت الولايات المتحدة الامركية لتكمل الطوق الأستعبادي لعائلة ال سعود مما حول هذه المملكة وبقية مشايخ الخليج مجرد ادوات لتنفيذ المخطط الامريكي وتأمين مصالح امريكا والغرب واسرائيل في المنطقة والأتخاذ منها قاعدة انطلاق لضرب حركات التحرر وقوى المقامة في المنطقة . من هنا ينبغي ان نفهم بأن محمد بن سلمان لا يتحرك بارادته او يلعب لوحده فهو ليس بلاعب ماهر ولا يفهم شيئاً من العلم السياسي او المدارس السياسية وحواراته تدل على ذلك فهو وكما تصفه مراكز التحليل الاستراتيجي لبناء الشخصية في الغرب بل وحتى امريكا ساذج واحمق وغرّ وعمره البعض ان عمره العقلي متأخر كثيرا عن عمره الزمني ( خبل) . ان ما يحركه ويقوم بتوجيهيه وما يقف خلفه هو مؤسسة استخبارية عالمية ترسم له الخط البياني الذي يجب عليه أن يسير وفقه وعلى اساسه حتى يمكن عن طريقه تمرير الاجندات والمخططات المراد تطبيقها في المنطقة وان حملت بعض التناقضات فهو ملزم بالتطبيق الحرفي وهذا ما يترجم اصراره على الموقف العدائي المعلن ضد ايران مقابل اصراره على تحسين العلاقة مع العراق في نفس الوقت الذي يتهم فيه العراق بالوقوع باحضان القرار الايراني . فالعراق لم يكن في خاطر محمد بن سلمان أن يزوره أو أن يصافح مسؤوليه فهو يعتقد ويعلن الى اجل قريب بعمالة الحكومة الشيعية ونجاستها وعمالتها لأيران بل هو يرى بغرور طيش ومراهقة انهم أقل مستوى منه وادون من أن يفكر حتى بلقائهم، وكل ما جرى سابقاً كان في اطار الدبلماسية النفاقية أو كسب الوقت لتمرير بعض الملفات ونوعية اللقاءات واماكنها تدل على استهزاء واستهتار محمد بن سلمان بضيوفه. من حق كل ذي عقل وبصيرة او يعرف شبئا من الف باء السياسة ان يتساءل كيف يمكن لمباراة كرة قدم او وعد ببناء ملعب ان تجعل من حكومة العراق وساسته يهللون ويطيرون فرحا بزيارة بن سلمان وينسون ويتناسون حقوق ذوي الضحايا من الاف مؤلفة قضوا بفعل الجرائم الأرهابية وعصابة داعش وان لم يكن لديهم دليل على شيء من هذا كما يقول البعض الا يكفي وثائق وزارة الداخلية التي تشير الى ان عدد الأنتحاريين السعوديين الذين فجروا انفسهم بين المدنيين الأبرياء تجاوز ثلاثة الاف ارهابي ما عدا المدانين والمحكومين بالأعدام ممن يقبعون في السجون العراقية . هؤلاء لوحدهم يجعلون من السعودية ملزمة بالأعتذار الرسمي للشعب العراقي والاعتراف بالذنب ودفع تعويضات مالية لا تقل عن ثلاثة مليارات دولار هذا اذا ما افترضنا ان كل ارهابي قتل شخصا واحدا فكيف بمن قتل العشرات بل المئات في كل من بغداد وكربلاء وبابل والبصرة وكركوك والأنبار وغيرها . اي ان السعودية ملزمة بدفع ما لا يقل عن مئتي مليار دولار بأدنى حد تعويضا لعوائل الشهداء وضحايا الأرهاب . كيف يمكن لرئيس الوزراء حيدر العبادي و لأي سياسي عراقي وطني أو وفي لشعبه ان يتجاهل كل هذ ويستقبل شخصاً أهان البلد والعلم والشعب والدين والمعتقد الذي يعتقد به ملايين الناس من غالبية الشعب العراقي ؟! كيف يمكن لحكومة أن تستقبل شخصاً تلطخت يداه بدماء الأبرياء وهو مجرم حرب بلا شك وكيف يمكن أن تصافح ايديهم يداً ملوثة بالدماء البريئة؟! كيف يمكن لهم ذلك وهم يعلمون علم اليقين بأن أمهات الشهداء والثكالى وأرامل شهداء العراق والحشد وايتامهم سوف يرون ذلك..!! أي حكومة او جهة سياسية هذه التي تريد أن تنجح في الانتخابات وتريد أن تحصد الاصوات لمصلحتها وهي تنوي استقبال ولي عهد مملكة الارهاب والدمار والاعتداء وترحب بشخص ثبت بالدليل والبرهان بأنه قاتل للنفس الزكية ومدمر للبلدان وعميل لأمريكا واسرائيل وفوق كل هذا معتوه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.