حياة بصباح جميل.. الاحتفاء بالروائية صبيحة شبر

المراقب العراقي/ امل الطائي

 

رحلة طويلة وشاقة في مسيرتها الروائية حيث ابحرت بنا في «ارواح ظامئة للحب» مرورا «بالعرس» و»فاقة تتعاظم» لتحط بنا في معاناة المرأة وقتلها غسلا «للعار» لتسكن الضحية «التابوت» ثم تكون «لست انت».

احتفت جمعية الثقافة للجميع بالروائية المبدعة صبيحة شبر يوم الخميس الموافق 22 إذار عام 2018.

أدار الجلسة الشاع جاسم العلي ومشاركة الناقدين المبدعين اسماعيل ابراهيم العبد ويوسف عبود جويعد.حضر الندوة جمع من المهتمي بالشان الثقافي الروائي.

افتتحت الجلسة بالترحيب بالاديبة صبيحة شبر والمرور على سيرتها الذاتية العطرة التي امتدت لاكثر من خمسين سنة حافلة بالعطاء الوفير والمتميز فهي من الروائيات اللاتي ابتدأن الكتابة في سن مبكرة منذ نعومة اظفارها وحملت هموم الوطن ومعاناته وانتكاساته، عملت الروائية صبيحة في مجال التعليم لسنين طويلة في بغداد وفي المغرب حيث اضطرت للهجرة بسبب ضغوط النظام السابق، وما كان في حسبانها ان تطول غربتها ومعاناتها وهي ام ومسؤولة عن عائلة، فقد ذاقت الامرين وشظف العيش وانعكس ذلك جليا في كتاباتها كما وضح ذلك الناقد اسماعيل ابراهيم عبد في ورقته التي تناولت موضوعات رواياتها «العرس» و»لست انت» و»ارواح ظامئة للحب» حيث اشار الى انها اصدرت ست مجموعات قصصية تناولت موضوعات شتى عكست فيها هموم المواطن العراقي الذي عانى من شظف العيش والتهميش والاقصاء قسريا لا لشيء فقط لانتمائه لافكار لا تتلاءم مع السلطة آنذاك، واضاف انها كتبت عن موضوعات شتى عن علاقة الوالدين بابنائهم وعن الحب وعن علاقة المرأة بالرجل وعن معاناة المواطن العراقي وابتلائه بحكومات مارست بحق الشعب ابشع اساليب التعذيب والاقصاء والتهميش، فيما شارك الناقد جويعد بدراسة نقدية اخرى تناول فيها رواية «فاقة تتعاظم» والتي تظنها محدودة الافق وضيقة المعالم ولكن عند توغلك بقراءتها تكتشف رحابة الحدود وعمق المنطق التي استخدمته الروائية لتعبر عن تضحيات المرأة لاجل ابنائها واسرتها حد نكران ذاتها وكينونتها.

شاركت المهندسة امل الطائي بمداخلة تناولت فيها موضوع لقصتين قصيريتين من مجموعة قصص العار الاولى بعنوان «صرح الطبيب» والثانية تحمل اسم «العار»، تعكس هاتين القصتين هموم المراة العراقية كونها ضحية للاعراف والتقاليد دون السماح لها حتى باثبات براءتها باسلوب علمي فالعرف والتقاليد ترمي اللوم دائما على المراة وتكون ضحية وتقتل وان كانت بريئة لمجرد الانتقام او الشك، في حين لن يعاقب الرجل على فعلته بالرغم من ان ديننا الحنيف ساوى في العقاب في حالة ارتكاب الاثم» الزنى» كما ذكر في القرآن الكريم في سورة النور: بسم اله الرحمن الرحيم (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)، وبيّن القرآن الكريم ايضا عقوبة من يتهم شخصاً ما «بالزنى» دون دليل كما في قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) صدق الله العظيم، لم يذكر في القرآن الكريم قتل شخص لممارسته الفاحشة في حين ان في مجتمعنا العراقي يتم قتل المراة حصريا لمجرد الشبهة والشك، لقد كانت طروحات الروائية شبر جريئة عبرت من خلالها عن الضيم والحيف التي تتعرض له المراة العراقية في امور تمس شرفها وتكون اغلب قضايا غسل العار اما للانتقام او لتصفية المراة في حال مشاركتها في ارث في اراضٍ زراعية كي يرث الاخوة كامل الارض ويتم حرمانها فلا يوجد اسهل من قتلها والعذر انه تتم تصفيتها غسلا للعار.

شاركتا الروائية الرائعة سافرة جميل في الحديث عن وضع المراة في العراق ومعاناتها من التهميش والاقصاء في حين ان الدول الاخرى تكرم المراة واشارت الى اصدار عملة نقدية تحمل صورة حين اوستن جنبا الى جنب لصورة ملكة بريطانيا لان هذه الاديبة استطاعت بكتاباتها احداث تغيير في المجتمع البريطاني حدا بهم الى اصدار قوانين دستورية تنصف المراة في حين ان مجتمعنا العراقي يرفض ابراز اديبات ومثقفات عراقيات كان لهن اثر كبير في قيادة المجتمع العراقي مثل نزيهة الدليمي ونازك الملائكة وكثيرات غيرهن بارغم من ان ربع البرلمان يشغله نسوة الا ان تاثيرهن ضعيف جدا في المجتمع ولم يعملن شيئاً لانصاف المراة العراقية التي لازالت تعطى اعداد منهن «فصلية» لجرم ارتكبه رجل «الاخ او الزوج» تدفع هي ثمن اخطاء الغير وكأنها بقرة اجلكم الله تعطى هبة لتسوية الخلافات العشائرية في حين ان الله خلقها حرة ولها كينونتها وانسانيتها وهي اهلة حالها حال الرجل ولكن للاسف نعيش في مجتمع ذكوري متسلط تسري عليه احكام بالية عفا عليها الزمن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.