ماذا يحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة..؟!

ثمة تناقض طبيعي بين الفوضى والتخطيط، ولا ينسجم عقليا أن يقال؛ أن هناك تخطيطا للفوضى، لأن التخطيط يمثل في المفاهيم العقلائية، المقدمة الأولى للأعمال المُنظمة، ودائما ينصرف العقل الى أن مفهوم التخطيط؛ يأتي مرادفا للتنظيم.
وهنا يقودنا نحو بوابة التخطيط سؤال مثل؛ لماذا لم يستقر العراق، على الرغم من مرور خمس عشرة سنة على زوال الطغيان، ومرور سبع سنوات على خروج القوات الأمريكية؟
وسيكون هذا السؤال مفتاحا لسؤال آخر؛ هو هل من نهاية للفوضى الراهنة؟ وما مدى الفوضى المقبلة؟!
تتذكرون جيدا؛ الكيفية التي دخلت فيها القوات الأمريكية الى العراق، فلقد كانت سرفات دباباتهم تنهب الأرض نهبا، وكأن البلاد خالية من جيش؛ يستطيع أن يقف سويعات على الأقل، وتتذكرون صورة دبابتي الأبرامز في عمق مدينة بغداد، حيث توقفت إحداهما فوق جسر الجمهورية، تماما في وسطه، لتطلق طلقة الانتصار المزعوم على فندق الشيراتون، في اللحظة التي كان فيها محمد سعيد الصحاف وزير إعلام صدام، يعقد مؤتمراً صحفياً يتحدث فيه؛ عن هزيمة «العلوج»، وهو الاسم الذي أطلقه على القوات الأمريكية.
هذه تذكرة؛ لنبين أن المحصلة النهائية لما جرى في العراق، هي أن خروج قوات الأمريكان؛ كان بطريقة معاكسة تماما، للطريقة الاستعراضية التي دخلت فيها، لأنها اكتشفت أن ثمن البقاء، سيكون أكثر تكلفة من ثمن الاحتلال، وأنها لم تعد قادرة على الإدارة المباشرة، لعملية التحول التاريخي في المنطقة، والذي جاءت الى العراق من أجله.
فقد خرجت عن يدها، كثير من مفاصل العملية السياسية في العراق، تلك العملية التي تصوروا؛ أنهم صمموها وفقا لمتطلباتهم، وأهوائهم لتخدم مصالحهم، لكن النتائج كانت ليس مثلما أراد المصمم، وتحولت اتجاهات الريح؛ بما لا يخدم أبحار السفينة بربان أمريكي.
كما أن المؤشرات والمعطيات في المنطقة، تشي بأنها قد خرجت عن السيطرة، وأن ثورات ما سمي بالربيع العربي؛ والتي مكننتها آلات التخطيط الاستراتيجي الغربية والأمريكية، باتت بحكم الخارجة عن التحكم والسيطرة، فثورة مصر انتهت الى خراب مصر، ثم أضطروا الى تسليمها للعسكر، وليبيا سقطت في وحل الإرهاب، وتونس رجعت الى الوراء، ربما الى قرن من الزمان، واليمن صارت في خبر كان!
هكذا تأكد لأساطين التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، أن ليس من بد من إغراق المنطقة، والعراق بضمنها، في حالة واسعة من الفوضى الشاملة، تطيح بالدفاعات الوطنية، وتكسر بالتالي إرادة الشعوب، وتؤدي إلى الهزيمة المادية والمعنوية..
صراعات المنطقة، وأهمها ما جرى ويجري في العراق وسوريا، أخذت نمطا جديدا؛ لتنتقل من كونها حروبا بين الدول، إلى كونها حروبا داخل الدول؛ ومع التغيرات الصقورية في إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، فإن الأشهر القليلة القادمة؛ ستشهد بالتأكيد شيئا أكبر من كل الذي حصل..! .
كلام قبل السلام: الحقيقة الواضحة التي يتعامى عنها ساستنا، ولا يقرّون بها، هي أنه تمَّ تحشيد أسلحة الفوضى كافة، وتوظيفها في المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد، الذي يعدّ توطئة لما يطلق عليه صفقة القرن..
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.