أطراف بغداد تستغيث والحكومة لا حياة لمن تنادي .. وزارتا المالية و التخطيط ترفضان اطلاق التخصيصات وتعدانها محاولة لإخماد الاحتجاجات

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يوماً بعد آخر تتصاعد الاحتجاجات الشعبية في أطراف العاصمة بغداد جراء نقص الخدمات وغياب البنى التحتية التي ترتكز عليها بناء المدن، وحديث الحكومة بحل هذه المشكلة عن طريق صرف الأموال في هذا الظرف، ما هو إلا محاولات لتسويف تلك المطالب .
وطالب محافظ بغداد بزيادة تخصيصات العاصمة في الموازنة وجعلها 17% أسوة بحصة الاقليم من أجل تطوير الواقع الخدمي في بغداد، كونها تعد مركز الحكومة، لكن التساؤلات تبقى عن اجابة حول مصير الموازنات الانفجارية التي تسلمتها المحافظة والأمانة في السنوات الماضية ولم تسهم بانجاز أي مشروع يذكر في أطراف العاصمة.
مافيات الفساد التي تتغلغل في مفاصل الدولة والتي اشترك فيها وزراء ومحافظون ورؤساء مجالس المحافظات وراء ضياع الأموال المخصصة للمشاريع الخدمية، بسبب عدم وجود رقابة حقيقية على عملهم كونهم منتمين لأحزاب لها نفوذ كبير في العملية السياسية بحسب ما يراه مراقبون.
فالموازنة الحالية وضعت ملامحها من قبل أطراف دولية ولا يستطيع العبادي أو غيره من التلاعب بها وأوامر صرف الاموال هي محاولة لإخماد الاحتجاجات ودعاية انتخابية.ويرى مختصون انه من المعيب على الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم العراق ومجالس المحافظة ان تبقي العاصمة وأطرافها في حالة خدمية بائسة، فهدر الأموال وسرقتها هو السائد في السياسة العراقية منذ 2003 الى الان، داعين الى ضرورة أخذ مطالب تلك المناطق بعين الاعتبار.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): ان بغداد العاصمة هي قلب العراق ومن المخجل ان تعاني من النفايات بشوارعها في ظل ضعف الخدمات على الرغم من استحصال امانة بغداد على رسوم ضخمة وتحت مسميات مختلفة ولم تسهم في خروج بغداد بصورة بهية. وأضاف: الغريب في الأمر ان الحكومة المركزية لا تتطرق لهذا الموضوع، وكأن هناك تواطؤا سياسيا في هذا المجال، ويأتي محافظ بغداد ليطالب بموازنة أشبه بموازنة الاقليم الكردي من أجل تقديم الخدمات، لكن هذا المحافظ تناسى الموازنات الضخمة التي حصلت بغداد عليها وذهبت الى جيوب الفاسدين. وتابع الشمري: نحن مع موازنة جيدة للعاصمة، لكن مافيات الفساد هي وراء سرقة الموازنات السابقة عبر مشاريع وهمية، لافتاً الى ان جرائم الفساد اشترك فيها محافظون ورؤساء مجالس وأعضاء , وهم يتحمّلون معاناة سكان أطراف العاصمة من تبديد الأموال , ولم يتوقفوا عند ذلك بل انهم دمروا المعامل الصناعية والورش الصغيرة بسبب قراراتهم الارتجالية مما أدى الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): تعيش بغداد وضواحيها أسوأ فترة خدمية في تاريخها نتيجة تنامي مافيات الفساد التي سرقت أموال المشاريع وتركتها ولم تكتمل بعضها والقسم الأكبر هي مشاريع وهمية هدفها سرقة المال العام .
وتابع آل بشارة، ان مطالبات محافظ بغداد بزيادة موازنة العاصمة لا يمكن تطبيقها لأسباب عديدة أهمها اقرارها قبل مطالبات المحافظ وحتى ان لم يتم اقرارها فأن الفيتو الخارجي والداخلي سيمنع ذلك.
وأوضح: الاحتجاجات الحالية تمثل مطالب مشروعة وان كانت متأخرة ونحن نتوقع بأن الحكومة لا تنفذ وعودها وإنما تحاول كسبهم انتخابيا. وتابع: المحافظ يدافع عن الحكومة ويرمي الكرة في ملعب الوزارات، وهذا نوع من التودد لحكومة العبادي لأنهم جزء من حزبه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.