الناخب بيضة القبان .. فلا تقابلوا الإحسان بالإساءة

فؤاد المازني
الأعراف والتقاليد والعادات السلوكية داخل المجتمع والتي تتعامل بها الشعوب المتحضرة والمتخلفة على حد سواء توجد فيها مشتركات لا يكاد يخلو مجتمع منها بوصفها من الثوابت الأساسية في السلوك الحسن للإنسان أو السلوك السيئ بعيداً عن الأيديولوجيات الفكرية والمعتقدات الدينية والتقدم الحضاري والتوجه السياسي بل هي متجذرة منذ بدأت الخليقة على وجه الأرض باعتبارها من صفات التعامل البشري . الإحسان يعد من الصفات الحميدة المندوبة في عقل الإنسان السليم ومن الثوابت المتوارثة لديه وأكدت عليه الأديان السماوية برمتها وحرصت على ضرورة التعامل به مع الخالق ومع المخلوق وعلى المستويات كافة الفردية منها والأسرية والمجتمعية وكذا الأمر نفسه في المعتقدات الوضعية على اختلاف تصانيفها بوصفه جزءاً من أجزاء التعاملات اليومية المحمودة كما هو الحال بالنسبة إلى صفة الإساءة المنبوذة من الجميع والتي تصنف بالضد من الإحسان .
اليوم إذا بادرت بتقديم العون لشخص ما سيكن لك التقدير والاحترام وإذا تمخض إحسانك اليه بتغيير مجمل حياته وتحسين أوضاعه المالية والاجتماعية نحو الأفضل يستوجب عليه أن يقابل إحسانك بالمثل هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إذا كنت سبباً وجيهاً لديمومة إحسانك عليه طيلة سنين عديدة وليس أياماً محدودة هنا لابد أنك على أقل تقدير في تصورك ستمتلك ذاك الشخص ويصبح في خدمتك في قبال إحسانك الكبير عليه .
إن لم يقابلك هذا الشخص بالإحسان كما بادرت أنت هل يعقل أن تحسن إليه مراراً وتكراراً مع جفائه لك واحتقاره لشخصك ونكرانه لما قدمته له وفوق كل هذا سعيه الدؤوب لإلحاق الضرر بك وبعائلتك وبمن هم حولك ويتخطاكم ليلحق الضرر بشعبك وينهب ثروة وطنك ويدمر بلدك ، فمثل هؤلاء المسيئين عند كافة الأمم تنبذهم وتلعنهم في حياتهم وبعد مماتهم وتؤرخهم في مزابل التأريخ.
هذا الخطاب لك أيها الناخب فلا تغرنك الوعود ولا توهمك الأقاويل فصوتك أمانة في عنقك أمنحه لمن يستحق ولا تجرب المجرب الذي أثرى من المال السحت الحرام وألحق بك وببلدك الدمار والخراب مهما كان شكله أو أسمه أو هندامه أو ماضيه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.