خطــورة ظاهــرة الفقــر على المجتمع الإنساني

يُعَدُّ الفقرَ أحد أبرز الظواهر السلبية المؤثرة فِي النظامِ الاجتماعي عَلَى مستوى العالم بسببِ ما تخلفه تلك الظاهرة مِنْ العواملِ الَّتِي تعمل عَلَى إعاقةِ أو إجهاض ما يمكن أنْ يتيح للحياةِ الاجتماعية فرص الثبات والاستقرار والتجديد والابتكار، وهو الأمر الَّذِي فرض عَلَى حكوماتِ مختلف بلدان العالم وضعه ضمن أهم أولوياتها، فضلاً عَنْ الركونِ إلى البرامجِ الَّتِي مِنْ شأنِ آلياتها تحقيق نتائج مؤثرة فِي مجالِ محاربتها؛ لأجل التخفيف مِن الفقرِ وإنشاء بيئة ساعية للتخلصِ منه. وَبالرجوعِ إلى البياناتِ لمعدة مِنْ المنظمات الأممية، يصل إجمالي عدد الفقراء فِي عمومِ أرجاء المعمورة إلى ما يقرب مِنْ ثلثِ سكان الأرض، وَالَّذين يبلغ عددهم نحو ستة مليارات مواطن. عَلَى الرغمِ مِن الاختلافِ فِي مفهومِ الفقر مِنْ بلدٍ إلى آخر، إلا أنَّ هناك قاسماً مشتركاً يُعَدّ بمثابةِ اتفاق أصحاب الشأن حول الخطوط العريضة الَّتِي تعبر عَنْ أبرزِ معالم تلك الظاهرة الخطيرة؛ إذ يُعرف الفقر بوصفِه «الحرمان المادي الَّذِي يترتب عليه التدني فِي كافةِ المستويات، وَلاسيَّما المستوى التعليمي، الصحي والسكني». كذلك يشار إلى الفقرِ بأَنَّه الحالة أو الوضع الَّذِي يحتاج فِيه الفرد أو المجتمع إلى المواردِ الماليّة، والأسس الضروريّة للتمتُّعِ بأدنى مستوىً مقبول مِن الحياةِ والرفاهيّة فِي المجتمعِ الَّذِي يعيش فِيه. وبالاستنادِ إلى أدبياتِ منظمة «اليونسكو» يُعَدّ حصول الفرد عَلَى أقلِّ مِنْ دولارٍ واحد فِي اليومِ بوصفِه المعيار الدوليّ لـ «الفقر المدقع»، وَالَّذِي يعني أيضاً فشل دخل الأسرة فِي تلبيةِ الحاجات الأساسيّة لأفرادِه.
ليس مِنْ شك فِي أنَّ جميعَ المجتمعات الإنسانية تتأثر بتداعياتِ الفقر السلبية عَلَى الصعدِ كافة، حيث أنَّ تأثيراتَ الفقر لا تقتصر عَلَى جانبٍ واحد، فضلاً عَنْ عدمِ محدودية تلك الآثار فِي إطارٍ معين، وإنما تمتد تداعيات الفقر السلبية إلى كُلِّ ما بوسعه المساهمة فِي نهوضِ المجتمعات وتقدمها وازدهارها، فَمِن الخطأ القبول بالرؤى الَّتِي تنحى باتجاه التركيز عَلَى تأثيرِ هذا الداء فِي جانبٍ واحدٍ مِنْ جوانبِ الحركة الناظمة للمجتمعِ بمعزلٍ عَنْ دراسةِ آثاره في بقيةِ القِطاعات الأخرى، ما يعني عدم فاعلية الطروحات الَّتِي تقتصر تبنى محاور بنائها عَلَى بيانِ ما ظهر مِنْ تأثيراتٍ لظاهرةِ الفقر في الحالةِ الاقتصادية بمفردها، أو تلك الَّتِي تقوم عَلَى سرد أضرارها عَلَى الحالةِ الاجتماعية دون غيرها؛ إذ أنَّ الفقرَ يفضي إلى مجموعةٍ متشابكة مِن التأثيراتِ السلبية، وَالَّتِي قد تكون كافية لتدميرِ مجتمعٍ بأكملِه، حيث أنَّ الفقرَ يُشكل بحسبِ العلماء والباحثين الداء الأعظم، والآفة الكبرى الَّتِي تعاني منها أغلب بلدان المعمورة. وعَلَى وفقِ النتائج المتحصلة مِن دراساتِ المراكز البحثية الدولية تُعَد المجتمعات العربية مِنْ أكبرِ مجتمعات العالم مواجهة لظاهرةِ الفقر؛ إذ أَنَّ أغلبَ مجتمعات البلدان العربية تعيش فِي حالةٍ مِن الفقر، وَالَّتِي تزيد بدورِها مِنْ فجوةِ التفاوت فِي الدخولِ والثروات.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.