أنقرة تصعّد وبغداد تصمت .. هل تكون سنجار المحطة الثانية للأتراك بعد عفرين ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
ما ان انتهت عمليات عفرين ورفع العلم التركي فوق مباني البلدة، حتى تحوّلت أنظار اردوغان الى شمال العراق، وبالذات الى مدينة سنجار، ذات الغالبية الايزيدية، بحجة وجود حزب العمال الكردستاني، الذي سارع الى الانسحاب من المدينة. إلا ان هذا الاجراء لم يرضِ الاتراك حيث أعلن الرئيس التركي تنفيذ العملية، التي تأتي ضمن غزوة «مئة يوم» لإنشاء خط دفاعي يمتد من عفرين الى سنجار وقنديل.
وبينما يؤكد المسؤولون الاتراك، يقابل المسؤولون العراقيون هذا التأكيد بالنفي، وتكشف الأخبار الواردة من سنجار عن هدوء طبيعي، في الوقت الذي يجري فيه الحديث من مصادر تركية عن زيارة مرتقبة لمسؤول عراقي رفيع لأنقرة للتنسيق بين البلدين في العملية العسكرية التي لا تبدو أهدافها ومعالمها وغاياتها واضحة حتى الآن.
وانتقد عضو لجنة العلاقات الخارجية خالد الأسدي خطوات الحكومة العراقية، واصفاً اياها بالخجولة، داعياً الى منع العمليات العسكرية المعادية لدول الجوار لأنها مخالفة للدستور العراقي. وقال الأسدي لـ(المراقب العراقي) ان الحكومة العراقية تعاملت مع الأزمة بين الحكومة التركية وحزب العمال بطريقة أقرب الى الدبلوماسية منها الى الاجراءات العملية. وأضاف: «الاتراك استثمروا الظروف الامنية في العراق، وهذا الأمر يثير حنق الشعب العراقي ويثير مشاعر قلق تجاه الخروق التركية للسيادة الوطنية»، موضحاً ان «وجود قوات معادية لتركيا أمر مرفوض ويجب ان يكف حزب العمال الكردستاني عن الأعمال العسكرية انطلاقاً من الأراضي العراقية ضد الحكومة التركية لأنه أمر مخالف للدستور العراقي». وتابع الاسدي: «على الاتراك التعامل مع الحكومة العراقية لإيجاد حل لضبط الأمن بين البلدين»، وبيّن انه «يوجد خرق للأمن العراقي من تركيا سابقا وحاليا يتم تجاوز المسارات الدستورية والقانونية»، داعياً الدبلوماسية العراقية الى اتخاذ خطوات جادة، والابتعاد عن التعامل الخجول مع الجانب التركي. وأكد الاسدي ان اجراءات الحكومة العراقية غير كافية ويجب اتخاذ قرارات أكثر صرامة تجاه خرق السيادة العراقية، وأشار الى ان ما يجري غير مقبول ويجب على الحكومة التوضيح للرأي العام بخصوص اجراءاتها في هذا الملف.
من جهته، أكد المحلل السياسي د. عصام الفيلي عدم وجود أي تحركات عسكرية تركية حتى الآن، معتبرا المناطق الحدودية بين العراق وسوريا وتركيا مناطق نفوذ لحزب العمال منذ عقود. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) ان «المعلومات المتوفرة تؤكد عدم وجود أية قوات برية تركية، والموجود هو طائرات استطلاع تركية، لأن تركيا لا تستطيع تنفيذ عملية برية وربما تضرب أهدافاً محددة لحزب العمال»، وأضاف: «سيتوجه وفد حكومي عراقي كبير الى أنقرة لمناقشة تطورات الوضع في شمال العراق»، موضحاً ان «انقرة تدرك ان حزب العمال انسحب فعلياً من سنجار، وما يدور من حديث عن عمليات عسكرية هو بالونات اعلامية لجس النبض». وتابع الفيلي: «يجب اجراء الترتيبات اللازمة بعد انسحاب حزب العمال الكردستاني»، وبيّن ان «الحكومة التركية تستفيد من الدفع الشعبي التركي لتنفيذ استراتيجيتها»، لافتاً الى انه بإمكان تركيا اقامة حزام أمني في أراضيها فقط، وهذا من حقها. وأشار الفيلي الى ان المنطقة الحدودية للعراق وسوريا وتركيا هي مناطق ينتشر بها حزب العمال منذ عقود، وهو أمر طبيعي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.