الحكومة تخضع لشروط الدول الدائنة الشركات الأجنبية تفرض رسوماً باهظة على الشاحنات قبال تأهيل الطرق

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تمَّت إحالة تأهيل الطريق الدولي بين بغداد وعمان الى شركة (كوينز لست) التي يقتصر عملها على تأهيل الطريق وإدامته تحت حماية القوات الأمنية العراقية، بالرغم من امتلاك وزارة الإعمار والإسكان لشركات كبيرة قادرة على انجاز هذه الأعمال دون إحالته الى شركات أجنبية.
ويبدو ان مقررات مؤتمر الكويت التي اشترطت على العراق القبول بالقروض الداعمة لصادرات الدول وقيام شركاتها بالاستثمار، هو الذي أجبر بغداد بالقبول باستثمارات هزيلة لا تساهم في تأهيل البنى التحتية المتضررة .
فالحكومة العراقية ستحصل على 60% من واردات الطريق التي سيتم استيفاؤها من الشاحنات التي تمر عبر هذا الطريق ، اذ ان عقود الاستثمار هذه تعدُّ حرباً ناعمة جديدة لاحتلال المرافق المهمة في العراق.
وأجبرت الضغوط الدولية العراق على أن يوافق على مدة العقد لهذه الشركة المستثمرة والمقدر بـ(25 عاماً) غير قابلة للتغيير، مهما طرأت من تغييرات، مما سيؤثر سلبا في المواطنين المستخدمين للطريق من خلال زيادة أجور نقل الركاب الى الأردن ايضاً.
كما ان الرسوم الكبيرة المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع والمواد الغذائية ستنعكس سلبا على واقع السوق العراقي، حسب ما يراه مختصون في الاقتصاد، وأكدوا ان استيفاء 169 دولاراً عن شاحنات البضائع و 87 لشاحنات الركاب هو الأعلى في دول العالم إذ ان المتعارف عليه يكون استيفاء مبلغ 3-20 دولاراً على مستخدمي الطريق.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): «ان عقد استثمار الطريق الدولي مع الاردن لشركة استثمارية جاء نتيجة قبول العراق بشروط الدول التي قدمت قروضاً له، والتي جزء منها استثمار شركاتها في المشاريع المهمة والحيوية وبشروط ميسرة» .
مضيفاً: «ان تأهيل الطرق الدولية لا يحتاج الى شركات عالمية لان وزارة الإعمار والإسكان تملك شركات قادرة على تنفيذ هذه الأعمال ، لكن هناك مخططات دولية للسيطرة على الطرق الدولية وتسهيل دخول البضائع المسرطنة والتالفة بمجرد دفع الرسوم المفروضة ، دون خضوع البضائع للكمرك حسب اتفاق بغداد وعمان».
وتابع المشهداني: ان فرض هذه الرسوم الكبيرة سيؤثر سلبا في المستهلك العراقي، لان التاجر سيحمّل هذه الرسوم على البضائع، والتي يقتنيها المواطن وهو مجبر كما ان اهداف حكومة بغداد بزيادة الواردات غير النفطية في الموازنة العامة وحسب شروط صندوق النقد يجب ان لا تفهم هكذا وإنما من خلال تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى غير النفط والتي من الممكن ان تدر اموالا ضخمة لو تمَّ استغلالها بالشكل الصحيح».
من جانبها تقول الخبيرة الاقتصادية ثريا الخزرجي في اتصال مع (المراقب العراقي): «ان قرارات الحكومة العراقية لا تصب في مصلحة البلد»، لافتة الى «ان تسليم الطرق الخارجية بيد شركات اجنبية يعد خطأ كبيراً وسينعكس على سلامة العراقيين».
وأوضحت: «العقد الذي بموجبه اُحيل الطريق الدولي مع الاردن لا يحتاجه العراق، اذ بإمكان الدولة انجاز هذه المشاريع لاسيما انها تحت حماية القوات الأمنية العراقية ، وسينعكس سلبا على السوق العراقي من خلال ارتفاع الأسعار التي لا يطيقها اغلب العراقيين».
يذكر ان وزارة الإعمار والإسكان، نجحت بإخضاع الشركة المؤهلة لطريق بغداد عمان لشروطها، وأبرزها تخفيض الكلف المفروضة على المركبات، اذ ستكون 169 دولارا للشاحنات الموردة للبضائع، و78 دولارا لشاحنات الركاب، و 13 دولارا لسيارات المسافرين الصالون.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.