الدهشة في المجموعة القصصية «اربعون رصاصة تكفي» للقاص رامي الجنيدي

سامر المعاني

سامر المعاني

(أربعون رصاصة تكفي) للقاص رامي الجنيدي من اصدارات دار البيروتي للتوزيع والنشر عمان 2016م، صممهن الاستاذ كمال قاسم في ثلاث وتسعين صفحة واربعين قصة قصيرة جدا في المقطع المتوسط، الذي اهداه في الصفحة السابعة والثامنة الى حلمه المنتظر والذي يزوره كل مساء وحلم فمع الرصاصة الاربعين يتجدد من جديد ويستمر النبض.قدم الكتاب الدكتورة دعاء محمد سلامة بأسلوب لبق ولغة متزنة مبتعدة عن القوالب والمديح متعمقة بالنص ومفاهيمه وابرز ملامح الاشكال السردية والاسلوب القصصي الحداثي الذي احد ثماره مخطوط رامي الجنيدي وابرز ما ميز هذا المنتج هذا وقد اشاد الاديب احمد ماضي والشاعر راشد عيسى في باكورة اعمال الجنيدي والذي كتب فيه الناقد عبدالرحيم جداة قراءة نقدية شاملة.
تكونت المجموعة من صفحتين لكل عمل تشمل العنوان والاخرة النص في تنسيق واخراج جميل.استطاع الجنيدي في اسلوبه السهل الممتنع ان يصل القارئ بكل سلاسة وجمال باستهلالية تحمل المفارقة والدهشة غير المتوقعة وهو برأيي في صلب القصة القصيرة جدا وهي ميزة احترف بها الجنيدي واعطت له رخصة ابداعية في هذا الجنس الادبي الحداثي.
الكــــــاتب
سألت المذيعة الكاتب: لماذا تقتل الأبطال في نهاية قصصك؟
ـ لأنهم تمرّدوا عليّ، وأرادوا أن يقتلوني).
وان من الاساليب التي تسجل في هذا المنتج فتح المطلق والنهاية المغايرة للحدس والتوقع تاركا بعض نصوصه مفتوحة الخيارات ومنها من جعل قريحة الاسئلة الاستهجانية والتعجبية بما جاء به القاص من النقيض والمفارقة.
الثور الأبيض
وبينما يجلس في حديقة الجامعة يقرأ مجموعة قصصية اقتربت منه بغنج ثم قالت: قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت.
عدّلَ جلسته، أخذ نفساً عميقاً، ثم قال: حينما أُكِلَ الثورُ الأبيض.
احمرّتْ وجنتاها. نظرت إلى قميصها وتنورتها البيضاء، ثم بصقت في وجهه وغادرت المكان.
تناول (اربعون رصاصة تكفي مجموعة من الموضوعات والاحداث لنقلها في مادته السردية فللسياسة والقضايا النفسية والاجتماعية عناوين ناهيك عن الحب والاشتياق والعاطفة البشرية التي احيانا تصرخ وتئن واحيانا تذوب وتنصهر بأجمل الصور.
وطـــــن
رسمت بأظفارها الطَّويلة خطوطاً معوجَّة على جسدي. كانت ملامح حدود وطن. أخفيتها بسترتي. ألقى رجل الأمن القبض علي. بتهمة تأسيس دولة في السرّ).
يشار الى ان بعض القصص استخدم رامي المصطلح المباشر والمعنى الحرفي للمفردة مما اعتبرها البعض لغة جسد وجرأة ومنها ما اعتمدها نقل المشهد لتوظيف الفكرة المرادة دون تأويل للمشهد السياسي والانساني الذي ليس بحاجة الى ان يتغطى بغطاء الرمزية لانه يمثل هذا العالم المتسارع المادي التي انحدرت به القيم والمشهد الاخلاقي .
ان السهل الممتنع في لغة (اربعون رصاصة تكفي) بني على الجملة المباشرة في نقل الفكرة واضحة المعنى ومدهشة الفكرة وبين الاستهلالية الهادئة الى النهاية الصاخبة.
مــعاً
أصابه الذُّهول حينما ضبطها وهي تشاهد فيلماً إباحيّاً. ثارت حميّته تنحنح لكي يشعرها بوجوده، لكنَّها لم تبال به وبانفعال بالغ قال: ماذا تفعلين؟
فزّت من مكانها. صفعته بقسوة وبصقت في وجهه.
التقط منديلاً ورقياً وراح يمسح البُصاق عن وجهه. ثم جلس بجانبها على الأريكة، وراحا يتابعا الفيلم معاً).
استطاع الجنيدي ان يجعل من مخطوطه مادة ماتعة جميلة سهلة التناول والتقديم بأسلوبه الجمعي القصصي بين الاستهلالية المباشرة والخاتمة المغايرة كلما بدأت ورطك بانك لن تتوقف وكلما تجملت وتجسدت الحالة فلن تستوقف حتى تكون عند القصة الاربعين فمرة تكون حاملا لآهاتك وتارة تكون مبتسما وكثيرا ما تكون متوجعا تحدث نفسك نعم للأسف هذا ما يحصل ونعم الى هذا الحال وصلنا فقد كان الجنيدي في (اربعون رصاصة تكفي) ليس مجرد قاص اسعفه خياله المبدع لانتاج مخطوط بل كان يحمل رسالة وهدفاً في كل جانب من جوانب الحياة .حدق الجنيدي جيدا في المشهد القصصي حيث تمكن في العديد من سرده القصصي على التاويل بين المشهد والفكرة المدرجة والحكاية المروية مستخدما اما آلية السرد او الاستهلالية المتعارف عليها لحادثة معينة واذ به يوظفها بحالة اخرى مغايرة او محور انساني واخلاقي مدهش غير الذي نعرفه تماما.
حلـــــــم مزعج
بعد أن أيقظني دمي، قلت لقاتلي: لماذا أطلقت علي أربعين رصاصة، وقتلتني قبل موعدي؟ قال لي: لا أعرف يا سِّيدي! ولكن حلمك أزعجهم كثيراً).ان الجنيدي في باكورة اعماله يحمل مادة قصصية متنوعة المضمون اتقن عناصرها وصبغتها وهو مؤشر إلى اننا امام قاص يحترف الكتابة الابداعية القصصية يستطيع ان يتحفنا بالمزيد من الانتاجات الرائعة والشيقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.