بسبب قروض لا أحد يعرف أين صُرفت .. بغداد مطالبة بدفع فوائد تقدر بسبعة مليارات دولار سنوياً

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ادى ارتفاع معدلات الدين العام للعراق نتيجة حصوله على قروض كبيرة الى تراجع التصنيف المالي له، حيث تحوّل من دولة ذات موارد الى دولة مدينة، والغريب في الأمر ان هناك رغبة دولية مستمرة في إغراق البلد، بالديون من أجل التمهيد لاحتلال اقتصادي.
ويدفع العراق سبعة مليارات دولار سنويا فوائد على تلك القروض وهذه الفوائد سترتفع بمرور الزمن، نتيجة التوقعات التي تؤكد عجز الحكومة عن دفع ديونها التي تجاوزت (130 مليار دولار) والتي ترتفع نتيجة إصرار بغداد للحصول على قروض جديدة للتغطية على عجز الموازنة، وهي مبررات غير واقعية في ظل ارتفاع أسعار النفط.
ولم تفصح الحكومة عن الوفرة المالية التي حصل عليها العراق في العام الماضي وفي بداية السنة الحالية جراء ارتفاع أسعار النفط، وذلك نتيجة لغياب الحسابات الختامية للموازنات السابقة.
ويرى مختصون ان ديون العراق تشكّل خطراً يهدد الأجيال القادمة نتيجة إصرار حكومة العبادي على الاقتراض المستمر في ظل تعمد حكومي على عدم تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والزراعة والسياحة، الامر الذي سيعود بالسلب على المواطن .
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث (للمراقب العراقي): ان اصرار الحكومة العراقية على الاقتراض بالرغم من ارتفاع الدين العام الى اكثر من (130 مليار) دولار يدل على ان السياسة المالية للدولة لا تسير على وفق منهج علمي رصين ، اذ ان العراق اليوم يدفع سنويا سبعة مليارات دولار فوائد على القروض ,فضلا عن وجود فوائد مركبة اخرى لا يتمُّ ذكرها ، بالإضافة الى استحقاقات ديون الكويت المالية وغيرها.
وتابع الخزعلي: خبراء الاقتصاد ومنظمات عالمية توقعوا عجز العراق عن تسديد أصول مبالغ القروض في عام 2021 ، وذلك بسبب السياسة المالية الرديئة وهدر الأموال دون معرفة أماكن صرفها.
مضيفاً: «ان العراق لم يشكّل صندوقاً سيادياً لدفع ديون العراق من خلال توفير جزء بسيط من عوائد النفط في ذلك الصندوق ، كما ان مؤتمرات الإعمار في الكويت وغيرها ساهمت في زيادة الدين العام للعراق عبر قروض سيادية تمس أراضي البلاد ، وهذا ما تحرص عليه الكويت من اجل إطالة أمد ديونها».
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): «ان أغلب القروض التي حصل عليها العراق لم يعرف أين صرفت ؟ ولم تساهم في تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي في البلد ، كما ان هناك غموضاً وعدم شفافية في هذا الجانب من الحكومة العراقية».
وتابع العكيلي: «إصرار أمريكا على إغراق العراق بالديون هو احتلال اقتصادي جديد لجعل العراق دولة خاضعة للقرار الأمريكي، لافتاً انه «لم نرَ أية محاولات لإحياء القطاع الصناعي للحد من المستورد، فهناك مؤامرة تشترك بها جهات سياسية من اجل إبقاء العراق اكبر مستورد للبضائع والسلع الرديئة».
وكان البنك الدولي قد أوصى الحكومة بعدم اقتراض المزيد من القروض بما فيها الميسرة، إلا ان الدول المشاركة منحت العراق قروضاً سيادية، تهدّد ثروات البلد في حال عدم تنظيم عملية استثمارها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.