احذروا غضب الجياع يا حكومة شمال العراق

لطيف نعمان
دخلت الازمة الاقتصادية في شمال العراق عامها الرابع ، ولا يوجد ضوء في نهاية النفق .. وشملت ألازمة استقطاعات قاسية جدا بحق الموظفين وأخرى أكثر قساوة بحق المتقاعدين ، ومازالت سارية المفعول لا تعلم حتى الشياطين كم تدوم ، ومتى تزول.
رافقت تلك الأزمة التي لم يشهدها تاريخ المنطقة ولا أية دولة بالعالم .. لا في جيبوتي ، ولا جزر القمر ، ولا بنغلادش أو نيبال أو غيرها .. خروج عشرات الالاف من الموظفين الغاضبين في السليمانية وغيرها بين فترة وأخرى ، ولن ننس ما حصل في السليمانية قبل أكثر من سنتين عندما استشهد ثلاثة متظاهرين أبرياء على أيدي قوات الاسايش ، وأصيب العشرات منهم ، ليس لسبب إلا لأنهم نادوا بحقوقهم من أجل العيش الكريم منذ يوم 16/10/2017 موعد دخول الحكومة الاتحادية كركوك والمناطق المتنازع عليها ، ووضع يدها على النفط صارت حكومتي بغداد وأربيل تدفع الكرة في معلب احدهما الآخر ، برغم وعود السيد العبادي من يومها لغاية الساعة في يوم الثلاثاء من كل اسبوع بأنه سيدفع مستحقات الموظفين ، لكن دون جدوى برغم كبت الحريات ، ومنع التظاهر ما عاد الشعب يتحمل أكثر من ذلك .. لقد طفح الكيل تماما.. لقد قدمت عشرات الطلبات لمحافظ اربيل ودهوك وغيرهما لغرض الموافقة على طلب التظاهر السلمي وفق السياقات المعمول بها في قانون التظاهر في الاقليم منذ بداية الازمة لغاية اليوم ، لكن المحافظ لم يمنح الاجازة لهم.
اليوم 25/3/2018 هبت الآلاف من الجماهير الغاضبة من المعلمين ومنتسبي الصحة ، والمتقاعدين من النساء والرجال في أربيل والسليمانية ، ودهوك ، وحلبجة ، وكويسنجق ، ورانيه ، وكلار ، وجمجمال وغيرها من المدن الاخرى ، ولكن للأسف الشديد بدلا من أن يكون هناك مسؤولون ومعنيون يستقبلوا اولئك المتظاهرين ، ويشكروا صمودهم لأكثر من ثلاث سنوات برغم الحيف والظلم بدلا عن ذلك تم مواجهتم من قبل قوات الاسايش بالرصاص المطاطي ، والغاز المسيّل للدموع ، وخراطيم المياه ومنعتهم من الوصول الى المناطق المقررة للقاء المعنيين وتوضيح مظالمهم أية كارثة هذه ؟.
نساء بريئات يطالبن بحقوقهنّ تواجه بالرصاص ومتقاعد مسكين مريض انحنى ظهره ، أمضى عمره في خدمة الوطن يسير بعكازة ، لا يملك الغذاء ، ولا الدواء لأمراضه المزمنة الكثيرة يكافئ برشه بالغاز المسيّل للدموع..
معلم وطبيب يقدمان جل خدماتهما للجميع يجابهون بنفس المصير ..
أستغرب جدا لما يقوم به رجل الاسايش من عمل مشين ، وعليه أن يعي تماما إن ما يقوم به عمل خاطئ جدا .. إذ كيف سوّلت له نفسه أن يطلق الرصاص على اخواته وإخوانه ؟.. وكيف سوّلت نفسه بأن يقسوا على العجائز والشيوخ الذين يعانون من ضعف البصر والسمع والمسير ، اضافة الى الجوع والفقر ؟!! هل من الرجولة والشهامة مواجهة اخواتكم وإخوانكم بهذه الاساليب ؟..
كما ليس من العدل والإنصاف منع التصوير ، وملاحقة الاعلاميين لثنيهم من تغطية الأحداث ، اضافة الى مصادرة أجهزة البث المباشر للفضائيات وما الى ذلك من اساليب وطرق في كبت لحرية التعبير .
إن المتظاهرين أطلقوا صرختهم ضد الفساد والمفسدين ممن عاثوا في الارض فسادا ، وتسببوا لهم هذا المصير..
على الحكومة والبرلمان تقع المسؤولية الخطيرة ، والمهمة جدا في ملاحقة واجتثاث أولئك الفاسدين ، ذلك خير لها من ملاحقة أناس يطالبون بألف باء حقوقهم المشروعة ، فالفاسدون وحدهم هم أهل البلاء ، وهم السرطانات الخطيرة في جسد الوطن لابد من استئصالهم فورا ، وإلا لن تقوم قائمة للحكومة مهما رفعت شعارات برّاقة ووعود في تطبيب خواطر الشعب المعذب
إن كانت حجتكم في حجب وتقليص الرواتب بسبب تدني أسعار النفط ، فأن الاسعار قد تعافت اليوم الى حد لم يعد يبق هناك أي عذر باستمرار هذا الحيف .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.