الطاقة الخضراء

يُشارُ إلى الطاقةِ الكهربائية الَّتِي تُستخلص مِنْ مصادرٍ متجددة مثل الرياح، الشمس، الأمواج، الحرارة وغيرها مِن المصادر الطبيعية المُتجددة، باسْمِ «الطاقة الخضراء». ويعود اعتماد العلماء هذه التسمية إلى المزايا الَّتِي يحملها اللون الأخضر، بوصفِه رمزاً للأمانِ والسلام والسكينة، فهو اللون الَّذِي يرتبط عَلَى الدوامِ بالعبورِ الآمن. وَلعلَّ خيرَ مصداقٍ عَلَى مَا تقدم هو ركون إدارات المرور إلى استخدامه فِي إشاراتِ المرور الضوئية للتعبيرِ عَنْ فضاءٍ سالك للمسير؛ لذا فإنَّ ذكر اصطلاح الطاقة الخضراء يشير إلى سلامةِ النهج، فضلاً عَنْ إمكانيةِ سلوك طريق إلى المستقبلِ مِنْ دُونِ خوف.
مِنْ المعلومِ أنَّ الاستخدامَ المكثف للطاقةِ التقليدية المتمثلة بالوقودِ الأحفوري – الفحم والنفط والغاز الطبيعي – أفضى إلى إحداثِ الكثير مِن الأضرارِ فِي بيئةِ الحياة، بالإضافةِ إلَى آثارٍ صحيةٍ بالغة الخطورة عَلَى الإنسان وبقية الكائنات الحية الأخرى، وهو الأمر الَّذِي فرض عَلَى الكثير مِنْ جامعات العالم، إلى جانبِ مراكز الدراسات المتخصصة الشروع فِي إعدادِ أبحاثٍ حول إمكانية الوصول إلى مصادرٍ للطاقة البديلة، وَالَّتِي تتميز بقدرتها عَلَى إنتاجِ طاقة نظيفة خالية مِن الآثار السلبية عَلَى صِحةِ الإنسان أو عناصرِ البيئة؛ إذ أنَّ أمنَ هذه الطاقة ونظافتها يجعلها قادرة عَلَى المساهمةِ بشكلٍ فاعل فِي مهمةِ تحقيق «التنمية المستدامة»، ما يعني أهمية تحول العالم صوب استغلال المصادر الطبيعية الَّتِي لا ينتج عَنْ التعامل معها أي نوع مِن النفاياتِ الضارة، لأجلِ توظيفها فِي مهمة إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة، بعد أنْ أصبحَ العالم يعيش فِي ظلِ ظروفٍ سيئة بسببِ التهديدات التي يفرضها التلوث عَلَى كوكبنا.
يرى المتخصصون أنَّ الطاقةَ الخضراء تُعَدّ أحد أهم المُعجزات الَّتِي شهدتها المدة الماضية بفضلِ ما تحمله مِنْ فوائدٍ كثيرة، كنظافتها وسهولة الحصول عليها، فضلاً عَنْ عدمِ نفادها؛ نتيجة قابليتها عَلَى التجدد. وَمِنْ المؤكّـدِ أنَّ تلك المزايا أكسبت الطاقة المتجددة مكانة متميزة لدى البشر، وساهمت فِي تحفيزِ الحكومات بمختفِ بلدان العالم عَلَى دخول عالمها؛ بالنظرِ لإيجابيةِ أثر استخدامها بالحدودِ الضيقة حالياً فِي تقليلِ نسبةِ الخطر المحدق بكوكبِ الأرض، الأمر الَّذِي ألزم المنظمة الأممية توجيه الحكومات فِي جميع دول العالم عَلَى تشجيعِ الاستثمار فِي مشروعاتِ الطاقة الخضراء؛ لأجلِ المساهمة المؤثرة فِي إبعادِ اقتصادات دول العالم عَنْ استراتيجياتِ الطاقة التقليدية الَّتِي يتسبب استخدامها فِي إطلاقِ غازاتٍ سامة، وَلاسيَّما غاز الكربون.
لَعَلَّنا لا نبعد عَنْ الواقعِ أو نبالغ إذا قُلْنَا إنَّ العالم اليوم بحاجةٍ ماسة إلى إنشاءِ صناعات، والقيام بأعمالٍ تتبنى تفهم الاستثمار فِي مصادرِ الطاقة المتجددة؛ إذ أنَّ النموَ الأخضر يحقق إيجابيات متعددة مِنْ بَيْنَها إيجاد فرص عمل جديدة، والعيش وسط تلوث أقل وصحة عامة أفضل، بالإضافةِ إلى المعاونة بتحسينِ الأمن الغذائي. كذلك يساعد خيار الطاقة المتجددة عَلَى الحدِ مِن الفقر، ويساهم فِي تمكين الأشخاص الذين تنقصهم التنمية بسببِ عدم حصولهم عَلَى الكهرباءِ والماء.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.