رافد الجاسم ومجموعته الشعرية «شغاف الروح»

خليل مزهر الغالبي

اتسمت نصوص المجموعة الشعرية «شغاف الروح» الاصدار الاول للشاعر «رافد الجاسم»بالخطاب الوجداني ومحاكاة الروح في كشفها عن المخيل وتنطيق الساكت فيها، لتعد المجموعة جمعا لمحمولات الروح المطلبية والعاشقة للجمال والباحثة عن الانعتاق من الممنوعات الخانقة لنوازعها الحالمة في بناءاتها الجمالية او ملاقاتها في تفاصيل واجواء الحراك الحياتي له ولعموم الحراك البشري وفق القراءات والحسابات الانطولوجية، ومنها البحث عن الوطن والمرأة الحبيبة بعيدا عن الدخان المنتشر والمهيمن على نوافذ الحب والغالق لها، وبلغ الشاعر فيها تلك البناءات الشعرية المحققة لجمال التلقي ولذة القراءة له ومنه ذلك المتجسد في النص «لكنما املي يبقى بلا املِ» ص 2:قالت ولون الأسرى يختال في نظري
هلا ترجلَّت منها صهوة الحجرِ
هلاَّ ترفّقت روحاً خالطت وجعاً
كي تستريح جزافاً دونما شزرِ
وقد حرص الشاعر على ذكر بحور الشعر لكل نص في مقدمته، كما اجتهد الشاعر لوضع عنونة لكل نص في المجموعة بتوظيف عجز لبيت شعري او صدر من القصيدة كما في مسمى «تأبى الرحيل وفيك الوجد ملتهبُ» واخرى «أم من نخيلك يا لها من بسمةٍ!!».
وتوزعت مكونات الخطاب الشعري لنصوص المجموعة على العديد من مكونات حياة الشاعر واحلامه، وراح يربطها بقدره الشعري الذي خلقه كقدر له في قوله:
مهلاً فديتك دعني ارتدي كفني
ما كان ذنبي اذا ادمنت اشعاري
كما ضمنها الشاعر حالة الرحيل بمعناه السلبي وما يعمل من لواعة الفراق حتى معمولها التابع في النفس الامارة بالحنين وبتنوع حالاته حيث الحبيبة والوطن والاخرى الواقع في قصديات الشاعر كما في قصيدة «تأبى الرحيل وفيك الوجد ملتهب» ص 8:هذا الانين يقص الروح في وهن
مثل الحنين يزور القلب من شجن
ابكي الفراق كأن الدهر يهمس لي
مهما بكيت ومهما جُدتَ بالمحن
ولم يوقعه انشداده المنتبه لعروض وموازين القصيدة العمودية في الوعي الشعري الجامد والمحاصر لروحه الشعرية ومنها تحجم روح اللغة الشعرية وتقويمسها المغلق، بل ترى الكثير من انشراح المفردة واحتفالها في نصوصه ومن خلال جلوسها المناسب في البيت الشعري، وكما تجلى ذلك في قصيدة «بي الف قيس بخمر الوجد مختلجُ» ص 56 التي يخاطب فيها الحبيبة:
هيا المسيني بروحي الجدبُ مشتعلُ
بي الف قيس بخمر الوجد مختلجُ
ولم ينسَ بل ربط الشاعر معاناة بغداد الرمز العراقي والمكان الحبيب للروح بمعاناته بل زادها ألماً لما اكتوت به بغداد من المتعدد المدمي والكاسف لها كما في قصيدة «غربان دين جديد لا إله لهُ» ص 76:
بغداد نامت على صوت الصراخات
مجروحة نزفها قد سال من ذاتي
ويتضح في معظم قصائد المجموعة ذلك التوجه الكبير للشاعر في تكوين خطابه الشعري المبني على الحلم والطلب لكل مكوناته حياته الجميلة ورفضه لنكوصها المعثر والمانع لها، وقد لاءمها الشاعر هنا بجمالية التعبير وفق تفوقه اللغوي كصيروة لغوية تطرق الكثير من فتوحات الجمال الشعري.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.