«شغلة» يجب أن نتعلمها..!

ونحن في طريقنا إلى حدث وطني كبير كالإنتخابات، سمعنا أن القوى السياسية العراقية، قد كتبت ميثاق شرف إنتخابياً، الميثاق تم توقيعه برعاية الأمم المتحدة، ومثلما ترون فإنه تضمن جملة من القواعد والأفكار المائعة، التي يمكن أن توضع في أي وعاء فتملأه!
نص الميثاق؛ على ضرورة تحييد الملف الأمني، وعدم استخدامه لأغراض انتخابية قبل الاقتراع، ودعا في مرحلة ما بعد الانتخابات، إلى قبول الأطراف الموقعة عليه، التداول السلمي للسلطة، وقبول نتائج الانتخابات، وانخراط الأطراف بشكل فوري، للإعداد لتشكيل حكومة جديدة وفق الدستور.
وأكد الميثاق؛ على احترام المشاعر والمقدسات لكل الأديان والطوائف، وعدم استخدام الدين أو الرموز الدينية؛ للدعاية الانتخابية أو التوظيف السياسي، وبالإمكان الاستفادة من المنابر الدينية، لتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري والقانوني، في اختيار ممثليهم في مجلس النواب.
شدد الميثاق؛ على ضرورة تشكيل لجان من ممثلي القوى السياسية، والمفوضية العليا للانتخابات، وبعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، وعقد اجتماع مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين، مع ترك الباب مفتوحا، لعقد لقاءات مع قادة القوى السياسية، في حالات الضرورة.
وجاء توقيع ميثاق الشرف هذا؛ بعد 18 شهرا من لقاءات سياسية محلية وخارجية، في السويد وإيطاليا والنروج وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.
ثمة أمران لم أستطع فهمهما أو تفهمهما، الأول هو لماذا عقدت اللقاءات السياسية؛ في الدول التي أشرنا أليها؟! وهل لا يوجد مكان في العراق؛ يتسع للقاءات من هذا النوع؟! ومن دفع تكلفة السفر والضيافة وباقي النفقات؟!
الثاني؛ هو سبب «رعاية» الأمم المتحدة لهكذا موضوع محلي؟!
والحقيقة كأجابة؛ هي أنه يفترض أن مهمته حلحلة العقد، التي لم نستطع حلها، يجب أن تكون عبر المؤسسات الدستورية القائمة، وعلينا أن نتفهم أن حل العقد؛ لا يتم بصناعة عقد جديدة!، والميثاق المزعوم عقدة جديدة، وسترون ذلك بأم أعينكم!
الأمم المتحدة ليست نبياً، وسنكتشف أن موظفيها تدخلوا وسيتدخلون في التفاصيل، التي يكمن فيها الشيطان، كما يفترض بالقوى السياسية العراقية،أن تحرص على كرامتنا، ولا تتقبل إملاءات خارجية تحت أي عنوان، حتى لو كان عنوان الأمم المتحدة، وعلينا أن لا ننسى أن موظفي الأمم المتحدة، هم رعايا دول جعلتهم ممثلين لها، في هذه المؤسسة الأممية، لتحقيق أجندات تلك الدول!
ثم ما الفائدة من هذا الكم الهائل من المواثيق؟؛ ما دام أحد ما لن يلتزم بها، فضلا عن أنه لدينا مفوضية إنتخابات «مستقلة»، وحماية سير العملية الانتخابية، ومراقبة سلوك الأحزاب والقوى السياسية الانتخابي، أحد أهم مهامها كـهيأة «مستقلة»، هذا إذا كانت المفوضية «مستقلة» فعلا، وهو أمر لم يتم إثباته بعد!
كلام قبل السلام: ما زلنا في أول سلم؛ الديمقراطية الموسيقي «دو ري مي»، نعزف جميعنا عزفا نشازا، لأننا حديثو التجربة؛ بالعزف على عود الديمقراطية…!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.