يفتح خزائن الدولة للأكراد ويغلقها بوجه الآخرين ..حملة العبادي الخدمية لأطراف بغداد لا تغني ولا تسمن

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أثار الأمر الديواني الذي أصدره رئيس الوزراء حيدر العبادي بتوفير الخدمات للمواطنين في أطراف العاصمة بغداد استغراب العراقيين، لان هذا القرار لا يمكن تحقيقه خلال المدة المتبقية بسبب قرب اجراء الانتخابات البرلمانية ، متسائلين أين كانت الحكومة طوال أربعة أعوام من تسنمها السلطة ؟.
الحكومة المركزية اهملت ملف الخدمات على مدى السنوات التي تسلمت خلالها مقاليد السلطة، على الرغم من كونه يلامس حياة المواطن الفقير والكثير من المناطق في العاصمة وأطرافها تعاني نقص الخدمات، الأمر الذي قد يجده العبادي فرصة مناسبةً لكسب عطف الجمهور خاصة مع قرب الانتخابات.
الخدمات التي يسعى اليها المواطن تحتاج الى مليارات الدولارات وخاصة في المناطق التي تعرّضت لعمليات ارهابية كأطراف العاصمة ، الأمر الذي لا يمكن للحكومة الايفاء به خاصة مع قرب اجراء الانتخابات.
فالعبادي منع الأموال على تلك المناطق بينما فتحها بشكل واسع على كردستان التي تمتلك نفطاً ومطارات ومعابر وتستولي على عوائدها , من أجل كسب ود الأكراد في الحصول على ولاية ثانية وبموجب هذه الطموحات أهدر الأموال واقتسم نفط البصرة مع الاكراد , في الوقت نفسه لم يطالبهم بعوائد نفطهم.
مجلس محافظة بغداد هو الآخر يتحمل جزءا كبيرا من معاناة سكان الأطراف , كونه بدد الاموال في مشاريع أغلبها وهمية والأخرى أعطيت لمقاولين لا يملكون الخبرة بل هدفهم سرقة الأموال.
ويرى مختصون ان مبادرة العبادي بتقديم الخدمات الى أطراف بغداد هي لاستمالة سكانها في الانتخابات المقبلة , لكن تناسى ان زيادة الوعي السياسي للمواطن العراقي الذي لا يقنع بوعود وحملات لتنظيف تلك المناطق , بل يسعى للحصول على خدمات صحية وتعليمية وتنموية لرفع المستوى الخدمي لتلك المناطق .
المحلل السياسي وائل الركابي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): أوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي بإرسال الآليات والمعدات الى أطراف العاصمة للبدء بحملة اعمار وتقديم الخدمات , ما هي إلا دعاية انتخابية , فخلال أربعة أعوام لم نرَ اية بوادر لتقديم الخدمات مما أدى الى زيادة معاناة سكانها لعدم توفر مستشفيات ومدارس كافية , فضلا عن شوارعها التي تتحول الى مستنقعات شتاءً وغبار صيفاً , فالمواطنون في مناطق الأطراف لا تنطلي عليهم تلك الحملة التي تعد حبراً على ورق , فهو غير قادر على بناء مستشفيات وغيرها ما قبل الانتخابات البرلمانية.
وتابع الركابي : العبادي الذي فتح خزينة العراق على مصراعيها للأكراد , هو نفسه منعها عن المستحقين من سكان الأطراف , وحتى المحافظات الجنوبية , فتبديد الأموال والضبابية في صرف أموال القروض يتحمّلها العبادي وحده , وسياسته المالية وراء ارتفاع معدلات الفقر في المجتمع ونمو مافيات الفساد في مفاصل الدولة التي جعلتها تحتل مراكز متقدمة بالفساد عالميا.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان مناطق أطراف بغداد بحاجة الى تخطيطات علمية تثبت بموجبها احتياجات تلك المناطق , وعوامل نجاحها من خلال توفير الأموال لنجاح تلك الخطط , وحملة العبادي هي ارتجالية ولم يتم تخصيص أموال لها , وإنما آليات عمل لإيهام سكان تلك المناطق بأن العبادي حريص على تقديم تلك الخدمات , كما ان مجلس محافظة بغداد هو الآخر يتحمل جزءاً من المشكلة لأنه بدد الأموال في مشاريع وهمية على وفق مصالح خاصة.
الى ذلك، عزت لجنة الخدمات والأعمار في مجلس النواب سبب تردي الخدمات في مناطق بغداد إلى عدم استغلال الحكومات السابقة للموازنات الضخمة خلال الأعوام الماضية، مبينة ان الحل يكمن باللجوء الى الاستثمار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.