هل المحاصصة أمر مكتوب باللوح المحفوظ؟!

يلخص أبو العلاء المعري لنا، الوضع في العراق، وفي محيطنا العربي، وفي العالم أجمع، حين يقول في بيتيه الشعريين الشهيرين، اللذين وردا في «اللزوميات» ويقول فيهما:
مـل المـقـال فكـم أعـاشـر أمـة***حكمت بغير صلاحها أمراؤها
ظلموا الرعية واستجازوا كيدها*** وعدوا مصالحها وهم أجراؤها
الواضح من القول: إن الحكام على جري عادتهم، في كل زمان ومكان، يظلمون رعاياهم مع أنهم أجراء لدى أولئك الرعايا.
الحقيقة أن ليس الظلم؛ ظلم السوط والزنازين فحسب، بل هو ظلم إضاعة الطريق على سالكيه، فبعد اثنتي عشرة سنة، من سلوكنا طريقا كنا تمنيناه أو تخيلناه، مليئا بالزهر والقداح والياسمين، ما زلنا نتساءل وقد علتنا غبرة الأيام: أ في الأفق اتضاح لمعالم الطريق في بلدنا؟ أم إنه أمر مقضي مكتوب في اللوح المحفوظ، أن نتخبط في غابة ملتفة الأشجار، لا نكاد نتبين شعاع الشمس فيها؟!
هذا التساؤل ينهش عقول العراقيين جميعا، عندما يتأملون العملية السياسية هنا، هذا إذا كانت هناك عملية سياسية حقا ؟ فالصورة تبدو أننا أزاء «لعبة» وليست عملية سياسية، و»اللعبة» أقرب الى الملهاة السمجة منها الى أي توصيف آخر!
الكائنات البشرية هنا تتساءل عن التالي، وبعدين، والنوب؟ وهل يكون في مقدور الكائن العراقي؛ وهو يتأمل الواقع السياسي، أن يرى في أمد منظور، نهاية ولو ربع سعيدة؟
يتساءل هذا الكائن العراقي أسئلته الحيرى، وهو يعرف أن أغلب الصراعات السياسية، في بقية العالم تدور حول محورين أساسين، هما محور اليمين ومحور اليسار، أو محور المعارضة ومحور الموالاة، أو محور المحافظين والتقدميين، أو محورا الديمقراطيين والراديكاليين..ألخ.
فهل نحن نسير حقا؛ نحو الأخذ بعنصرين جوهريين متضادين في اللعبة السياسية، التي تتمحور حول الديمقراطية ومبادئها؟ وهل نسير في السنوات المقبلة، على النهج الذي أخذ به البشر في بقية العالم؟
إستحقاقنا المطلوب شأننا شأن بقية البشر، أن يكون لدينا تياران فقط، يتصارعان سياسيا بطبيعة الحال، ويتعارضان سياسيا أيضا، ولكن بغاية تدعيم أسس الدولة وخدمة المجتمع؟ أترانا ننعم مثل غيرنا باستقرار سياسي، و»بعملية» سياسية نتقبلها جميعنا، ونخرج في الوقت نفسه من شرنقة المحاصصة؟ فلقد عشنا داخل هذه الشرنقة، زمنا أطول مما ينبغي..؟
كلام قبل السلام: لا مفر من طرح مثل هذه التساؤلات، حتى وإن كانت تفتقر إلى المنهجية!
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.