الشاعرة السورية ربا مسلم: على الشاعر أن يكون ثورياً.. وهو كتلة من التناقضات ويعاني من وجع القصيد

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

 

ربا مسلم شاعرة سورية, حاصلة على  شهادة جامعية في القانون والحقوق, لديها ديوان شعري مطبوع بعنوان (انتظرك بفارغ المطر), شاركت بالعديد من المهرجانات والأمسيات الشعرية, حازت على جوائز وشهادات تقديرية عديدة, التقيناها فكان هذا الحوار معها:

* برغم الألم والمعاناة والحرب الأهلية وما تصاب به الشام من حمى وحروب، كيف تقيمين مستوى الثقافة اليوم؟ ما قراءتك للمشهد الشعري النسوي؟

ـ مستوى الثقافة جيد عموما بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت التي باتت متاحة للجميع ويستطيع كل فرد أن يطور ويغذي ثقافته بالطريقة التي يحبها. هذا على مستوى الثقافة العامة أما بالنسبة للشعر النسوي السوري برغم الحرب والدمار والألم، فأعتقد أنه حاضر وبقوة وعلى كل المستويات. لدينا شاعرات كبيرات وأثبتن وجودهن وتفوقهن بقوة وجدارة. ولا أبالغ إن قلت أنه يحتل المرتبة الأولى عربياً، لأن المرأة السورية تتمتع بثقافة واسعة وحرية لا بأس بها، ودوما كانت المرأة السورية حاضرة وبقوة في المشهد الشعري منذ القدم وحتى الآن، وقد زادتها الحرب قوة وإصراراً على أن تظل في المقدمة وألا تسمح لنفسها بالتراجع خطوة واحدة للوراء.

* على الشاعر أن يؤجج نيران الثورة بمصافحة الشارع لا العزلة والبقاء في برجه  لعاجي حتى يؤدي رسالته.

ـ نعم، على الشاعر أن يكون ثوريا بأفكاره ونصوصه القريبة من الواقع والتي تلامس نبض الشارع وتتصل بآلام ومعاناة الناس وهمومهم عليه أن يكون قريبا منهم وملما بأحلامهم وكوابيسهم بفرحهم وحزنهم بآمالهم وخيبتهم، ومن الخطأ الكبير أن ينأى بنفسه عن محيطه ويراقب من برج عاجي، هنا لن تكون لديه رسالة ليقدمها سوى النرجسية التي ستطيح به عاجلا أم آجلا وتطويه في النسيان.

* الشعر إنْ لم يلامس روح الانسان ويسعى الى الجمال فهو يكون بذلك بلا روح او حياة، الشعر هو فلسفة الحياة.

ـ حتماً على الشعر أن يلامس قلوبنا وأرواحنا إما ببسمة أو بدمعة أو بإعجاب وتصفيق، الشعر هو ذاك الذي نعيد قراءته بلا ملل ويجعلنا نتنهد ونحن نقرأه، ويحدث ذلك حين يكتب الشاعر بكامل إحساسه ومن أعماق قلبه، ومن نبض حياته وتجاربه، أما الشعر الذي يكتب لمجرد الكتابة ومن دون أي هدف أو إحساس أو تجربة حلوة أو مرة، نمر عليه بعجل ونمضي من دون أن نفكر بالالتفات إليه ولا نتذكر منه أي كلمة.

* نجد الشاعر كتلة من تناقضات بحيث لا يستقر على حالة دائم المخاض والولادة يعاني من وجع القصيدة باستمرار.

ـ من الطبيعي أن يكون الشاعر كتلة من التناقضات ويعاني من وجع القصيد لأنه في النهاية بشر.. إنسان يعيش حياته كالآخرين، يفرح ويحزن.. يحب ويكره.. يعشق.. يتذكر وينسى. ومن الطبيعي أن يكتب عن كل حالة من هذه الأحوال وأن يصمت حين يمر في مرحلة ركود للعواطف والمشاعر، فنجده يعيش أزمة حرف حقيقية فالتناقضات والصراعات التي يعيشها هي التي تحرض مخيلته وقلبه على الكتابة والتعبير عما يختلج عقله وروحه.

* يقال بأن قصيدة النثر لها كوكبها الخاص بحيث لا تلتزم بقيود أو موازين وهي الوجه المغاير لقصيدة التفعيلة.

ـ غير صحيح ان لقصيدة النثر كوكبها الخاص وأنها لا تلتزم بقيود أو موازين، على العكس تماما كتابة قصيدة النثر أمر ليس سهلا ويحتاج الى ثقافة عالية ومخزون ثقافي عال وخيال خصب وقدرة على خلق الدهشة في كل نص والتي هي من أهم قيود قصيدة النثر، وهناك قيود أخرى مثل الاختزال والإيجاز والصورة الشعرية التي تجعلنا نحلق معها بعيدا.

* قصيدة النثر برغم الطعنات التي تتلقاها نجدها أكثر مقاومة وثباتاً على أرض الواقع، فالبساطة في عملية الكتابة هي التي تدمن القراء ولا أحد يستطيع إنكار اقترابها منهم بالدرجة الأولى فالعين أصبحت عليها.

ـ تلقت قصيدة النثر طعنات كثيرة وما زالت تتلقاها بصدر رحب من شعراء الموزون ومحبيه، وأعتقد أن أهم سبب لذلك هو نجاحها الكبير واتجاه القسم الأكبر من القراء إليها لأنها لامست قلوبهم وسلسة، بحيث يستطيعون فهمها والاستمتاع بقراءتها أكثر من الموزون الذي بات في قسم كبير منه رتيباً ومملاً أعتقد أن قصيدة النثر أصبحت تسبق قصيدة الموزون.

* لنتكلم عن ديوانك، ما الافكار الرئيسة التي يحملها الديوان؟ هل أنصفك النقاد؟

ـ بالنسبة لديواني (انتظرك بفارغ المطر) هو مجموعة من النصوص المتنوعة التي تتحدث عن الوطن والحرب التي حولته أنقاضا والشهداء الذين يعذبنا فقدانهم، والمنفى الذي يجلده الحنين الى التراب، والإرهاب الذي لم يعرف التاريخ أقسى ولا أشد ظلاما منه، وعن شيوخ الفتنة الذين غسلوا عقول الشباب بفتاويهم الكاذبة عن الحوريات والجهاد، ونصوص أخرى عن الحب والعشق بكل مراحله من أحلام وخيبات وذكريات ونسيان وانتظار ولهفة وحنين والمطر ومكانته الجميلة في قلب عاشق. أما بالنسبة للنقاد إلى الان أنا راضية عما كتبوه عن ديواني سواء إيجابا أم سلبا لأن الإيجاب يعطي حافزا نحو السعي الى الأفضل أما السلبي فيجعلنا نعيد التفكير في أخطائنا ومكامن الضعف ونعمل على تجنبه مستقبلا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.