المواطن ضحية الاهمال .. مَنْ المسؤول ؟ قلة التخصيصات وزيادة الحالات تؤديان الى شحة علاج مرضى السرطان

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تشهد المستشفيات الحكومية نقصاً كبيراً في الأدوية ولا سيما الأمراض المستعصية مثل السرطان. وبالمقابل قامت وزارة الصحة بحملة لمصادرة الجرعات وأدوية السرطان من المذاخر والصيدليات المهرّبة وغير المطابقة للشروط والمواصفات المطلوبة، وهو الأمر الذي أدى الى تفاقم شحة الأدوية، وارتفاع الأسعار اذ ارتفع سعر الحقنة من 150 دولارا الى 400 دولار في ظل عدم وجود بديل. وتشكل جرعات الأطفال الأكثر شحة، فيما تقوم نقابة الأطباء بحملة تبرعات لتوفير هذه الأدوية للمستشفيات الحكومية. ويعود سبب هذه الأزمة الى قلة التخصيصات المالية مقابل ازدياد حالات الاصابة بالأمراض السرطانية.
وكشف د. محمد فرحان مدير المركز الوطني للأمراض السرطانية عن ازدياد حالات الاصابة بالسرطان وهو ما أدى الى حصول شحة بالأدوية، فيما أكد ان الحملة التي تنفذها النقابة شفافة وقدمت جزءاً من الحل لأزمة الأدوية. وقال فرحان وهو عضو في نقابة الأطباء لـ(المراقب العراقي) ان «مستشفيات الأطفال تعاني من الشحة وقد اطلقت نقابة الأطباء أكثر من حملة تبرعات لتوفير العلاج لها»، وأضاف: «الشحة موجودة في علاج السرطان وذلك بسبب ازدياد حاجات التشخيص وتفوقها على العدد المقدر الذي يجري تقديره وفق معادلات ونسب قبل 5 سنوات»، موضحاً ان الحالات ارتفعت فوق المعدل المقدر لعدة أسباب منها: زيادة الوعي، وتغير الديموغرافيا، ولذلك فان وزارة الصحة لا تستطيع مواكبة هذا العدد». وتابع فرحان: «نقابة الأطباء اطلقت حملة في العام الماضي وحملة في العام الحالي، اسهمت في حل جزء من الأزمة»، ودعا المواطنين الى المشاركة في الحملة الخيرية، مؤكدا شفافية ادارة الحملة وصرف الأموال الواردة اليها.
من جهته، اعتبر مدير إعلام وزارة الصحة د. سيف البدر ان سبب الشحة هو قلة التخصيصات المالية، كاشفاً عن جملة من الاجراءات الانية لحل الأزمة. وقال البدر لـ(المراقب العراقي) ان الأزمة موجودة بسبب قلة التخصيصات للإنفاق الصحي بنسبة 65% منذ 2014 بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية وهجوم داعش. وأضاف: «كل دول العالم المتقدمة وأي نظام صحي لا يمكن وحده تحمل تكاليف مرضى السرطان لان المريض الواحد قد يكلف 100 الف دولار»، مشيداً بـ»حملات التبرع التي تنطلق من وجهات نظر دينية اجتماعية وانسانية». واستدرك البدر ان «هذه الحملات تقدم نسبة قليلة من الحل، فيما تتحمّل وزارة الصحة العبء الاكبر»، وتابع: «نفذنا حملة رقابية لمصادرة الأدوية المهربة مجهولة المصدر والتي يكون معظمها مغشوشاً، وستستمر هذه الحملات»، داعياً الى زيادة الانفاق على القطاع الصحي وتوفير التمويلات والتسهيلات الادارية لأنه يؤثر على نوعية الخدمات. وكشف البدر عن استحصال موافقة مجلس الوزراء على تخصيص مبالغ شهرية لتسعة مراكز بالعراق أكثرها سرطانية قدرها 250 مليون دينار تصرف دون المرور بالوزارة أو المحافظة، وبيّن ان «هذا الاجراء قدّم الحل لجزء من المشكلة ولكن المشكلة مازالت موجودة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.