تحذيرات من العواقب الوخيمة للتغييرات الأخيرة التي يشهدها البيت الأبيض

بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» رحيل «هربرت ماكماستر» مستشاراً للأمن القومي، ليحلّ محلّه «جون بولتون»، الذي يعدّ من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، كانت روسيا من أولى الدول التي تفاعلت مع هذا الخبر، إذ أعلن «أليكسي بوشكوف»، رئيس اللجنة المؤقتة لمجلس الاتحاد الروسي للسياسة الإعلامية والعلاقات العامة مع وسائل الإعلام، أن انتخاب الرئاسة الأمريكية لكل من «جون بولتون» و»مايك بومبو» يمكن أن يجرّ الولايات المتحدة إلى حروب جديدة ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» أظهر بأنه لا يملك الثقة بنفسه، عندما قام بتعيين «بولتون» في منصب رفيع داخل البيت الأبيض.وفي سياق متصل قال «بوشكوف»: «لقد قام الرئيس الأمريكي «ترامب» بتعيين كلٍ من «بومبيو» و»بولتون» في مناصب رفيعة، لكي يتمكن من القضاء على الاتفاق النووي الإيراني وذلك بسبب عدائهم الشديد لذلك الاتفاق ولكن جميع الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا تعارض بشدة إلغاء ذلك الاتفاق النووي» وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قام في آذار 2018، بتغييرين مهمين في فريق السياسة الخارجية والأمنية الخاص به ولقد جاءت تلك التغييرات بسبب معارضة المسؤولين المعزولين لوجهات نظر وتصرفات «ترامب» المتهورة وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بمعاهدة الاتفاق النووية.ففي الـ 22 من شهر آذار الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عزل مستشاره للأمن القومي في البيت الأبيض «هربرت ماكماستر» وتعيين السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة « جون بولتون» خلفاً له.كما أن الرئيس الأمريكي «ترامب»، أعلن في الـ 13 من شهر آذار الماضي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع «تويتر»، بأنه قام بعزل «ريكس تيلرسون» من منصبه، وتعيين المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «مايك بومبيو»، خلفاً له.وحول هذا السياق أعرب «ترامب»، قائلاً: «لقد كنت اختلف مع «تيلرسون» في العديد من القضايا الدولية بما في ذلك قضية الاتفاق النووي» وفي نفس الوقت كنت أجد نفسي قريباً من «بومبيو» ومتفقاً معه في العديد من القضايا».ولقد كانت الذريعة التي أطلقها الرئيس «ترامب»، لتبرير عزله لأولئك المسؤولين، هي أن الحكومة الأمريكية في حاجة ماسة لموظفين أكثر كفاءة وهذا الشيء ليس بغريب على شخص معروف باستبداده بآرائه وليس له القدرة على الاستماع للآراء المعارضة ولكن من وجهة نظر «موسكو»، فإن وصول هؤلاء المسؤولين الجدد إلى هذه المناصب الرفيعة وبالأخص «بولتون» الذي يُعدّ من أشد المعارضين للسياسات الإيرانية فيما يخصّ الاتفاق النووي، يعني بأن الولايات المتحدة أصبحت قريبة من تبنّي استراتيجيات عسكرية وسياسات عنيفة تتعلق ببعض قضايا السياسة الخارجية وخاصة قضية الاتفاق النووي.وحول هذا السياق أعرب «بوشكوف»، قائلاً: «بومبيو وبولتون» من المؤيدين الشرسين لسيناريو الحرب ولقد أراد هذان الشخصان في الماضي حل القضية النووية الإيرانية، باستخدام الوسائل العسكرية وفي وقتنا الحاضر، نرى بأن الولايات المتحدة تقوم بمتابعة نهجها الأحادي ولعب دور الشرطة العالمية، من دون الالتزام بالمواثيق الدولية وتقوم بالتهديد بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، كما أنها تواصل تهديدها لبعض الدول الأخرى وهنا يرى الروس، بأن هذه الروح الأمريكية التي تسعى للهيمنة على العالم، تُعدّ أمراً خطيراً جداً نظراً لمحاولة «واشنطن» السيطرة على العالم من دون النظر إلى مصالح القوى العظمى الأخرى الموجودة في هذا العالم، لذلك نرى أن احتمالية وقوع نزاعات وحروب ستزيد في المستقبل القريب».ولفت «بوشكوف»، إلى أن الولايات المتحدة، تسعى إلى إشعال فتيل الحرب مع إيران لأن هذه الأخيرة تنتهج سياسة مستقلة ومخالفة لها فيما يخصّ بعض مجالات الشؤون الخارجية والإقليمية وأضاف «بوشكوف»، قائلاً: « إن الولايات المتحدة تسعى الآن جاهدة إلى إدخال بعض التعديلات على ذلك الاتفاق النووي بحجة ادعائها بوجود أخطاء فيه وتهدد بأنها ستنسحب منه في حال عدم إجراء تلك التعديلات وهذا على الرغم من أن البلدان الأخرى «5 + 1» وحتى الشركاء الأوروبيون لواشنطن، يؤكدون ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق النووي الذي يُعدّ من أهم الاتفاقيات الدولية المفيدة والفعّالة».ونظراً لعدم وجود أي مبرر يُجبر الولايات المتحدة على الانسحاب من هذا الاتفاق النووي الذي التزمت إيران بجميع تعهداتها فيما يخصه، فإن سياسات «ترامب» الأخيرة، ستجرّ الولايات المتحدة إلى الدخول في حروب عبثية مع بعض البلدان وهذا الأمر سيضعها في عزلة دولية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.