الحرب الأدبية أكثر فتكاً

انس الجالي
لكل شيء سياسة وخلف كل سياسة منظّرون يهدفون لبلوغ غاية محددة على وفق إستراتيجية مرسومة لضوابط فكرية خاصة وبما ان الساحة الادبية اليوم تخلو من تلك الضوابط الفنية والمعايير الاخلاقية أصبح من المتيسر خوض حرب الادب المتدني لخلق بيئة سطحية قابلة للاختراق تديرها منهجيات مسمومة تحقق مآرب خاصة لصالح ساسة الاحتلال الفكري قبل السيطرة على منابع النفط وسوق السلاح ورسم معالم جديدة للشرق الاوسط تخلو من كل ما هو معارض للهيمنة الغربية ولو فنيا وبناء شخصيات أدبية حسب مقاسات الفكر الجمعي الذي يسوق قطيعا بلا شواذ قد تتخلف لأيجاد كلمة رافضة ولو بعمل ادبي واخفات صوت الاقلام الواعية ودعم التطرف بكل انواعه لاسيما التطرف الادبي الذي يشكل ضرراً لا يقل عن التنظيمات الارهابية التي هدمت أغلب المعالم الادبية والفنية في المناطق التي سيطرت عليها لفترة من الزمن. تسويق الدمار الادبي تقف خلفه الماكنة العسكرية نفسها التي انتجت كل افلام الرعب والحروب المستقبلية وافلام الاطفال الدافعة باتجاه خلق جيل مراهق فكريا لتطبيقها في المستقبل. قتل كل الادباء الحقيقيين عبر مقارنة اعمالهم مع صبية الادب الجديد . فصل الماضي لبناء حاضر بلا أساس كل هذه المعطيات وغيرها الكثير تنذرنا ببداية مرحلة الأدب الخانع المائل لتلبية رغبات المتلقي من غير فلترة الطرح الموضوعي والهادف ونحن نعيش في زمن تتسابق فيه أقلام الرواة الهواة الى منابع الدعم المالي المقدم من سفارات دول لا تؤمن ببقاء الأدب الحر على قيد الحرية لطباعة مئات الروايات الماجنة عبر افهام الشارع الادبي عن ضرورة التناغم مع ما يريد الشارع لا مع ما يهدف له الأدب البناء ايجاد هوة بين جيلين من الادباء لقطع صلة الابداع الذي قد يصنع من قلم درع بوجه القنابل المخبأة تحت عباءة الفن الحديث المسيس منذ سبعينيات القرن المنصرم حتى الالفية يجد كل متابع للشأن الادبي التحول الكبير في الطرح والمضمون وحتى في الايقاع النغمي للادب من حيث الشعر والرواية والقصة والخطابة وغيرها ومع غياب رقابة الذائقة الفنية أصبح من الممكن انهاء وجود أمة بكتاب بلا قنبلة نووية من يقف خلف كل هذا لا مكان للصدفة ضمن قواميس الاذكياء أغلب التحولات في الشارع الادبي هي عابرة ومعبرة عن وجهة نظر تقول لم يبقَ لقيس مفردة حب ليلى بإمكانها ايجاد قيس جديد. اخفاء معالم ادب كل بلد يعني افراغ المساحة لولوج ادب يمهّد لمرحلة تتيح لملء هذه المساحة بما يتناسق مع تطلعات من يقف خلف هذا القول. محو الهوية الادبية أقسى أنواع الاحتلال الذي تطول فترة تحرير الوسط الفني منه حتى أصبحت الأرضية مناسبة لغرس مفاهيم غربية تقتل اصالة الادب العربي واعتماد اللهجات وتبدل اللغات واستخدام المصلحات اللغوية البديلة عن الأصيلة، اشارات لتضعيف الهوية الادبية وتقويضها بشكل كارثي، تسطيح معارض الكتب بلون خافت واقصاء اصحاب الذوق عن ريادة هذا الجانب ينذر بضياع أرث يمتد ماضيه لمئات السنوات الممتدة الى قلب التاريخ الادبي مما يسهل على أي قوة اعلامية مدعومة من قبل الغرب لصنع مفاهيم جديدة تشطب كل مفردات المقاومة من حيثيات المناهج الادبية وتصفّق لصوت المدافع على انها أبيات تدل على الحياة والتحرر. في هذا الزمن بالكاد تجد من يتحدث بممانعة الادب العربي لشتى انواع الاقصاء وتبديل المفردات، قوى الاستكبار اذعنت بعد سنوات انها عجزت عن رسم خارطة شرق أوسطية جديدة حسب مقاسات العقل الامريكي لكنها لا تزال ترسم هذه الخارطة عبر الضخ بمفاهيم قاتلة من خلال دعمها للأدب الهابط والذوق المتدني وتغييب الأدب الأصيل للدول المراد اخضاعها للهيمنة عبر قتل المبادئ الادبية لهذه الدول مما دفع الإمام القائد الخامنئي لتنبيه الشباب والمجتمع الاسلامي لخوض غمار الحرب التي اسماها بالحرب الناعمة لمجابهة مخططات الغرب الرامية لتشويه المعالم الادبية وقال ان المعركة الثقافية أشرس من المعركة العسكرية بكثير ودعا الى اقامة المحافل الادبية وفتح معارض الكتب الدولية ودعم الأعمال الفنية الهادفة ومتابعته لبعض الأعمال السينمائية وتأصيل الفكر الحداثوي الممانع والأدب الهادف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.