أكذوبة الزمن الجميل

يتم منذ فترة على مواقع التواصل بث فيديوات وصور لشارع الرشيد والنهر والسعدون وهي نظيفة وكذلك دجلة بالسبعينيات وصور جامعتي بغداد والمستنصرية وغيرها من المقاطع عن بغداد السبعينيات والثمانينيات تحت يافطة (الزمن الجميل).
هذه الأفلام والعناوين المدسوسة للأسف تمر على البعض لذلك تجد تعليقات تمجد بذلك الزمن الجميل وخاصة من شباب قد يكونوا لم يولدوا حينها.
ما عليك إلا أن تمد رأسك الى الشعلة والثورة والإسكان والحريّة والكاظمية والبصرة والعمارة والناصرية والديوانية لترى الاهمال الحقيقي حينها، هذا الزمن الجميل الذي ورثنا 420 مقبرة جماعية فقط بالجنوب وكمياوي بالاهوار والشمال، هذا الزمن الجميل الذي جعل العراقي يشتري المعجون بالملعقة ويأكل خبزا مخلوطا بسعف النخيل ونوى التمر، الزمن الجميل الذي حسب عليكم حبات الفاصوليا وغرامات الشاي، الزمن الجميل الذي أجبر العراقيين على بيع أبواب بيوتهم الداخلية بل وحتى شيلمان السقف لمجرد تجنب الجوع فيما كانت قصور النظام تبنى بكل الاتجاهات.
ذلك الزمن الجميل الذي جعل (للحيطان آذاناً) وكان العراقي يخاف ان يتكلم حتى مع نفسه، الزمن الجميل الذي جعل الاعدامات بساحات المدارس الابتدائية ، الزمن الجميل الذي تغتصب به أعراض المعارضين ، الزمن الجميل الذي لا يعرف به العراقي موازنة ومداخيل بلده السنوية ، الزمن الجميل الذي يكون به أبن مدن النفط والإطلالة البحرية يعمل فقط جنديا وموظفا صغيرا والمحافظ والوزير والسفير والمدير والقائد حصرا من الموصل وتكريت والرمادي ، وبعد قرون من الزمن الجميل مازالت البصرة تشرب ماء (مج) !!.
انتبهوا أيها العراقيون فوجود الفساد والخراب الحالي لا يبرر هذا الحنين المدسوس لعصر الحروب والإقصاء والتدمير فهذا الزمن الكالح الظلامي المتخلف الذي نعيشه امتداد طبيعي وأبن شرعي لذلك الصنم الساقط.
محمد الوادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.