سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مــــزار الشيــــخ الخـــــلاني «رض»

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.إِسمه ولقبه
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي المعروف بالشيخ الخلاني، ثاني السفراء الأربعة، تولى مسؤولية النيابة عن الإمام المهدي (عج) وجاء لقب الخلاني من حلمه و ورعه وعقليته الجبارة و وداعته وصفاء نفسه، إذ إنه كان لا يحمل حقداً على احد فهو خل ورفيق لكل انسان وصاحب وصديق، فاُشتهر عند الناس بالخلاني. وقال حرز الدين: إنه لُقّب بالخلاني نسبة لبيعه الخل حيث كان يكتسب به تستراً بالكسب عن ضغط بعض المبغضين من أهل الخلاف كما كان الشيخ والده عثمان بن سعيد يبيع السمن حتى عرف بالسمان.
سفير الإمام المهدي (عج)
كان الشيخ الخلاني من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (ع) وله منزلة كبرى عندهما كما هي منزلة والده (عثمان بن سعيد) عندهما من قبل، وكذلك المنزلة الرفيعة التي كان يتمتع بها لدى الإمام المهدي المنتظر (عج)، ويتجلى ذلك بوضوح من رسالة التعزية التي بعث بها الإمام المنتظر (عج) اليه بمناسبة وفاة والده. وقد أدى مهام السفارة عن الناحية المقدسة أي الإمام الحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان (عج)، إذ كانت التواقيع تخرج على يده إلى أتباع الإمام ومحبيه، كما إنه الوساطة في إيصال كتب الموالين لسيده الإمام، مع الحرص الشديد على كتمان السر للحفاظ على حياته من بطش السلطة، فلا ريب أن يكون الشيخ أبو جعفر ثقة وعدلاً أميناً بإجماع الشيعة الإمامية وغيرها من المذاهب، ونصَّ على وثاقته وعدله في حياة الإمام العسكري وبعد وفاته من الإمام المنتظر (عج).
وكانت التواقيع تخرج على يده إلى الشيعة حدود الخمسين سنة، وقد اخبر الإمام الحسن العسكري (ع) بذلك في حياته لما حضر عنده جمع من شيعته قائلاً (اشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وإن ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم). وقد وثق في حياة والده عثمان بن سعيد وبعد وفاته أيضاً. قال الإمام الحجة بن الحسن المنتظر (عج) في رسالة إلى أحمد بن اسحاق (العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فإسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان). ومدة سفارته أو نيابته سبعة أو ثمانية وأربعون عاماً.
أهمية السفارة
السفارة مهمة شاقة وجليلة ومسؤولية ضخمة، وقليل من الناس من يؤدي حقها على الوجه الأكمل ويخرج من عهدتها فكيف بمن عهدت إليه السفارة لينوب عن الإمام المعصوم الثاني عشر المهدي المنقذ (عج) وسط امواج الفتن والمحن؟. لقد تحمل هذا التشريف بكل جدارة وثقة.
وفاته
توفي الشيخ الخلاني (رض) في اخر جمادي الأول من سنة 305 هـ ودفن في الموضع الذي يقوم عليه قبره اليوم.
مرقده
يقع مرقده الشريف في بغداد، بجانب الرصافة في المحلة المعروفة باسمه (محلة الخلاني) نسبة إلى مرقده الطاهر. وقد وصلته يد التعمير والبناء خلال السنين الاخيرة فأضحى مشهداً في مركز العاصمة بغداد يطل على الساحة التي تحمل اسمه (ساحة الخلاني)، فهو من معالمها البارزة وصروحها الخالدة. وفي المشهد توجد مكتبة عامرة كبيرة أُسست سنة 1364 هـ، تضم عدداً ضخماً من الكتب تعرف بمكتبة الخلاني.
قال السيد الأصفهاني: ومنها قبر الشيخ الثقة الجليل أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد، ولما مات أبوه عثمان المشار إليه قام ابنه أبو جعفر المنوه باسمه مقامه وناب في الأمور منابه.
وفي مراقد المعارف: مرقده ببغداد جانب الرصافة بالشارع المؤدي إلى باب الكوفة قديماً والآن يقع في محلة الخلاني نسبة إليه وإلى مرقده الطاهر وهو أحد المراكز الشيعية في بغداد. وقد جدد مرقده وجامعه سنة 1349 هـ. وعلى أعلى المرقد كتابة بالكاشي القاشاني: (جددت قبة وحرم الشيخ محمد بن سعيد بن عثمان العمري الخلاني من المتبرع الحاج إبراهيم بن حسن بن وهيب الحمامي عام 1391 ـ 1971).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.