تلوث البيئة

ليلى العاجيب
تتعدد أنواع ومظاهر التلوث البيئي، بدءاً من تلوث الهواء نتيجة عوادم احتراق مصادر الطاقة غير المتجددة كالفحم والبترول، وتكدس مخلّفات الاستخدام البشري، وتلوث الماء نتيجة التخلّص من المخلفات الصناعيّة والمنزليّة في مجاري الأنهار والمسطحات المائيّة، وتلوث التربة الذي يكون مرتبطاً باستخدام المواد الكيماويّة في أنشطة الزراعة الكثيفة. يسبب التلوث أضراراً جمّة منها موت الحيوانات والنباتات في المناطق الملوثة فيما يعرف بظاهرة التصحر، وتساقط أمطار حمضيّة وتغيّر المناخ وظهور الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان، وأهم أسباب التلوث وجود الإنسان في مناطق معيّنة بالقرب من الموارد المائية وموارد الطاقة، الأمر الذي يسبب الضغط على النظام البيئي بسبب الاستهلاك الكثيف والمخلّفات الضارّة الناتجة عن الأنشطة الإنسانيّة المختلفة من التعمير والصناعة وغيرها. تشير الدراسات إلى أنّ الآثار الخطيرة للتلوث البيئي لا تظهر مباشرة على الإنسان، ومع ذلك فإنّها تسبب وفاة الملايين سنويّاً نتيجة الأمراض التي تحدث على المدى البعيد.
تنتشر حول العالم العديد من المنظمات التي تهتم بحماية الأنظمة البيئيّة المختلفة من الأخطار التي تهددها، هذا إلى جانب المنظمات الرسميّة التابعة للأمم المتحدة ووزارات البيئة في كل دولة، وكل تلك المنظمات تعمل من أجل الحفاظ على كوكب الأرض الذي تغيّرت العديد من أشكاله البيئيّة بسبب التدخل البشري والتلوث، ومع كم الإنفاق العالمي على حماية البيئة، والدراسات والاتفاقات الدوليّة التي تحاول إيجاد ضمانات لعدم زيادة التلوث البيئي، فإنّ السؤال حول طبيعة التلوث ونسبته مازالت مطروحة، ومدى إمكانيّة تحقيق الخطط الهادفة إلى الحد من تلوث البيئة، خاصّة في ظل عدم توفر موارد الطاقة المتجددة في العديد من الدول وحاجتها إلى تحقيق تقدم اقتصادي، بشكل يدفعها إلى استخدام الوقود الأحفوري بكثافة ممّا يسبب أضراراً بيئيّة ضخمة. تعددت أشكال التلوث البيئي في العصر الحديث بسبب الصناعة الكثيفة واستهلاك الوقود الأحفوري كالفحم والبترول، وكان ذلك سبباً في التغيّر المناخي الذي أصاب كوكب الأرض وارتفاع معدلات الكوارث الطبيعيّة كالحرائق والفيضانات والمجاعات، ومع ذلك فإنّ الإجراءات التي تتخذها الدول قد لا تكون رادعة بالنسبة للحد من تلوث البيئة، فحملات التثقيف المجتمعي التي تهدف إلى تعريف المواطنين بأسباب التلوث وكيفيّة الالتزام بالقواعد الصحيّة والبيئيّة في الأعمال والحياة اليوميّة مازالت ضئيلة للغاية نسبة إلى حجم الدعاية التجاريّة والصناعيّة، كما يجب توعية المواطنين بضرورة الإبلاغ عن المخالفات البيئيّة للحد من تلك التجاوزات التي تسبب الضرر للأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.